تقرير / لا ميديا -
واصلت القوة الجوفضائية التابعة لحرس الثورة الإسلامية الإيرانية فرض خطوطها الحمراء في سماء الخليج الفارسي ومضيق هرمز؛ إذ أعلنت رصد وإسقاط طائرة استطلاعية مسيّرة متطورة من طراز (MQ-1) تابعة للجيش الأمريكي بنيران المنظومات الدفاعية المتقدمة المحلية الصنع وتحت إشراف شبكة الدفاع الجوي المتكاملة.
وأوضح المتحدث باسم الحرس الثوري أن لجوء واشنطن لإعادة تشغيل هذا الطراز في المنطقة يأتي عقب تدمير جزء كبير من أسطول طائراتها الحديثة من طراز (MQ-9)، ما يعكس حجماً هائلاً من النزيف العسكري الأمريكي. 
وأكد الحرس الثوري أن جميع القواعد الأمريكية الممتدة من الخليج إلى شمال العراق تم تحديد إحداثياتها وتدمير معظمها بالصواريخ والمسيّرات الإيرانية، ما اضطر القوات الأمريكية لنقل ما تبقى من معداتها إلى قواعد أبعد، مثل «الأزرق» في الأردن وقرب حدود الكيان الصهيوني، مشدداً على أن هذه القواعد باتت تعجز حتى عن حماية نفسها ومستهلكة في الدفاع عن وجودها، ما يمثل هزيمة استخباراتية وعسكرية تاريخية لواشنطن.
وفي بيانات حازمة صدرت عن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، ومقر «خاتم الأنبياء» المركزي، بمناسبة أسبوع «الدفاع المقدس»، أكد القادة الإيرانيون أن القوات المسلحة نجحت في نقل البلاد إلى مرحلة «إيران القوية» وجعلت واشنطن والكيان الصهيوني يخفضون رؤوسهم أمام صمود الشعب الإيراني.
وحذّر المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية، العميد حسين محبي، الولايات المتحدة ودول المنطقة من ارتكاب أي «خطأ» جديد، مهدداً بـ»هجمات مؤلمة» لا تُبقي ولا تذر. 
وأعلن «محبي» تغيير جغرافيا الحرب وتوسيع نطاق المواجهة ليشمل ميادين وجبهات جديدة.
كما تحدث العميد محبي عن إدخال أسلحة نوعية حديثة بقدرات غير مسبوقة ستصدم العالم واستهداف مراكز ومصالح استراتيجية للعدو لم تتعرض للهجوم من قبل.
كذلك وجّه مقر «خاتم الأنبياء» إنذاراً مبكراً لدول المنطقة، موضحاً أن أي انحياز أو تقديم تسهيلات للعدوان الأمريكي سيجعل تلك الدول أطرافاً مباشرة في الحرب، ولن يكون بوسعها المطالبة بضبط النفس من جانب القوات المسلحة الإيرانية. 

استنزاف الطاقة الأمريكي
في غضون ذلك، تواصلت التطورات في الممر المائي الاستراتيجي؛ إذ أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بوقوع حادثين قبالة مضيق هرمز، أحدهما تمثل في إصابة ناقلة بمقذوف مجهول أثناء عبورها نحو الداخل، ما أسفر عنه إصابة اثنين من طاقمها بجروح طفيفة؛ والآخر تمثل في تعرض ناقلة لغاز البترول المسال لشظايا مقذوفات مجهولة أثناء مغادرتها المضيق.
وقد أدت هاتان الحادثتان والترتيبات الأمنية الإيرانية الصارمة إلى انخفاض حاد في حركة عبور السفن والسلع الأولية عبر المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع لجوء بعض الناقلات للإبحار مع إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال.
وعلى الصعيد الاقتصادي، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تحليلاً كشف أن العدوان الأمريكي على إيران تسبب في أضخم اضطراب في تاريخ سوق النفط بحسب وكالة الطاقة الدولية، مع تجاوز المفقود التراكمي من الإمدادات 1.3 مليار برميل. 
وأظهرت بيانات وزارة الطاقة الأمريكية هبوط مخزونات الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة إلى 284.6 مليون برميل -وهو أدنى مستوى تسجله منذ أكتوبر 1982- عقب سحب واشنطن 172 مليون برميل في محاولة غير مجدية لتهدئة الأسعار وتغطية العجز، متدحرجة إلى أزمة أعادت رسم سلاسل إمداد الغاز والمعادن والأسمدة عالمياً. كما أعلن وزير الخزانة الأمريكي فرض عقوبات إجرامية جديدة، متحدثاً عن قرار يستهدف وقف نشاط كافة شركات الطيران الإيرانية عالمياً بدءاً من 23 أيلول/ سبتمبر.

الحراك الدبلوماسي والممارسات الأمريكية العدائية
على الصعيد السياسي والدبلوماسي، وعشية المغادرة المقررة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، أقدمت الإدارة الأمريكية على خطوة عدائية غير مسبوقة، تمثلت في رفض إصدار تأشيرات دخول لعدد من أعضاء الوفد الرئاسي رفيع المستوى، بمن فيهم الفريق الإعلامي المرافق للرئيس، وفق ما أكدته وكالتا «إرنا» و«مهر» الرسميتان.
تأتي هذه الممارسات الأمريكية في وقت يقود فيه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، حراكاً مكثفاً بين الدوحة ونيويورك، بالتوازي مع مواقف متكاملة للقيادة الإيرانية؛ إذ أبدى الرئيس بزشكيان انفتاحاً على محادثات السلام التي تحقق الأمن المستدام مع الحفاظ على وحدة الصف الداخلي. 
وفي المقابل، حسم رئيس مجلس الشورى الإسلامي، محمد باقر قاليباف، الموقف التأكيدي بأنه «لا عودة لشروط التفاوض السابقة ولا فتح لمضيق هرمز ما لم تتحقق الشروط الإيرانية ويُعترف بحقوق الشعب الإيراني وتنفذ واشنطن تعهداتها بالكامل»، مشدداً على أن طهران تخوض معركة القتال والتفاوض بالتوازي وبعقلانية وقوة، ورافضاً الأصوات الداعية إلى الاستسلام أو الانجرار لعدمية الحرب.
على صعيد آخر، نظم ناشطون مدنيون إيرانيون معرضاً أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف (ساحة الكرسي المكسور) يخلد ذكرى 168 تلميذاً استشهدوا في القصف الصهيو-أمريكي على مدرسة بمدينة ميناب الإيرانية.
وضم المعرض، الذي استمر 4 أيام (19-22 أيلول/ سبتمبر الجاري) صوراً توثق أبعاد هذه المأساة الإنسانية، ورسومات لأطفال ميناب الذين استشهدوا خلال العدوان الصهيوأمريكي الهمجي على مدرسة هؤلاء الأطفال الأبرياء بمدينة ميناب، إضافة إلى عدد من الحقائب المدرسية ومقتنيات أخرى تعود إليهم، إذ تعرض هذه المواد أمام الدبلوماسيين وموظفي المنظمات الدولية والمواطنين والسياح.
وقال منظمو المعرض إن الهدف منه هو إيصال صوت معاناة الأطفال والمدنيين الإيرانيين إلى الرأي العام والمجتمع الدولي، والاحتجاج على صمت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وتقاعسهما تجاه قتل المدنيين خلال العدوان على الأراضي الإيرانية.
كما طالب المنظمون بمحاسبة المسؤولين عن الإجراءات التي تمثل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.