رغبات الورع الإرياني
 

عبد الحافظ معجب

عبدالحافظ معجب / لا ميديا -

الكونجرس الأمريكي يصوت لتقييد دعم عمليات التحالف في اليمن، والإدارة الأمريكية برغم عدم موافقتها على التقييد، تبحث عن حلول معقولة للخروج من ورطة العدوان على اليمن بأقل الخسائر، وبرلمان دول الاتحاد الاوروبي يستمع بإنصات للوفد اليمني الذي زار بروكسل وأطلعه على تصور صنعاء للحل السياسي الشامل، وتصوراً كاملاً مدعوماً بالوثائق والصور والخرائط عن نشاط لجنة التنسيق في الحديدة.
وفي الوقت الذي كان فيه رئيس وفدنا التفاوضي، محمد عبد السلام، ورفاقه يقدمون دعوة للاتحاد الأوروبي باسم المجلس السياسي الأعلى وحكومة الإنقاذ لزيارة صنعاء، كان وزير إعلام "حكومة الفنادق"، معمر الإرياني، يستجدي الولايات المتحدة الأمريكية أن تصنف "أنصار الله" كجماعة إرهابية.
يبدو أن "الوِرْع" الإرياني لا يعلم أن الولايات المتحدة الأمريكية تبحث عن مخرج من ورطتها في اليمن وسبق أن تقمصت دور الراعي للسلام ودعت من سمتهم أطراف النزاع للاتفاق على وقف إطلاق النار لإفساح الفرصة للتفاوض السياسي والتوصل إلى حل يوقف الحرب.
المراهق معمر الإرياني، المشغول بالتغريد على "تويتر"، لا وقت لديه لأن يقرأ أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو صرح قبل مشاورات السويد أنه حان وقت وقف العدائيات بما في ذلك إطلاق الصواريخ والهجمات بطائرات بدون طيار من مناطق تخضع لسيطرة المجلس السياسي الأعلى وحكومة الإنقاذ ضد السعودية والإمارات، وقال إن الهجمات الجوية للتحالف يجب أن تتوقف في جميع المناطق المأهولة في اليمن. 
ما يجهله "الارياني" أن واشنطن لا تبني سياساتها ومواقفها بناء على رغباته ولا رغبات سيده "الفارس في مشيته"، لأنها تنظر لهم جميعاً كعملاء صغار وأدوات رخيصة، وتبني مواقفها وسياساتها تجاه دول المنطقة بناء على مصالحها الاقتصادية والتجارية قبل السياسية.
انطلاقاً من شعار "أمريكا أولاً" تلتزم الإدارة الأمريكية، أياً كان رئيسها، بسياسة خارجية تركز على المصالح الأمريكية والأمن القومي الأمريكي، وتعهد "ترامب" أنه سيعمل على تنفيذ السياسات التجارية التي تعود بالنفع على الشعب الأمريكي، ومنذ توليه الرئاسة كانت المصلحة تقتضي استمرار دعم العدوان على اليمن لجني المزيد من الأرباح من صفقات التسليح للسعودية والإمارات والهدايا والرشاوى التي تدفعها الدولتان مثل "الجزية" لترامب وابنته وشعبه، على أمل أن تنتهي هذه الحرب بانتصار دول العدوان لتكون مصالح واشنطن وهي كثيرة في متناول اليد من خلال سيطرة دول "التحالف" على الموقع الاستراتيجي لليمن والتحكم بمضيق باب المندب، غير أن الواقع بعد أربع سنوات جاء خلافاً لكل التوقعات والحسابات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية والسعودية والإماراتية.
هذا الأمر دفع وسيستمر بدفع أمريكا لتغيير سياستها تجاه اليمن، والتعامل مع الدولة اليمنية والشعب اليمني بندية واحترام للحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه من مصالحها. ولا بد أن يفهم "الوِرْع" الإرياني أن رغباته وأمنياته بتصنيف الشعب المقاوم كجماعة إرهابية لا مكان لها إذا لم تتوافق مع الحسابات الاقتصادية الأمريكية، بالإضافة إلى أن التصنيف بحد ذاته لن يغير شيئاً، فواشنطن التي صنفت "الحميقاني" و"أبو العباس" إرهابيين لاتزال تتعامل معهما بأنهما "الشرعية"، "ولا كأن في البلسة بلس".

أترك تعليقاً

التعليقات