تقارير صهيونية: «إسرائيل» تمسك بخيوط اللعبة وتحرك رقعة الشطرنج
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
لم تكن التطورات الدراماتيكية التي شهدتها المحافظات الجنوبية في الجغرافيا اليمنية المحتلة، أمس، بعيدة عن تناولات الإعلام «الإسرائيلي» الذي سلط الضوء على الهجوم السعودي «المحدود» الذي استهدف أسلحة ومعدات عسكرية في ميناء المكلا بحضرموت، تم تفريغها من سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي دعماً لمليشيات الأخيرة ممثلة بما يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي». فبينما أظهرت التناولات «الإسرائيلية» تحيزاً واضحاً إلى جانب الإمارات التي وصفها الإعلام العبري بأنها «شريك أساسي واستراتيجي لإسرائيل منذ اتفاقية التطبيع بين أبوظبي وتل أبيب عام 2020م»، فقد كشفت في ذات الوقت أن خيوط اللعبة برمتها تمسك بها «إسرائيل» وتحركها وفق مخططها الاستعماري لتفتيت المنطقة بدعم إماراتي أمريكي.
وفي السياق كشفت التقارير العبرية عن استمرار التواصل والتنسيق واللقاءات بين أدوات الإمارات في اليمن وبين مسؤولين «إسرائيليين»، مؤكدة بأن أحدث تلك اللقاءات كانت بعد إعلان الكيان الصهيوني الاعتراف بإقليم «أرض الصومال» كـ«جمهورية مستقلة» عن الصومال.
موطئ قدم صهيونية
صحيفة «إسرائيل نيوز» أكدت بصريح العبارة بأن «الاضطراب الحاصل بين السعودية والإمارات» يأتي في سياق «تعزيز موطئ قدم لإسرائيل في مضيق باب المندب الاستراتيجي».
وزعمت الصحيفة العبرية أن من وصفتهم بـ»الحوثيين» الذين قالت بأنهم «أصبحوا عدواً معلناً لإسرائيل في الأشهر الأخيرة» هم المستفيدون المباشرون مما يحدث في المحافظات الجنوبية والشرقية، وهنا -وفقاً للصحيفة- «يأتي دور إسرائيل في اتخاذ الخطوة الهامة والضرورية في إحكام السيطرة على مضيق المندب من الضفتين».
وأوضحت أن «الخطوة الإسرائيلية في الاعتراف بإقليم أرض الصومال، تُرسخ موطئ قدم استراتيجيا في الإقليم، وهي خطوة جيوسياسية بالغة الأهمية، تضع إسرائيل تحديداً في المكان الذي كانت فيه حتى الآن تعتمد على الآخرين». مشيرة إلى أن «احكام السيطرة على مضيق المندب، بإمكانه أن يتعزز أكثر من خلال الإسراع في إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي في إعلان الاستقلال، والتطبيع مع إسرائيل».
وذهبت «إسرائيل نيوز» إلى أبعد من ذلك بتأكيدها أن صناع القرار في الكيان الصهيوني باتوا يثقون بأن «باب المندب لم يعد نقطة ضعف إسرائيل».
وخلصت إلى أنه «بينما يتجادل آخرون وينقسمون ويتدخلون، تُحرك إسرائيل رقعة الشطرنج. سيدرك من يفهم هذا الأمر مع مرور الوقت أن الحملة الإقليمية لم تعد مقتصرة على غزة أو لبنان أو إيران، بل امتدت لتشمل المضائق والموانئ والمناطق التي بدت هامشية حتى وقت قريب».
مباحثات مغلقة
من جهتها أفادت صحيفة «معاريف» العبرية، أن «إسرائيل تدرس الاعتراف بكيان ناشئ في جنوب اليمن مدعوم من الإمارات، وذلك عقب إعلانها الاعتراف بصوماليلاند»، مؤكدة بأن «هذه الخطوة تهدف إلى بناء تعاون استراتيجي على طول ساحل البحر الأحمر لمواجهة الحوثيين».
وكشفت الصحيفة عن «لقاءات مغلقة عقدها مسؤولون في المجلس الانتقالي، مع آخرين إسرائيليين، بعد إعلان تل أبيب الاعتراف بصوماليلاند»، مشيرة إلى أن عناصر «الانتقالي» أعربوا خلال تلك المحادثات، عن «أملهم بأن تعترف إسرائيل بالكيان الذي يسعون لإقامته في جنوب اليمن».
وأضافت «معاريف» في تقريرها: «يكفي النظر إلى الخريطة لفهم إمكانات التعاون الإسرائيلي مع أرض الصومال، والتعاون الإسرائيلي مع كيان مستقل سيتم إنشاؤه في حال تأسيسه في جنوب اليمن. وهذا من شأنه أن يهدد الحوثيين، المتمركزين بشكل رئيسي في الشمال، وقد يزعزع استقرارهم، لا سيما وأن هذه المنطقة استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وهذا أمر بالغ الأهمية».
وأعادت الصحيفة التذكير باللقاءات التي عقدها «وفد من الانتقالي» مع «مسؤولين إسرائيليين» مطلع كانون الأول/ ديسمبر الجاري، ضمن تنسيقات عالية المستوى لأدوات الاحتلال الإماراتي مع الكيان الصهيوني برعاية كاملة من «أبوظبي». مشيرة إلى أن وفد «الانتقالي» طالب «إسرائيل» بدعم عسكري وأمني واقتصادي مقابل «التطبيع».
في السياق خصصت القناة «14 العبرية» تغطية واسعة للتطورات المستارعة في المحافظات الجنوبية والشرقية اليمنية، التي وصفتها بأنها «ذات أهمية استراتيجية بالغة لإسرائيل».
وأوضحت أن «هذه التطورات قد تُسرع ما تسعى إسرائيل إلى تحقيقه بالتعاون مع الإمارات، من القضاء على الحوثيين والسيطرة على المنفذ الجنوبي للبحر الأحمر».
وقالت القناة إن «الجماعة الانفصالية التي تسيطر على جنوب اليمن، بدعم من الإمارات العربية المتحدة، تعمل على تحقيق اعتراف دولي باستقلالها وتقيم علاقات مع إسرائيل من أجل تعزيز المصالح المشتركة ضد المتمردين الحوثيين الذين نجحوا في فرض الحصار على ميناء إيلات وتوجيه ضربات بعيدة المدى إلى تل أبيب».
وتطرقت القناة العبرية إلى بيان سيد الجهاد والمقاومة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، الذي أكد فيه أن أي تواجد «إسرائيلي» في شمال الصومال، يُعد هدفاً عكسرياً للقوات المسلحة اليمنية، مشددة على عدم تجاهل «هذا التهديد»، ووجوب أن تُعزز «تل أبيب تعاونها المشترك مع أبوظبي لتوجيه ضربة تالية للحوثيين من خلال الاعتراف بالكيان الجنوبي الذي تدعمه الإمارات».










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا