الطرف الثالث هو الشيطان
 

طاهر علوان

المبادرة الأخيرة لمبعوث أممي معاق فكرياً وسياسياً ومنحاز بكل وضوح ووقاحة للعدوان، لم تخرج عن الاتجاه العام لسياسة العدوان، وهي كسابقاتها تحمل في مضمونها وجوهرها وأهدافها الرضوخ والإذعان لمطالب العدوان، والسير في سكة الاستسلام لهيمنة العدو وجبروته.
المبادرة بكل بنودها ونقاطها العبثية لا تستحق ذلك العناء والصولات والجولات لمبعوث أممي للعواصم العربية والإسلامية، لشحذ الدعم والتأييد لمسخرة سياسية، ومبادرة صبيانية تطالب بحقوق ومستحقات مستحيلة التحقيق وبعيدة عن المنطق والموضوعية، وتسليم حق من حقوق دولة مستقلة ذات سيادة (ميناء الحديدة) لطرف ثالث، مع العلم أن الصراع الدائر الآن هو بين الحق والباطل، والخير والشر، لا يوجد طرف ثالث إلا الشيطان، فهل نسلم بلدنا ومصيرنا ومستقبلنا وتضحياتنا وشهداءنا وكرامتنا للشيطان؟ ونصطف طوابير متراصة نستجدي العطف منه والانتساب إليه والسير في فلكه؟ هل هناك سفالة وانحطاط ودناءة أكثر من ذلك؟ استهانة بدمائنا واستهتار بإنسانيتنا وسحق لكرامتنا وعزتنا ومبادئنا ولكل التضحيات من قتل وتدمير وتعطيل لمؤسساتنا الإنتاجية بالقصف المتواصل، وتجويع وإبادة شعب بحصار مطبق من جميع الجهات الأصلية والفرعية. 
سنوات من القتل والخراب واستباحة لكل المقدسات والمحرمات والحقوق المشروعة، عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى من الشيوخ والنساء والأطفال، بل إن جثث البعض لا تزال تحت الأنقاض، ملايين شردوا وتعرضوا للهلاك، هدم المنازل على من فيها، مساخر دموية وعبثية خلال العدوان المستمر، تلك الكوارث والمآسي والنكبات والشهداء والحصار المطبق، وهو ما لم يحصل في كل تاريخ البشرية، ليأتي ذلك المسخ الأممي عديم الإنسانية والضمير بمبادرته المعاقة ليطالب وبكل بساطة بتسليم ميناء الحديدة تلبية لرغبات المعتوه بن سلمان.
منذ فجر ثورة أيلول جاهرت السعودية الإسرائيلية الهوى والعقيدة، بعدوانيتها وممارستها الإجرامية بحق الشعب اليمني، وانتهجت القتل والتدمير وسفك الدماء والخراب ولا شيء غيره لخنق مسيرة الثورة، وتحالفت مع قوى الشر في العالم ومرتزقة الداخل ضعاف النفوس لاستباحة دماء الشعب اليمني وإذلاله والرضوخ والاستسلام للهيمنة السعودية والتبعية لقوى الشر في العالم أمريكا ونظامها اللاإنساني، بالرغم من إعلاننا الواضح منذ بداية العدوان الاستعداد للحوار والتفاوض انطلاقاً من تمسكنا بالحقوق المشروعة للشعب اليمني، دون التفريط بأي من المسلمات السيادية. ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها قوى الخير والسلام المقاومة للعدوان لمثل هذه الابتزازات السياسية والإعلامية المأجورة والمبادرات الرخيصة والمبتذلة، وهي التي واجهت كل الضغوط سابقاً، وتعاملت معها بمنتهى الحكمة والحنكة السياسية، دون أن تتراجع قيد أنملة عن الثوابت الوطنية المشروعة.
المبادرة الجديدة/ القديمة معاقة من أساسها، وتفضي إلى مسالك عبثية، ولا تتسم بقدر من الموضوعية، وتحمل في كل بنودها مشروع العدوان في السيطرة على منافذ الوطن الاستراتيجية، وتغفل الحقيقة، وتجافي العدالة والإنصاف، وتسيء للأمانة والضمير الإنساني، وتقدم خدمة مجانية للعدوان على حساب حقوق وحياة وكرامة الشعب اليمني.
ليس هناك قوى أو تحالفات في هذا الكون قادرة على أن تفرض علينا شروطها ورغباتها، وتتحكم بخياراتنا السياسية والاقتصادية، وتحدد مسيرتنا بالخط الذي رسمته وفرضته على عموم المنطقة، ولن نكون عرضة كغيرنا لنزواتها وأدوات لمخططاتها.

أترك تعليقاً

التعليقات