ثورة أشباح
 

خالد خداج

خالد خداج - كاتب لبناني -

الشعب اللبناني، الذي استفاق فجأة على بلد شبه مفلس، لم يكن في مشهد الثورة المزيفة سوى تلك العذراء المعروضة للبيع كجارية في سوق تجار العبيد، فلم يكن صعباً معرفة الزيف الذي سارع لخطف ألم الناس.
فمنذ الأيام الأولى، بدأ خطف الثورة بخطف شعاراتها، كي تتحول إلى ثورة على فئة دون غيرها، وهي الفئة التي يعرف الجميع أنها ليست المسؤولة عن الفساد. وبذلك أبعدت الثورة عن استهداف "الدولة الفعلية" ورموزها، وتحولت إلى انقلاب سياسي لمصلحة هؤلاء.
لم يكن صعباً استنتاج الزيف عندما قطعت الطرق، فمن الذي قطعها؟ وبوجه من؟ كفعل استدراج المقاومة أو بيئتها لمواجهات مذهبية.
أما كان يكفي أن يؤيد الحريري وجعجع والسنيورة وميقاتي وآل الجميل، وكل الصوص الكبار، لها كي نستخلص الوظيفة الفعلية للثورة وأهداف مشغليها؟
لم يرد أحد من الثوار الميامين على ركوبهم مجد الثورة بإعلان فلتمان الشهير نفسه أمام الكونغرس الأمريكي قائداً وموجهاً للثورة ولأهدافها "النبيلة".
انكشف الزيف أكثر، وباتت العقوبات المدارة من المركز إحدى أدوات توجيه الثورة بغير أهدافها المفترضة.
كان يكفي أيضاً، بالإضافة إلى نزول "القوات" و"المستقبل" و"الكتائب" وغيرهم من سلطة الفساد، أن نتعرف على طبيعة ما يسمى منظمات المجتمع المدني، ومن يشغلها ومن يمولها، كي نعرف الزيف وأننا في فصول ثورة مضادة.
حتى اليسار والشيوعيون لم يكونوا "الزوج المخدوع"، إنما وبالتدقيق في حقيقة من يقود، سنتعرف على لائحة اسمية من فلول اليسار الديمقراطي، "الإنقاذ"، شباب منظمة روزا لوكسمبور، موظفي برنامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، كلنا وطني، وما أدراك ما "كلنا وطني"؟!
لم يكن بريئاً أن تكون الثورة المزيفة بقيادة أشباح أو برنامج هلامي، لأن الهدف الحقيقي هو الفوضى العارمة، ولأهداف تتعلق بالانقلاب فقط.
لم يعد مهماً استثناء البعض المنتفض أو صدقية الناس في التعبير عن خيبتها من دولتهم، ومن حسن حظ شعبنا أنها راوحت ولم تتمكن من الاندفاع أكثر، وأن الأمريكي كما يقال تراجع عن فوضاه الخلاقة (لأنها لا تخدمه وأزلامه) وسيتولى بنفسه "ضبضبة" ثورته الميمونة.
*  كاتب لبناني

أترك تعليقاً

التعليقات