تقرير / لا ميديا -
الخلافات التي تعصف بحكومة الفنادق ومجلسها الرئاسي لم تعد مجرد تباين في وجهات النظر، بل تحولت إلى صراع علني على المناصب والحقائب، يفضح هشاشة شرعية الفنادق التي تعيش على أنفاس الرياض وأوامرها.
ففي غضون أيام قليلة من تعيينه وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي في حكومة الفنادق، فجّر المرتزق بدر باسلمة أزمة مدوية بإعلان استقالته النهائية، واصفاً قراره بأنه «جرس إنذار» ضد عبث رئاسي الفنادق بقيادة العميل رشاد العليمي.
بحسب مراقبين فإن استقالة باسلمة عبارة عن صفعة سياسية تكشف أن التعيينات الأخيرة التي قامت بها حكومة الفنادق لم تكن سوى مسرحية محاصصة، حيث يتم تبادل الحقائب بين أعضاء مجلس العليمي كما تُوزع الغنائم.
الأزمة تعمقت أكثر مع تعيين الفندقية عهد جعسوس وزيرةً للإدارة المحلية خلفاً لباسلمة، قبل أن تختفي عن المشهد وترفض الرد على اتصالات العليمي، في مشهد يختصر عبثية إدارة الدولة وتحويل الوزارات إلى مقاعد شاغرة بانتظار من يملؤها.
وعلى ضوء ذلك قام باسلمة بتقديم استقالته تاركا المنصب الذي تم تعيينه فيه فارغا، وموجها رسالة فهمها العليمي جيدا وصف فيها استقالته بأنها «جرس إنذار وصرخة حيَّة أوجّهها إلى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة»، مضيفاً أن «وحدة الصف وهيبة الدولة يجب أن ترتقيا دائماً فوق كل الحسابات والمصالح الضيقة».
أما الخطوة الأكثر إثارة للجدل فجاءت مع تعيين الفندقية أفراح الزوبة وزيرة للخارجية دفعة واحدة، بعد تدخل مباشر من سفير الاحتلال السعودي محمد آل جابر، لتصبح هي الوحيدة التي تمكنت من أداء اليمين الدستورية.
غير أن الزوبة لم تكتف بالخارجية، حيث أوكل إليها الاحتفاظ أيضاً بمهام وزارة التخطيط بعد انسحاب باسلمة، لتجمع حقيبتين وزاريتين في يد واحدة، بدعم سعودي فاضح، ما جعلها رمزاً لفضيحة التعيينات التي تُدار من أروقة الرياض.
مصادر سياسية أكدت أن قرارات المرتزق العليمي الأخيرة وُصفت داخل مجلسه نفسه بأنها «انفرادية» و»غير توافقية»، وأنها فجرت اعتراضات واسعة حالت دون أداء اليمين لبقية الوزراء.
ومع أن التدخل السعودي جاء لاحتواء الأزمة بين مرتزقته الأعضاء، إلا لم ينجح في إخفاء حقيقة أن مجلس العليمي غارق في صراع داخلي على تقاسم المناصب، وأنه عاجز عن إدارة الدولة أو مواجهة التحديات.
وبحسب المصادر، فإن الأزمة لم تتوقف عند حدود الوزارات، بل امتدت إلى صراع محموم حول تقاسم مناصب السفراء في الخارج، حيث تشرف لجنة سعودية خاصة حالياً على إعادة توزيعها بما يضمن المحاصصة بين أعضاء المجلس الثمانية، حيث لم تعد الشرعية المزعومة سوى شركة مساهمة يتقاسم أعضاؤها الأرباح والمناصب، بينما يظل الشعب بلا دولة وبلا خدمات.
بدورهم يرى مراقبون أن الأزمة لم تعد مجرد خلاف على أسماء الوزراء أو آلية إصدار القرارات، بل تحولت إلى مؤشر على تصدع التوافق الذي قام عليه مجلس العمالة منذ تشكيله من قبل الرياض، إذ بات كل طرف فيه يتعامل مع الوزارات والمؤسسات باعتبارها حصته الخاصة، ولذا فإن كل عملية تعيين أو إقالة تصبح شرارةً لأزمة جديدة بين أطراف شرعية الفنادق.
وعليه فإن استقالة باسلمة وغياب جعسوس، وصعود الزوبة بقرار مدعوم من الرياض، وما سينجم من أحداث ومواقف في الأيام القادمة، كل تلك الأمور ليست سوى عناوين لأزمة أعمق؛ أزمة سلطة فقدت القدرة على إدارة نفسها قبل أن تدير شؤون البلاد. ومع كل جولة جديدة من المحاصصة، يتأكد أن حكومة الفنادق لا تعيش أزمة كفاءات، بقدر ما أنها تعيش أزمة شرعية، حيث المناصب تتحول إلى جوائز يتناوب عليها المتنافسون في الارتزاق. ومع كل جولة جديدة من المحاصصة، يتأكد أن الفنادق حكومة ومجلسا لا تدير دولة، وإنما تدير سوقاً لتبادل الحقائب والمناصب، فيما يدفع اليمنيون وحدهم كلفة هذا العبث والارتهان.