طهران: سنُحرق أي دولة تجعل من أراضيها درعاً لأمريكا
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
تدخل المواجهة المباشرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية مرحلة غير مسبوقة، تتجاوز حدود الاشتباك العسكري التقليدي لتستهدف الركائز الهيكلية للهيمنة الأمريكية في المنطقة. فبينما تتهاوى القدرات الدفاعية للجيش الأمريكي في وقت تحذّر فيه القيادات العسكرية في واشنطن من العجز عن حماية حلفائها، أرست طهران معادلة سيادية جديدة تثبّت من خلالها سيطرتها الكاملة على مفاصل الملاحة في مضيق هرمز، متوعدةً بتحويل أي بنية تحتية للعدو إلى أهداف حتمية إذا ما أقدم البيت الأبيض على مغامرة جديدة.
وأعلن قائد مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، اللواء علي عبداللهي، أن أي دولة تجعل من أراضيها أو مواردها درعاً دفاعية لـ»الجيش الأمريكي المنهك» أو الكيان الصهيوني ستكون في مرمى النيران وستحترق بلهيب الحرب، داعياً الدول الإسلامية إلى التحلي ببُعد النظر وإعادة النظر في تنسيقها مع واشنطن.
بدوره صرّح مسؤول أمني إيراني رفيع لوكالة «تسنيم» بوضع خطة جاهزة للتنفيذ فوراً في حال حدوث أي «جنون أمريكي»، تشمل تدمير البنى التحتية الحيوية للكيان الصهيوني والبنى التحتية للطاقة التابعة للولايات المتحدة في المنطقة برمتها.
في السياق، أكد مستشار قائد الثورة الإسلامية، محمد مخبر، عبر منصة «إكس»، أن البنى التحتية الإيرانية خط أحمر، موضحاً أن التعرض لها سيوقظ الصدوع التي قامت عليها هندسة الهيمنة الغربية منذ 250 عاماً، ومشدداً: «أنتم تحسبون وفق المعادلات العسكرية، أما نحن فنرد بمنطق التاريخ».
إلى ذلك كشف العميد محمد أكرمي نيا استخدام مسيّرات جديدة يصل مداها إلى عمق الأراضي المحتلة، فيما أعلن القائم بأعمال وزير الدفاع، العميد مجيد ابن الرضا، أن الصناعة الدفاعية نجحت في رفع القوة القتالية ونقل التقنيات المتقدمة إلى القطاعات المدنية، كالنقل والطاقة، لتعزيز الردع والتنمية معاً.
يأتي ذلك تزامناً مع تسريبات شبكة «سي بي إس نيوز» بشأن دراسة إدارة دونالد ترامب خيارات استهداف محطات الكهرباء ومصافي النفط والبنى التحتية الإيرانية.
وفي سياق متصل، كشفت تقديرات حديثة صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، نقلتها شبكة «فوكس نيوز»، عن نزيف حاد وغير مسبوق في منظومات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية الأمريكية جراء الهجمات الإيرانية المتواصلة بالصواريخ والمسيّرات منذ بدء العدوان على إيران في 28 شباط/ فبراير.
وأوضحت الأرقام تراجع مخزون صواريخ «ثاد» المتقدمة من 452 صاروخاً إلى أقل من 278، فيما شهد مخزون صواريخ «باتريوت» انهياراً كبيراً بعد انخفاضه من 2300 صاروخ إلى أقل من 827 صاروخاً فقط، ما يضع المنظومة الدفاعية الأمريكية أمام أزمة استنزاف حقيقية.
هذا الانكشاف الميداني أحدث إرباكاً شديداً في أروقة البنتاغون؛ إذ أوردت صحيفة «واشنطن بوست» أن قائد القيادة الأمريكية في أوروبا وجّه تحذيراً صريحاً للإدارة الأمريكية يخطرها فيه بافتقاره للقوات الكافية لحماية الكيان الصهيوني، مشيراً إلى أنه في حال عدم توفير مدمرة إضافية سيضطر للمفاضلة بين «الدفاع عن الوطن أو الدفاع عن إسرائيل».
وفي السياق، نقلت القناة «12» الصهيونية عن مسؤول أمريكي تأكيده صدمة المسؤولين في واشنطن من مستوى التصعيد والجرأة الإيرانية، خصوصاً عقب الهجوم الصاروخي المفاجئ على القواعد الأمريكية في الأردن والضربات المتتالية التي تلته، ما دفع وسائل إعلام صهيونية للقول إن «أي جولة أخرى ضد إيران باتت عديمة الجدوى».
واشنطن تحذّر رعاياها في الشرق الأوسط
بدورها وسّعت الخارجية الأمريكية وسفاراتها في المنطقة (الأردن، العراق، الكيان الصهيوني) دائرة تحذيراتها الأمنية، حاثةً مواطنيها على مغادرة المنطقة فوراً أو الاستعداد لإغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات الجوية بشكل متقطع، تحسباً لـ»تصعيد غير متوقع».
كما نصحت البعثات المواطنين في الأردن بالابتعاد عن القواعد العسكرية القريبة التي تعرضت للقصف، والمواطنين في الكيان الصهيوني بالبقاء قرب الملاجئ.
«نيويورك تايمز»: ترامب يقود واشنطن نحو هزيمة استراتيجية في إيران
في السياق، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مخاوف تصاعدت لدى حلفاء الولايات المتحدة من أن ترامب يجر واشنطن نحو هزيمة استراتيجية محققة في إيران. وأوضحت الصحيفة أن أهداف الحرب لم يتحقق منها شيء رغم استنزاف الجيش الأمريكي ونقص أسلحته، مؤكدةً أن العجز عن فرض تغيير سياسي كشف عن نقطة ضعف جوهرية استغلتها روسيا والصين.
وأشارت التقارير إلى أن المواجهة تركت واشنطن والكيان في موقف أضعف وتبادل للاتهامات وسط حالة من الفوضى، بينما تواصل الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التهديد المباشر لكافة القواعد الأمريكية في المنطقة.
هجمات سيبرانية تضرب شبكات المياه في أمريكا
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أمريكيين أن نطاق الهجمات السيبرانية التي تستهدف أنظمة المياه في الولايات المتحدة اتسع خلال الفترة الأخيرة، ليشمل ما لا يقل عن سبع ولايات، مع ترجيحات أن يكون العدد الفعلي أكبر من ذلك، في حين تواصل الجهات المختصة تحقيقاتها لتحديد الجهة المسؤولة عن هذه الهجمات، وسط اتهامات بوقوف جهات إيرانية وراء العملية.
استهداف سفينة غاز في هرمز
على صعيد السيطرة البحرية، أثبتت المعطيات الميدانية مجدداً صرامة الحظر الإيراني في مضيق هرمز ومحيطه؛ إذ أفادت بيانات فضائية أوردتها وكالة «فارس» بإصابة سفينة الغاز الطبيعي المسال «غازلوغ شانغال» (GasLog Shangal)، التي ترفع علم برمودا وكانت تحمل شحنة غاز قطرية، بمقذوف مباشر أثناء محاولتها العبور عبر «المسار الجنوبي غير القانوني» مع إغلاقها أجهزة تحديد المواقع (GPS).
تزامن ذلك مع إعلان المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حسن قشقاوي، أن الترتيبات الإيرانية لعبور مضيق هرمز هي الخيار الوحيد المطروح في الميدان.
وكشف قشقاوي عن بدء مراجعة تشريعية شاملة لـ12 مشروعاً مرتبطاً بإدارة المضيق، بالتعاون مع القوات المسلحة ووزارة الخارجية والنخب القانونية، بهدف صياغة مشروع قانون موحد يضمن المصالح الوطنية والاستفادة من أطر القانون الدولي بعد الحرب.
وشدد قشقاوي على أن طهران لن تنخدع بازدواجية بعض الأطراف التي تصعّد إعلامياً بينما تطالب بالتفاوض عبر القنوات الخلفية.
مصر تنفي اتهام إيران
من جانبه نفى وزير الإعلام المصري، ضياء رشوان، ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» حول اتهام القاهرة لطهران بالمسؤولية عن حادث استهداف سفينتين في ميناء دمياط.
وأكد رشوان أن الموقف الرسمي المصري يعتمد حصراً على النتائج النهائية للتحقيقات الرسمية، متوقفاً باهتمام عند تصريحات وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، التي أكد فيها احترام أمن مصر واعتبارها شريكاً أساسياً، مشدداً على أن الدور المصري كان وسيظل قائماً على الوساطة ووقف التصعيد.










المصدر لا ميديا