ثقافة الموت والشعارات المعلبة
 

طاهر علوان

طاهر علوان الزريقي / لا ميديا -

حق المواطنة، حرية العقيدة، المساواة، حقوق الإنسان، عناوين ناعمة رومانسية أخلاقية جميلة وجذابة، ولكن بمساحيق رخيصة تغطي خلفها تجاعيد القبح الأمريكي و"إيدز" الفضيلة وانحطاط امبراطوريات الغرب الامبريالية، بل يكمن تحتها مليون حقل ألغام جاهز للانفجار في أية لحظة مكتوب على جسد هذه الألغام "صنع في أمريكا"، شعارات زائفة وقاتلة ومميتة، ومن يجيد قراءة التاريخ القريب والكوارث والمآسي والإرهاب والأزمات المعقدة والمتشابكة التي تتجذر يوماً بعد يوم، يستطيع أن يدرك أن المجتمع الامبريالي قد بدأ مرة أخرى بتقيؤ البربرية المتوحشة والفاشية، وأن البطالة والتهميش الكامل للغالبية البشرية والإحباط واليأس واللاعقلانية واللااكتراث والفوضى والحروب الأهلية التي تعم الحضارة الإنسانية ليست إلا ذات المقدمات الضرورية لولادة عصر يسود فيه صراحة قانون الغاب، ويرتفع فيه ذاك المثل الأعلى لسادة الأرض الجدد المجرمين الذين يظنون أن من الإجرام يولد جوهر العبقرية والعظمة والساعين للسيطرة المطلقة ولتحويل الناس عامة إلى قطيع طيع وعبيد مستأنسين تحت شعارات ديماغوجية وقومية شتى وإنسانية زائفة، تلك الشعارات القاتلة المميتة والمشكوك في يقينها أصلاً وهي تصدر عن أبشع شياطين الديكتاتورية والعنف والقتل، وهي تسعى لامتلاكنا وامتلاك عملنا وأفواهنا بتلك الشعارات المعلبة الأمريكية الامبريالية، والتي تنطوي على لعبة مزدوجة: إزاحة الخصم الإرهابي، واحتكار العنف والقتل والعدوان ليصبح الدمار والعنف الدولي الرسمي قانوناً مشرعاً للاعتداء والاستغلال، وعبارة "حرمة القانون الدولي" تعني اعتقال الشعوب التي هي في طور الخروج عن الإرادة الأمريكية أو أنها قد خرجت فعلاً.
أمريكا تفوقت، وتزعمت، وانفردت بشرها البغيض وعدوانها على كل ما هو خير وشريف وجميل في العالم، وأصبح عداؤها واضحاً لكل الدول، والمنظمات المقاومة للهيمنة الأمريكية الامبريالية في اليمن، وسوريا، ولبنان، وإيران، وفنزويلا، تلك الدول التي أرادت أن تستعيد حريتها وحقوقها، لكن أمريكا أمعنت بمحاصرتها بهدف إجهاضها، ولكي تغدو تلك الأنظمة المعادية لها أسيرة أزماتها، وتتسم أكثر فأكثر بالدرامية المأسوية جراء خروجها عن سيطرتها، تلك السياسات الهوجاء والطاغية، وغباء ترامب وعنجهيته أضرت بالمعتدلين، وكشفت المتواطئين، وورطت أدواته الداعمين من مشيخات الخليج والسعودية، الذين يحلمون بالعيش الآمن في عصر السلام الأمريكي بعيداً عن الحروب الساخنة والباردة، وزادتهم ضعفاً في صراخهم، وثرثرتهم، وبكائهم، على ما هم فيه، وجعلتهم مثل نساء المنادب الثكالى الباكيات، ولا سبيل لبقائهم بكرامتهم إلا بتعاونهم مع شعوبهم وأمتهم، وليس باستجداء العطف من الأعداء والاستعانة بقوة الباطشين لحمايتهم وإهانتهم التي تواكب عضوياً جملة هزائمهم المنتظمة.
لا وجود لحق أمة في العالم من غير سلاح يسنده، ولا وجود لحق من غير تعبير قوي عنه. إن إخراس حقوقنا ريثما تتوطد العدالة معناه إخراس هذه الحقوق إلى الأبد، ومن الحقائق التي يثبتها تاريخ حروب أمريكا أنها لم تنسحب من أي موقع استولت عليه إلا حين كانت تجبر على ذلك، كما جرى في فيتنام، وكذلك ما جرى في لبنان، والصومال.
البحث عن السلام والمفاوضات لا تجدي مع العدوان الأمريكي السعودي، لا بد من الرد السريع الحاسم، لقد تعبنا من البحث عن عدالة غير عدالتنا المشروعة، وخصوصاً أن الرحم الدولية الأممية للقرارات لم تعد تنجب سوى العاهرات اللواتي يعشقن رؤية الذبيحة وهي معلقة في مواسم أعياد الطفولة والأمهات.

أترك تعليقاً

التعليقات