تقارير صهيونية:«ينبُـع» على خطــى «إيــلات»
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
بعد ما يقارب ثلاثة أعوام على إعلان صنعاء فرض الحظر البحري على الملاحة "الإسرائيلية" في البحر الأحمر إسناداً لقطاع غزة، لا يزال ميناء "إيلات" (أم الرشراش) المحتل يدفع ثمن ذلك القرار، في مشهد يعكس استمرار مفاعيل واحدة من أكثر جبهات المواجهة تأثيراً على الكيان الصهيوني، رغم مرور الوقت وتبدل الظروف السياسية والعسكرية.
في هذا الصدد كشفت صحيفة "معاريف" الصهيونية، في تقرير لها، أمس، أن سفن الشحن لا تزال تتجنب الإبحار مباشرة إلى ميناء "إيلات"، خشية تعرضها للاستهداف من قبل القوات المسلحة اليمنية، الأمر الذي دفع شركات النقل إلى ابتكار ما وصفته الصحيفة بـ"التوليفة السرية" لإدخال البضائع إلى الميناء دون لفت الانتباه.
ووفقاً للتقرير، فإن السفن التجارية باتت تفرغ حمولاتها في ميناء العقبة الأردني، قبل إعادة نقلها بواسطة سفن مخصصة إلى ميناء "إيلات"، بهدف إخفاء الوجهة النهائية للسفن الكبيرة وتجنب المخاطر المرتبطة بالإبحار المباشر نحو الميناء المحتل.
ولا يقتصر ما كشفته الصحيفة على مجرد وصف لآلية نقل البضائع، بل يمثل اعترافاً عملياً بأن الحظر البحري الذي أعلنته صنعاء نهاية العام 2023 لا يزال يفرض قواعده على حركة الملاحة في البحر الأحمر، وأن شركات النقل العالمية ما زالت تتعامل مع "إيلات" باعتباره ميناء عالي المخاطر، رغم كل الإجراءات العسكرية التي اتخذها الاحتلال وحلفاؤه خلال السنوات الماضية، وبالرغم أيضاً من التزام صنعاء باتفاق وقف إطلاق النار في غزة المعلن في كانون الأول/ يناير الماضي، فيما يعرف بـ"مجلس السلام".
وتؤكد "معاريف" أن ميناء أم الرشراش توقف عن العمل بصورة شبه كاملة منذ بدء العدوان على غزة، ولم يبدأ باستقبال بعض البضائع إلا مؤخراً؛ لكن حتى هذه العودة المحدودة لا تتم بصورة طبيعية؛ إذ تظل غالبية السفن تفضّل تفريغ حمولاتها في العقبة، ليجري نقلها لاحقاً إلى الميناء الفلسطيني المحتل بوسائل أخرى.
وأظهرت بيانات موقع (VesselFinder)، المختص بالملاحة البحرية، أمس، أن ميناء "إيلات" لم يستقبل أي سفينة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، كما لا يوجد جدول لوصول أي سفن إليه خلال الثلاثين يوماً المقبلة، في مؤشر واضح آلى استمرار عزلة الميناء.
"ينبُع" على خطى "إيلات"
ويرى مراقبون أن توقيت تقرير "معاريف" لا يخلو من دلالات سياسية؛ إذ يأتي في ظل فرض صنعاء معادلة "الحصار بالحصار" ضد المملكة السعودية، وتزامناً مع إعلان السعودية مبادرة لتشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات في البحر الأحمر، ما يوحي بأن الرسالة الأساسية للتقرير تتمثل في تذكير الرياض بأن آثار الحظر اليمني على الملاحة الصهيونية لم تنتهِ حتى بعد مرور سنوات، وأن إعادة تشغيل الموانئ المستهدفة ما تزال تواجه عقبات كبيرة، وأن ميناء ينبُع السعودي في طريقه للحاق بميناء "إيلات"، في حال لم تنصع السعودية للحق نتيجة عدوانها على اليمن.
هذا التقدير تعززه تقارير دولية صدرت أمس، أبرزها ما نشرته قائمة "لويدز" العالمية المتخصصة في شؤون النقل البحري، والتي شككت في قدرة التحالف البحري الذي تخطط السعودية لإنشائه وقيادته، على تغيير الواقع الأمني في البحر الأحمر.
وقالت القائمة إن التحالف المقترح "يخاطر بتقديم وعود أكثر مما يستطيع تنفيذه"، لافتة إلى أن هذا التحالف يمثل "إشارة سياسية أكثر منه آلية أمنية عملياتية".
وأشارت "لويدز" إلى غياب الوضوح بشأن القيادة والانتشار والقوات المشاركة، وهو ما يجعل قدرته على حماية الملاحة موضع شك كبير.
وأضافت أن شركات الشحن والتأمين لن تغير تقييماتها للمخاطر في ظل استمرار التهديدات، وهو ما يعني عملياً أن المبادرة السعودية لن تكون كافية لإعادة السفن إلى المسارات التي باتت تعتبرها غير آمنة.
ويتزامن هذا مع ما كشفته وكالة "بلومبرغ"، التي أوضحت أن 6 ناقلات نفط سعودية على الأقل تخلت عن المرور عبر البحر الأحمر، واختارت الإبحار حول رأس الرجاء الصالح، عقب تهديدات القوات المسلحة اليمنية للسفن المرتبطة بالموانئ السعودية.
ورأت الوكالة أن من وصفتهم بـ"الحوثيين" لا يحتاجون إلى إغراق السفن لتحقيق أهدافهم، ويكفي أن يرفعوا مستوى المخاطر إلى الحد الذي يدفع شركات الملاحة والتأمين إلى تغيير قراراتها، وهو ما يضيف نحو أسبوعين إلى زمن الرحلة ويرفع تكاليف النقل ويقيد حركة أساطيل الشحن العالمية.
وكانت القوات المسلحة اليمنية أعلنت، مساء أمس الأول، أنها أجبرت 8 ناقلات نفط سعودية على تغيير مسارها نحو رأس الرجاء الصالح، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي في إطار تثبيت معادلة "الحصار بالحصار"، وأن عمليات فرض الحظر البحري ستتواصل، ولن تألو جهداً في إنهاء الحصار عن الشعب اليمني واسترداد كل حقوقه.










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا