معلومات عن اتفاق أمني قريب بين سلطة دمشق والكيان
- تم النشر بواسطة خاص / لا ميديا
دمشق - خاص / لا ميديا -
يبدو أن الحراك السياسي والدبلوماسي المتعلق بسورية يشهد تحركاً نشطاً وراء الكواليس، أكثر بكثير مما نراه أمامها وفي وسائل الإعلام، وخاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين السلطة السورية الجديدة، برئاسة «أحمد الشرع» (أبو محمد الجولاني) والكيان الصهيوني.
فقد باتت كل التوقعات والمعلومات تؤكد أن الاتصالات المتعلقة بتوقيع الاتفاق الأمني بين الجانبين وصلت إلى مرحلة متقدمة، إلى درجة يتوقع معها الكثير من المتابعين أن الاتفاق سيوقع قريباً، برعاية أمريكية ودولية.
رئيس السلطة السورية الجولاني أكد هذه المعلومات، في لقائه الأخير مع قناة «الجزيرة» القطرية، وقال: «نعمل على التوصل إلى اتفاق أمني مع «إسرائيل»، بمشاركة عدد من الدول»، معرباً عن أمله أن يشكل هذا الاتفاق «مدخلاً إلى سلام شامل، من دون المساس بحق سورية في الجولان المحتل».
وأضاف الجولاني، خلال المقابلة، أن بلاده «تتجنب الصدام مع إسرائيل، ولا ترى مصلحة في الانخراط في أي مواجهة معها»، مشيراً إلى أن نجاح الترتيبات الأمنية الجارية قد يفتح الطريق أمام تسوية إقليمية أوسع نطاقاً.
المعلومات تتحدث بأن اتفاق باريس، الذي تم توقيعه بداية هذا العام، يشكل الأساس للاتفاق الأمني المتوقع بين الجانبين.
وكان الاتفاق قد تم التوصل إليه بعد محادثات مطولة جرت برعاية أمريكية ممثلة بالمبعوث الأمريكي إلى المنطقة ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، والمبعوث إلى سورية توم براك، ووقعه عن الجانب السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، وعن الجانب «الإسرائيلي» السفير في واشنطن يحيئيل لايتر، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء رومان جوفمان، وقائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي جيل رايش... وأبرز بنود الاتفاق:
- إعادة العمل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بعد انهيارها إثر قيام الكيان بإعادة احتلال المناطق التي انسحب منها بموجب اتفاق العام 1974، ومناطق أخرى محاذية لها، بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، في أواخر العام 2024.
- إنشاء قناة اتصال وخلية مشتركة، لتنسيق الرسائل الأمنية وإدارة الحدود، تحت إشراف أمريكي.
- محاولة ضبط الشريط الحدودي في الجنوب السوري، وتقليل المخاطر العسكرية، دون الوصول إلى اتفاق سلام.
المعلومات تتحدث عن أن هناك تفاصيل عديدة تتعلق بالاتفاق هي التي تؤخر التوقيع، وتتجاوز الملف السوري، لتطال قضايا داخلية وإقليمية عديدة، أهمها موضوع المقاومة اللبنانية، ودور تركيا وتواجدها في سورية، بالإضافة إلى موضوع محافظة السويداء جنوب سورية، والخارجة حالياً عن نطاق سيطرة الدولة السورية بمعظمها، وتلقى رعاية «إسرائيلية»، لاستخدامها كورقة مساومة مع السلطة السورية.
في الشأن اللبناني، تجري محاولات، وخاصة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، لتوريط السلطة السورية في لبنان، وضرب حزب الله، والمساعدة في نزع سلاحه، وهو ما تحدث عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علناً عدة مرات؛ لكن السلطات السورية تدرك أن هذه الخطوة ليست بهذه البساطة، وسيكون لها تداعيات داخلية وإقليمية خطيرة، لذلك يتم التعامل معها بهدوء، وهو ما أكده الجولاني في لقائه مع «الجزيرة»، بأن «دمشق لا تعتزم أي تدخل عسكري في لبنان»، لافتاً إلى أن بلاده تبحث مع الحكومة اللبنانية سبل المساعدة في تجاوز الأزمة وإخراج لبنان إلى بر الأمان.
وشدد على أن «معالجة الأزمة اللبنانية لا تقتصر على المقاربة الأمنية، وإنما تتطلب حلاً شاملاً يعالج مختلف أبعادها»، محذراً من أن أي حالة فوضى في لبنان ستنعكس مباشرة على سورية.
كما أعلن «الشرع» دعم دمشق لحصر السلاح، وأن قرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية، معبراً عن مخاوفه من اتساع رقعة الحرب في المنطقة، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات إقليمية.
وبهدف إيجاد مخرج من هذا الموقف المحرج للسلطة السورية، تتحدث معلومات عن محاولات لإيجاد حل لهذا الموضوع وفق ترتيبات لبنانية وإقليمية ودولية تريح السلطات السورية من التدخل المباشر. وتتحدث هذه المعلومات عن اقتراح سوري نقله وزير الخارجية، أسعد الشيباني، إلى المسؤولين اللبنانيين، خلال زيارته الأخيرة لبيروت، بحل موضوع حزب الله وسلاحه على الطريقة التي تمت بها معالجة قوات سورية الديمقراطية «قسد» في سورية، إذ تم حصر وحدات «قسد» العسكرية بعدة ألوية وقطع عسكرية، وتم ضمها للجيش السوري، على شكل وحدات مستقلة.
أيضاً موضوع العلاقة مع تركيا، والتواجد التركي في سورية، يشكل قضية شائكة أمام الاتفاق الأمني بين دمشق و»تل أبيب»، إذ تحاول تركيا توسيع نفوذها وتواجدها العسكري في سورية، وهو ما يعتبر خطاً أحمر «إسرائيلياً»، عبّر عنه وزير الطاقة إيلي كوهين، الذي قال إن «إسرائيل ستضطر إلى إقامة قواعد عسكرية في سورية إذا مضت تركيا قدماً في خططها لإقامة قواعد لها على الأراضي السورية».
ووفق موقع إذاعة «غالي إسرائيل»، شدد كوهين على أن «تل أبيب لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء أي تحرك عسكري تركي في الجوار السوري»، مؤكداً أن «إسرائيل» سترد بالمثل، لضمان أمنها القومي وحماية مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.
أما ما يخص محافظة السويداء، فتؤكد المعلومات أن المحافظة ستعود إلى سلطة الدولة السورية، مقابل بعض الترتيبات الأمنية في الجنوب السوري، والممتدة إلى الجنوب اللبناني.
ومع تنامي الحديث والمعلومات عن قرب التوصل إلى توقيع الاتفاق الأمني بين السلطة السورية والكيان الصهيوني، فهذا يؤكد أن الاتصالات التي تجري وراء الكواليس حلت معظم الإشكالات التي تؤخر توقيع الاتفاق.
وبعد توقيع الاتفاق، تكون السلطة السورية قد انتهت من العديد من القضايا الداخلية والخارجية، وأهمها تشكيل مجلس الشعب وبدء جلساته، إذ يتوقع أن يتم بعد ذلك إعلان حكومة سورية جديدة تكون أقرب إلى حكومة التكنوقراط، وأكثر تمثيلاً من الحكومة الحالية، بحيث تلقى قبولاً من الجهات الإقليمية والدولية المؤثرة في الملف السوري، بهدف إعطاء الشرعية الكاملة للسلطة السورية، وهو ما بدا واضحاً من خلال العمل المبرمج لتلميع صورة الجولاني، وتقديمه كرجل دولة، وهو ما ظهر من اللقاء الذي أجرته معه قناة «الجزيرة» القطرية، والتي أنجزت العديد من الأفلام والبرامج المرافقة للقاء، وتعمل كلها على تقديم الجولاني كرجل دولة ويحظى بقبول كبير من الشعب السوري.










المصدر خاص / لا ميديا