حين يصبح الوقود رفاهية..حكومة الفنادق تخنق المواطنين في المحافظات المحتلة بالغاز
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
تشهد المحافظات اليمنية المحتلة أزمة خانقة في مادة الغاز المنزلي، متفاقمة منذ أشهر، وازدادت حدتها مع حلول شهر رمضان المبارك، والذي يحوله الاحتلال وحكومة الفنادق وسلطات الارتزاق التابعة لها إلى موسم لإرهاق المواطنين بمعاناة معيشية خانقة.
وأكدت مصادر محلية أنه مع حلول شهر رمضان، تفاقمت أزمة الغاز المنزلي في تعز المحتلة وبقية المحافظات الجنوبية المحتلة، لتتحول إلى مشهد يومي من المعاناة والانتظار الطويل أمام محطات التعبئة، مشيرة إلى أن الأزمة لم تعد مجرد نقص في مادة أساسية، بل انعكست على تفاصيل الحياة اليومية، وأصبحت عنواناً لأزمة متجذرة يعيشها المواطنون هناك.
وتحدثت المصادر عن طوابير ممتدة يصطف فيها المواطنون منذ ساعات الفجر حاملين أسطواناتهم الفارغة، على أمل الحصول على حصة محدودة من الغاز، فيما كثير منهم يعودون خائبين بعد انتظار طويل، بينهم نساء وأطفال يشاركون في رحلة الانتظار الطويلة، حاملين الأسطوانات الثقيلة، في صورة تختزل المعاناة الإنسانية.
ففي مدينة عدن، دخلت الأزمة شهرها الرابع، في ظل انعدام مادة الغاز من محطات التعبئة، وارتفاع الأسعار الرسمية وغير الرسمية، ما أدى إلى اختناقات مرورية وأعباء معيشية إضافية. فيما يضطر آخرون إلى شراء الغاز من السوق السوداء بأسعار مضاعفة، ما يجعل أبسط وجبة إفطار عبئاً ثقيلاً على ميزانية الأسرة.
وعبر أحد المواطنين عن إحباطه قائلاً: "نقف بالساعات تحت الشمس، وفي النهاية لا نحصل على شيء. رمضان هذا العام هو الأصعب، حتى إعداد وجبة الإفطار أصبح تحدياً". فيما علق أحد الناشطين: "أزمة الغاز ليست مجرد نقص مادة؛ إنها صورة للفساد والنهب، إذ تُصدَّر الثروة ويُترك المواطن جائعاً".
في حضرموت، لا يختلف المشهد كثيراً، فالأزمة تتفاقم رغم الحملات التي تعلن سلطات الارتزاق تنفيذها لضبط السوق؛ لكنها غالباً ما تكون شكلية، بينما يستمر نفوذ التجار والسماسرة.
أما في شبوة فالمفارقة أشد إيلاماً؛ إذ يعيش السكان أزمة خانقة في الحصول على الغاز المنزلي، رغم وجود منشأة بلحاف لتصدير الغاز الطبيعي المسال على أرضهم، وكأنهم محرومون من ثرواتهم.
وفي تعز المحتلة تصاعدت أزمة الغاز المنزلي مع حلول شهر رمضان، وسط إغلاق واسع لمحطات تموين المركبات ومعارض البيع، في ظل تحذيرات من تفاقم الوضع، في تصعيد يعكس سياسات الخونج الممنهجة لخلق الفوضى والتأثير على حياة المواطنين.
الأزمة أجبرت كثيراً من المواطنين على اللجوء إلى السوق السوداء بأسعار مرتفعة، فيما اضطر البعض إلى الاحتطاب، لتلبية احتياجات رمضان، وسط مطالبات بإيجاد حلول مستدامة لمعالجة الاختلالات في منظومة التوزيع.
ويرى مواطنون وناشطون أن تكرار الأزمة قبيل وخلال الشهر الفضيل يفتح الباب أمام شبهات استغلال المناسبة من قبل بعض النافذين والمتلاعبين بحصص التوزيع، في ظل ارتفاع الطلب وتزايد معاناة السكان.
وتكشف الأسباب الكامنة وراء هذه الأزمة عن فساد ومتاجرة بأوجاع الناس، إذ إن الأزمة ليست مجرد خلل إداري أو نقص في مادة أساسية، بل هي نتيجة مباشرة لسياسات ممنهجة من قبل حكومة الفنادق وسلطات الارتزاق التابعة لها، التي تتعمد إبقاء الأزمات مشتعلة لإرهاق المواطنين وإخضاعهم.
وتشير تقارير صحفية إلى فضائح مرتبطة بقيادات الخونج في مدينة مأرب، إذ يقومون بتهريب أكثر من 70% من الغاز المنتج في مأرب إلى خارج البلاد، فضلاً عن تصاعد الخلافات بين وكلاء الغاز وما تسمى الشركة اليمنية للغاز في مأرب حول قرارات "ترشيد تعبئة المركبات".
ويتحول شهر رمضان المبارك في المحافظات المحتلة إلى أزمة معيشية على مختلف المستويات والأصعدة، من غلاء وانعدام الخدمات، إذ يعيش المواطنون بين طوابير الانتظار وغلاء السوق السوداء، فيما حكومة الفنادق وسلطات الارتزاق تلقي مسؤوليتها الكاملة عن هذه المعاناة وراء ظهرها، تاركة المواطن يواجه الجوع والحرمان في شهر يفترض أن يكون شهر الرحمة والتكافل.










المصدر لا ميديا