تقرير / لا ميديا -
تُزاح ورقة «بن بريك» من على طاولة حكومة الفنادق لتستبدل بورقة اسمها «الزنداني»، في مشهد لا يضيف معنى ولا يرسم سوى المزيد من الهزال الذي أرادته الرياض لمرتزقتها. من بقي في حظيرتها يلوّح بالولاء، ومن أفلت إلى أبوظبي يغرّد من هناك أنه ما زال موجوداً. البحسني يلحق بالزبيدي في الإقالة مما يسمى «مجلس القيادة»، ليُستبدلا بالصبيحي والخنبشي. فيما الزنداني هذه المرة ليس لحية حمراء وإنما سكسوكة على طريقة العقال السعودي، ومع ذلك فإنها تحظى بمباركة الخونج.

شهدت ساحة الارتزاق في الأيام الأخيرة سلسلة من القرارات التي أصدرها العميل رشاد العليمي، رئيس ما يسمى مجلس القيادة، والتي أعادت ترتيب المشهد بين المرتزقة بطريقة تعكس بوضوح حجم الإملاءات السعودية وتفاقم الصراع بين الرياض وأبوظبي.
وأطاح العليمي بعضوين بارزين في مجلسه الفندقي هما عيدروس الزبيدي وفرج البحسني، ليحل محلهما محمود الصبيحي وسالم الخنبشي، في خطوة بدت وكأنها إعادة هندسة للمجلس بما يخدم التوازنات الجديدة التي فرضتها الرياض.
الزبيدي، الذي يمثل رأس المشروع الإماراتي في الجنوب، وجد نفسه خارج اللعبة، فيما البحسني أُقصي بذريعة العجز والإخلال بالمسؤولية، وهو ما يقرأه كثيرون كرسالة سعودية مباشرة لتقليص نفوذ أبوظبي داخل المجلس.
في موازاة ذلك، جاءت استقالة أحمد بن بريك من رئاسة حكومة الفنادق لتفتح الباب أمام تعيين شائع الزنداني، بديلاً عنه، لتبدو الخطوة أكثر وضوحاً في دلالاتها، إذ تعكس رغبة الرياض في الدفع بشخصية أقرب إلى تيار الخونج وإلى المزاج السعودي، في مقابل إبعاد شخصية محسوبة على أبوظبي.
الزنداني، الذي ظهر هذه المرة بملامح أقرب إلى «سكسوكة على طريقة العقال السعودي»، يمثل رمزاً للتوجه الجديد الذي ترعاه الرياض، ويحظى في الوقت نفسه بمباركة القوى الإسلامية التي ترى فيه امتداداً لمشروعها.
هذه القرارات مجتمعة لا يمكن قراءتها بمعزل عن الصراع المحتدم بين الرياض وأبوظبي ومشروعهما في الجنوب المحتل. فبينما تسعى سلطات ابن سلمان إلى إعادة تشكيل المجلس والحكومة بما يضمن ولاء أعضائه لها، ترى سلطات ابن زايد في إقصاء رموزها استهدافاً مباشراً لها. والنتيجة هي مشهد سياسي يزداد هشاشة، حيث يتحول الجنوب اليمني إلى ساحة لتصفية الحسابات بين دولتي الاحتلال، بعيداً عن أي مشروع وطني جامع. وبحسب مراقبين، فإن ما يحدث اليوم ليس سوى إعادة توزيع أوراق بين دويلتين محتلتين، إحداهما تريد أن تُبقي اليمن تحت عباءتها، والأخرى تسعى لترسيخ نفوذها عبر ما يسمى المجلس الانتقالي، الذي تسعى للإبقاء على حضوره في الشارع وخلط الأوراق على الرياض التي تسعى لتكريس نفوذها وهيمنتها على الجنوب اليمني المحتل دون تنغيص.