عادل بشر / لا ميديا -
في الوقت الذي رفع فيه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، نبرته الحادة ضد إيران، متوعداً بتوجيه ضربات "مميتة" للنظام في طهران، وبينما تشير تقارير غربية إلى استعداد الجيش الأمريكي لهجوم محتمل ضد الجمهورية الإسلامية، رغم تراجع ترامب نسبياً في تهديداته، أعادت وسائل إعلام صينية تذكير واشنطن بالهزيمة القاسية التي لحقت بحاملات طائراتها خلال العدوان على صنعاء.
ووصف تقرير تحليلي مطول نشرته منصة (NetEase) الصينية الشهيرة، حركة أنصار الله "الحوثيين" بأنهم العدو اللدود للجيش الأمريكي.
التقرير، الذي نشرته المنصة أمس بعنوان "لماذا يوصف الحوثيون، الذين يعتبرون العدو اللدود للجيش الأمريكي، بأنهم الأقوياء في الشرق الأوسط؟"، استهل بعبارة لطالما كررها القادة الأمريكيون في العامين الماضيين: "يواجه الأسطول الأمريكي أشرس معركة له منذ الحرب العالمية الثانية"، مشيراً إلى أن "هذا العنوان المثير قد يدفع القارئ غير المطلع إلى الاعتقاد بأن الجيش الأمريكي يستعد لحرب عالمية ثالثة ضد الصين أو روسيا. إلا أنه عند قراءة المقال كاملاً، يتضح أن الخصم الذي يُسبب هذا الاضطراب للجيش الأمريكي -غير المسبوق- ليس سوى الحوثيين في اليمن".
وأضاف التقرير: "هذا الوضع يثير تساؤلات حتمية: هل وصل فساد الأسطول الأمريكي إلى حد فقدانه القدرة على القتال؟ أم أن الحوثيين هم خصم لدود للجيش الأمريكي، بارعون بشكل خاص في شن حرب غير متكافئة ضد القوات الأمريكية؟".
ووصف التقرير البحرية الأمريكية بأنها "قوة هائلة عالمياً بفضل مواردها الضخمة"، لاسيما إذا وُضعت في مقارنة مع القوات المسلحة اليمنية.
وأوضح أنه في أعقاب تصعيد الاحتلال الصهيوني حرب الإبادة ضد قطاع غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، لم تكتفِ قوات صنعاء المتمركزة في أقصى جنوب شبه الجزيرة العربية، على بُعد أكثر من 1700 كيلومتر من فلسطين، بشنّ هجمات بعيدة المدى على "إسرائيل"، بل أعلنوا أيضاً فرض حصار بحري على كيان الاحتلال وحظر مرور سفنه والسفن المتعاملة معه في البحر الأحمر.
وأضاف: "ولما رأت الولايات المتحدة أن الحوثيين ينفذون وعودهم ويهاجمون السفن التجارية المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر، سارعت لحماية إسرائيل ومنع أي اضطرابات في الملاحة العالمية قد تؤثر على التجارة الدولية وبالتالي على اقتصادها، إلى تشكيل تحالف دولي لتنفيذ عمليات مرافقة في البحر الأحمر".
واستطرد التقرير الصيني: "فور سماع هذا النبأ، ابتهجت بعض وسائل الإعلام الموالية لأمريكا وأنصارها، معلنين أن تدخل القوات الأمريكية سيُفشل الحصار الحوثي. إلا أن الحوثيين سرعان ما أثبتوا، بأفعالهم، خطأ وسائل الإعلام تلك؛ إذ لم يكتفوا بمواصلة مهاجمة السفن أمام الأسطول الأمريكي المرافق، بل استهدفوا القوات الأمريكية مباشرةً بعد شنّ البحرية الأمريكية هجوماً عليهم".
الأكثر إثارة للدهشة، وفقاً للتقرير، أن هجمات قوات صنعاء كانت فعّالة للغاية، إذ نشروا تقارير متكررة عن تدمير طائرات أمريكية مسيّرة وضرب سفن حربية أمريكية، وقد تأكدت صحة العديد منها كانتصارات يمنية مباشرة.
ويتابع التقرير: "علاوة على ذلك، فرضت المضايقات الحوثية المتواصلة ضغطاً نفسياً هائلاً على القوات الأمريكية، ما أدى إلى العديد من الأخطاء العملياتية. ويمكن اعتبار حوادث مثل إسقاط مدمرة لطائراتها المقاتلة واصطدام حاملة طائرات بسفينة تجارية عابرة نتائج غير مباشرة لهجمات الحوثيين"، لافتاً إلى أنه "ونظراً لهذا السجل الحافل، فليس من المبالغة وصف الحوثيين بأنهم من أشد الخصوم الذين واجهتهم البحرية الأمريكية على الإطلاق. فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لم تُلحق أي قوة خسائر فادحة مماثلة بالجيش الأمريكي في البحر".
قوة صنعاء وضُعف التحالف السعودي
تقرير (NetEase) تطرق أيضاً إلى العدوان السعودي الإماراتي الأمريكي على اليمن مطلع 2015، مشيراً إلى أن "السعودية شكّلت تحالفاً حاسماً مع أكثر من اثنتي عشرة دولة في الهجوم على صنعاء. ومع ذلك، فبينما كان التحالف بقيادة السعودية مجهزاً بعدد كبير من الأسلحة الغربية المتطورة، إلا أن روحه القتالية ومهاراته التكتيكية كانت ضعيفة للغاية، ما منح الحوثيين خبرة قيّمة".
وقال: "في مواجهتهم مع التحالف الذي تقوده السعودية، تعلم الحوثيون أساليب فعالة للتصدي للغارات الجوية الأمريكية، واستوعبوا أداء المعدات الأمريكية وتدابيرها المضادة، بل واستولوا على كمية كبيرة من المعدات الأمريكية من السعودية، ما مكنهم من تطوير معداتهم"، مضيفاً: "ولا شك أن هذا سبب رئيسي في تمكن الحوثيين من الحفاظ على قدرتهم القتالية، بل وتعزيز قوتهم، رغم الغارات الجوية الأمريكية البريطانية واسعة النطاق في معركة البحر الأحمر".
إلى جانب القدرات القتالية الهائلة لقوات صنعاء، يؤكد التقرير أن صنعاء لم تتخلَّ عن البحث والتطوير الذاتي والمستقل للأسلحة، وعززت قدراتها القتالية بتعديل وتطوير الأسلحة، سواء تلك التي يقال إنها تصلها من طهران، أو الأسلحة الغربية التي استولوا عليها خلال الحرب.
وضرب التقرير مثالاً لذلك بصاروخ "فلسطين2" الفرط الصوتي، الذي وصفه التقرير ذاته بأنه نجح في اختراق الدفاعات الجوية "الإسرائيلية" في معركة إسناد صنعاء لغزة، مؤكداً أن هذا الصاروخ هو "نتاج التطوير المحلي الحوثي".
علاوة على ذلك، وفقاً للتقرير، أدخلت صنعاء في السنوات الأخيرة عدداً من المعدات العسكرية المصنعة محلياً، موضحاً أنه "رغم أن المكونات الرئيسية، كالمحركات، لا تزال تعتمد على الاستيراد، إلا أن مجرد التجميع الذاتي يُعدّ أمراً نادراً في بلدٍ بمستوى التنمية في اليمن، لاسيما مع وجود بعض المكونات المصنعة محلياً بالفعل".
ولتحقيق هذا الهدف، يؤكد التقرير أن صنعاء عملت بنشاط على دمج المصانع القائمة في اليمن، مؤسسة بذلك منظومة صناعية "صغيرة لكنها متكاملة" ضمن مناطق سيطرتها، حتى باتت تلك المناطق قادرة اليوم على إنتاج مجموعة متنوعة من المنتجات بشكل مستقل.
وخلص التقرير الصيني إلى القول: "عندما يواجه الجيش الأمريكي، الفاسد أصلاً والمليء بالصراعات الداخلية، قوة متمرسة وملتزمة وراسخة صناعياً، فمن الطبيعي أن يتعرض للهزيمة".










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا