تقرير / لا ميديا -
استهدف عدوان أمريكي غادر، أمس الأول، ناقلات نفط ومنشآت مدنية وعسكرية إيرانية، في خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار استدعى رداً إيرانياً فورياً.
الرد الإيراني جاء صاعقاً باستهداف مدمرات أمريكية شرق المضيق وجنوب ميناء جابهار، وسط تحذيرات سياسية من طهران بأن جاهزيتها الدفاعية إلى 1000%.
بدأت أحداث الليلة الساخنة بإعلان «مقر خاتم الأنبياء» والجيش الإيراني عن انتهاك أمريكي سافر لوقف إطلاق النار، تمثل باستهداف ناقلة نفط وسفينة إيرانية أخرى في قلب مضيق هرمز.
وفي اعتراف صريح ببدء العدوان، نشر الجيش الأمريكي توثيقاً مرئياً لعملية القصف على ناقلة نفط مدنية، إذ كشفت القيادة المركزية أن مقاتلات من طراز (F/A-18 سوبر هورنت) انطلقت من على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، ونفذت ضربات استهدفت «مداخن» ناقلتي النفط الإيرانيتين «سي ستار 3» و«سيفدا» أثناء محاولتهما دخول الموانئ الإيرانية، ما أدى لتعطيلهما كلياً، بذريعة منع خرق الحصار الأمريكي المفروض.
ولم يتوقف العدوان عند هذا الحد، بل امتد ليشمل موجة من الاعتداءات الجوية الأمريكية العنيفة على مناطق مدنية مأهولة في سواحل ميناء «خمير» و«سيريك» وجزيرة «قشم» الاستراتيجية، بالتعاون مع قوى إقليمية مطبعة.
وفي مدينة «ميناب»، أكد مساعد حاكم المدينة أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني استهدفا قاعدة لخفر السواحل ونقطة تفتيش بحرية في «بندر كرجان»، وهو ما أسفر عنه استشهاد بحار وجرح 10 آخرين وفقدان 4 بحارة نتيجة استهداف مباشر لسفينة صيد مدنية كانت تحمل 15 شخصاً.
وعلى الفور، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية تنفيذ رد حاسم ومركب؛ إذ استهدفت السفن العسكرية الأمريكية شرق المضيق وجنوب ميناء جابهار بالصواريخ والمسيّرات والزوارق السريعة، وألحقت بها أضراراً كبيرة.
عراقجي: مخزوننا الصاروخي 120%
من جانبه، وجّه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، رسالة حازمة إلى الإدارة الأمريكية ووكالة استخباراتها المركزية. وفي تدوينة «نارية» عبر منصة «إكس»، فند عراقجي المزاعم الاستخباراتية التي زعمت تراجع قدرات إيران الصاروخية، قائلاً: «يجب القول إن وكالة المخابرات المركزية (CIA) مخطئة تماماً؛ مخزوننا الصاروخي وقدرة منصات الإطلاق لدينا ليست عند مستوى 75% مقارنة بما قبل الحرب في 28 فبراير، بل الرقم الصحيح هو 120%».
واتهم عراقجي واشنطن باختيار «المغامرة العسكرية المتهورة» في كل مرة يُطرح فيها الحل الدبلوماسي على الطاولة.
وأكد عراقجي أن استعداد إيران للدفاع عن شعبها هو 1000%، مشدداً على أن «الإيرانيين لا ينحنون أبداً للضغوط؛ لكن الدبلوماسية تظل الضحية دائماً أمام الحماقات العسكرية الأمريكية».
الامارات: انهيار صادرات الفجيرة والدخان يغطي دبي
على الضفة الأخرى من المنطقة، نال المتآمرون مع العدو الصهيوني والأمريكي عقابهم جراء تعاونهم في العدوان على إيران؛ إذ كشفت بيانات الأقمار الصناعية عن انهيار دراماتيكي في صادرات ميناء الفجيرة الإماراتي بنسبة 88% عقب ضربات وقعت يوم الاثنين الماضي. وأظهرت الأرقام انخفاض شحنات النفط الخام من متوسط 4 ملايين برميل يومياً إلى 500 ألف برميل فقط، ما يشكل ضربة قاصمة للاقتصاد المرتبط بالاحتلال.
وتداول ناشطون مشاهد لارتفاع أعمدة الدخان الكثيفة من محيط «مطار دبي الدولي» في أعقاب هجوم مركب بالصواريخ الباليستية والطيران المسير مساء أمس الأول.
ووفق وسائل إعلام إيرانية، صرح مصدر عسكري رفيع المستوى في القوات المسلحة الإيرانية بأن الصفعات الأخيرة التي تلقتها أبوظبي ليست إلا غيضاً من فيض، مؤكداً أن الإماراتيين قد نالوا جزءاً من عقابهم العادل جراء ارتهانهم للإرادة الصهيونية وتحويل أراضيهم إلى منطلق للمؤامرات ضد جبهة المقاومة.
وشدد المصدر على أن محور المقاومة لن يقف مكتوف الأيدي أمام استمرار هذه المغامرات الصبيانية، محذراً من أن الأيام القادمة ستحمل مزيداً من العقاب للإمارات.
هاريس تصف عدوان ترامب على ايران بـ«الهراء»
وفي الداخل الأمريكي، انفجر بركان الغضب ضد سياسات ترامب؛ إذ وصفت كامالا هاريس، نائبة الرئيس السابق، العدوان الأخير بـ«مجرد هراء» وخطوة «خطيرة وغير مسؤولة». وأكدت هاريس في جلسة حوارية في نيفادا أن الشعب الأمريكي لا يريد هذه الحرب التي لم يأذن بها الكونجرس، منتقدة استنزاف السلاح والمدفعية والدفاع الجوي في جبهة إيران. واصفة تفاخر ترامب بالإبادة والضربات العسكرية بأنه سلوك «خطير»، ومعتبرة أن الإدارة الحالية تستخدم الحرب للتغطية على فشلها في معالجة تكلفة البنزين والسكن وحقوق التصويت.
شلل الملاحة في هرمز
وفي ظل استمرار إغلاق المضيق فعلاً، وفق تقارير «بلومبيرغ»، التي أكدت عدم تسجيل أي حركة عبور منذ الثلاثاء الماضي، حذّر محمد مخبر، مستشار القائد الأعلى، من أن «مضيق هرمز إمكانية تضاهي القنبلة الذرية» ولن يتم التفريط في هذا السلاح الاستراتيجي أبداً.
وفي واشنطن، اعترف تحليل سري لـ(CIA) نشرته «واشنطن بوست» بأن إيران قادرة على الصمود أمام الحصار البحري لأربعة أشهر على الأقل.
بدوره كشف رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، عن جاهزية «قانون النظام القانوني لمضيق هرمز».
طهران تدرس خطة أمريكا لإنهاء الحرب
على صعيد المفاوضات، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في تصريح لوكالة «تسنيم»، إن «الرد الإيراني على الخطة الأميركية لإنهاء الحرب لا يزال قيد الدراسة».
وأضاف بقائي: «إن الإجراء الذي حصل الليلة الماضية يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وانتهاكاً لوقف إطلاق النار في آن معاً. لكن المدافعين عن البلاد صفعوا العدو صفعة قوية، وردعوا شرور الأعداء بكل قوة».
وتابع: «نحن في وضع إسمي لوقف إطلاق النار، وقواتنا المسلحة مستعدة بكامل طاقتها، كما ترصد بدقة، وسترد في أي مكان يلزم، وبكامل قوتها، على أي اعتداء أو مغامرة. ولكن يجب القول إن شروركم قد تم دفعها».
وأشار بقائي إلى أن «المفاوضات لا تزال قيد الدراسة، وعندما نتوصل إلى نتيجة نهائية سنعلنها بالتأكيد».










المصدر لا ميديا