في قلب صراع الأمم
 

روبير بشعلاني

روبير بشعلاني / لا ميديا -

بعض التيارات الكيانية اليسارية والإسلامية تتحدث عن لبنان كما لو كان إمبراطورية روما بزمانها. فهم يسعون إلى التغيير والإصلاح فيه بدون الدخول بصراع الأمم، على أساس أن الصراع بلبنان منفصل عن صراع الأمم خلافا للصراع في سوريا.
ينطلقون بتحليلاتهم من الظاهر دون الباطن. فصراع الأمم برأيهم ليس موجودا إلا من خلال جيوشها، وأن الهيمنة عبر نهب الثروات وحبس الناس بحدود مصطنعة ومنع نشوء الدولة لا دخل لصراع الأمم فيها.
يظنون أن ما يجري في سوريا أو العراق أو اليمن أو الجزائر أو السودان لا علاقة له بنا، فنحن بلاد الأرز، وفوق صراعات الأمم وقبلها، وسوف نبقى بعدها.
ألا يعلم هؤلاء أن لبنان هو نتاج تجزئة الإمبراطورية العثمانية بواسطة تلك الأمم ذاتها؟! ألا يعلمون أن مجده أعطي من قبل الفرنسي لإحدى قراباته دون غيرها؟! ألم يسمع الشيوخ اليسارويون تصريح البطريرك الراعي عن دور المصارف الجوهري والتأسيسي في النسق الاقتصادي اللبناني؟!
إن إدراك مساحة المعركة وترابط حلقاتها وساحاتها ينبع من فهمنا لطبيعة الصراع. فإذا سلمنا بالظاهر تصبح "بولا" و"حزب سبعة" وحزب الكتائب طليعة التغيير في لبنان، على أساس أن الصراع داخلي وبسيط وغير مرتبط بصراع الأمم، وما الحصار الأمريكي للاقتصاد اللبناني إلا زينة تحاول أن تجمل عملية التغيير.
متى سيدرك هذا التيار أن الصراع بلبنان هو أيضاً صراع الأمم، وهو صراع شامل ويتضمن مصالحنا ومستقبلنا ومعاشنا، وهو حكماً مرتبط أيضاً بتحرر سوريا واليمن ومصر والسودان والجزائر؟!
متى سيفهم هذا التيار أن إصلاح لبنان يأتي من تحرره، وتحرره يكون من تحرر محيطه المباشر الذي يتفق أنه عربي مثلنا؟!
لبنان موجود بقلب صراع الأمم أيضاً، ومن أراد أن يتجنب معركة صراع الأمم ما عليه إلا أن يختار جزيرة معزولة في مكان ما ويبني أوهامه عليها.
* كاتب لبناني

أترك تعليقاً

التعليقات