مناهضو الحوثيين..من قرار «تحرير صنعاء» إلى فقدان الساحل الغربي
- تم النشر بواسطة ترجمة خاصة:أقلام مانع / لا ميديا
باتريك وينتور - صحيفة «الغارديان» البريطانية
ترجمة خاصة:أقلام عبدالملك مانع / لا ميديا -
بدأت القوات اليمنية المناهضة للحوثيين تحقيقاً في الانهيار العسكري المفاجئ.
الهزيمة أثارت تساؤلات حول التنسيق والمعنويات؛ إذ يزعم بعض السياسيين أن مليارات الدولارات عُرضت لإقناع القوات بالتخلي عن مواقعها.
يجري تحقيق مرير بين القوات اليمنية المناهضة للحوثيين حول كيفية تحوُّل ما كان يوصف بأنه هجوم حاسم على صنعاء، العاصمة التي يسيطر عليها الحوثيون، إلى هزيمة عسكرية ساحقة مفاجئة.
انهزم أكثر من 15 لواءً، وسقط الساحل الغربي للبلاد بأكمله في أيدي الحوثيين. وتُبذل الجهود حالياً لإعادة تنظيم القوات المناهضة للحوثيين، والتي تُمثل «الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً»، بهدف السيطرة على جبال كهبوب، وهي نقطة استراتيجية تُتيح عرقلة تقدم قوات الحوثيين نحو السيطرة الكاملة على مضيق باب المندب الحيوي.
يزعم بعض السياسيين اليمنيين أن مليارات الدولارات عُرضت لإقناع القوات المدافعة عن الساحل الغربي بالتخلي عن مواقعها. ويُعتقد أن ما يصل إلى 30 ألف مقاتل مُجهز تجهيزاً جيداً قد انسحبوا؛ ما يثير تساؤلات حول التنسيق والجاهزية والمعنويات.
لم يُفصح محافظ حضرموت، إحدى أكبر محافظات اليمن، عن مصدر الأموال التي دُفعت، إلا أن آخرين حاولوا استخلاص استنتاجات من العلاقات السابقة بين الإمارات و»قوات المقاومة الوطنية» الموالية للحكومة بقيادة طارق صالح. وقد انسحبت الإمارات من اليمن في كانون الثاني/يناير؛ لكنها لا تزال تشعر بالمرارة تجاه الدور الذي لعبته السعودية في إجبارها على الانسحاب وحظر «المجلس الانتقالي الجنوبي» الانفصالي.
دعت توكل كرمان، الحائزة على جائزة نوبل للسلام من اليمن، إلى إجراء تحقيق، بينما وصف ناشط سياسي آخر، وهو عبدو مكبيب، المقيم في المخا، انسحاب القوات من المدينة الساحلية التي يسيطر عليها الحوثيون الآن، في الساعات الأولى من يوم 10 أيلول/ سبتمبر، بأنه خيانة عظيمة.
أعلنت «قوات المقاومة الوطنية»، التابعة لصالح، أنها نفذت انسحاباً تكتيكياً ضرورياً.
قبل ساعات، استولى الحوثيون على مقر «قوات المقاومة الوطنية»، العاملة على طول الساحل الغربي لليمن، والواقع على مرتفعات جبل النار، والذي كان من المفترض أن يضم ستة ألوية عسكرية وأسلحة متطورة قدمتها السعودية.
قال مكبيب على صفحته في «فيسبوك» إنه بحلول الوقت الذي دخل فيه الحوثيون المدينة في السادسة صباحاً، كان عدد قواتهم أقل من 20 شخصاً: مركبتان عسكريتان تحمل كل منهما خمسة أشخاص، وأربع دراجات نارية تحمل كل منها شخصين.
قال إن ما حدث، على حد تعبيره، تسبب في «إذلال» وخيانة لأولئك الذين وثقوا بالقوات التي قاتلوا إلى جانبها. «نحن لا نتهم أحداً بعينه؛ لكنهم جميعاً شاركوا في خيانتنا، والتآمر علينا، وبيع قضيتنا، والتخلي عنا».
«لم يكن انسحاباً ناتجاً عن الضعف أو نقص المعدات والإمدادات، بل كان انسحاباً جباناً ومخزياً».
أعلنت «قوات المقاومة الوطنية» انسحابها بعد مقتل 500 من جنودها، وذلك لتجنب الحصار. وقد صرّح صالح بأنه بصدد تشكيل «المقاومة التهامية»، وهي جماعة مستقلة تماماً عن «القوات الوطنية اليمنية».
ويشير آخرون إلى تفسيرات للعكس، بما في ذلك ضعف الاتصالات في القيادة والسيطرة، ما أدى إلى بطء اتخاذ القرارات، ومستوى عالٍ من المعلومات الاستخباراتية لدى الحوثيين، والانقسامات داخل القوات العسكرية المناهضة لهم، بما في ذلك تأثير القادة السعوديين.
إلى جانب أوجه القصور في القوات المدعومة من التحالف الذي تقوده السعودية، فإن الحوثيين قد أصبحوا جيشاً متطوراً بشكل متزايد، مدعوماً بالاستخبارات الإيرانية. وقد استفادوا من انخفاض تكلفة الحرب الحديثة، مستخدمين طائرات مسيّرة رخيصة لمضايقة حركة الملاحة البحرية. لكن أكثر من عشر سنوات من السيطرة على العديد من المناطق الرئيسية في اليمن، والمدفوعات المتقطعة من السعودية، عززت ثرواتهم بما يكفي ليس فقط لشراء صواريخ باليستية، بل لتطوير بنية تحتية محلية الصنع لتصنيع الأسلحة، ما قلل اعتمادهم على إيران.
يصر المسؤولون الإيرانيون على أن الحوثيين ليسوا مجرد قوة وكيلة، بل لديهم هيكل قيادة موحد ومجموعة من الأولويات الخاصة بهم.
إن التحقيق في ما يُعتبر على نطاق واسع كارثة عسكرية ليس تحقيقاً بأثر رجعي بالكامل؛ إذ تقوم كل من «الحكومة اليمنية» والقوات السعودية بمراجعة دروس الهزيمة بشكل عاجل، لفهم ما إذا كان من الممكن تلافي مكاسب الحوثيين.
زعم أن قوة محدودة من كتائب «العمالقة»، وهي جماعة كانت مرتبطة سابقاً بالانفصاليين الجنوبيين المدعومين من الإمارات، تمكنت من صد تقدم الحوثيين واستعادة مواقع في الأيام التي سبقت سقوط المخا، وهو ما كان من الممكن أن يشكل نقطة انطلاق لاستعادة زمام المبادرة. إلا أن انسحاب وحدات «المقاومة الوطنية» المجاورة أضعف هذا التقدم وحوّله إلى سلسلة من التراجعات.
قال الدكتور عبد الوهاب العواج من جامعة تعز في اليمن: «إن انهيار الجبهات الساحلية الغربية ليس مجرد هزيمة عسكرية تقليدية، بل هو مؤشر تحذيري إلى انهيار التنسيق والثقة بين القوات المناهضة للحوثيين. وقد استغل الحوثيون هذا الانهيار أكثر من أي تفوق عسكري حاسم».
«لا يمكن استعادة زمام المبادرة بمجرد إرسال تعزيزات. ما هو مطلوب هو إعادة تنظيم «القوات الحكومية» والتشكيلات المتحالفة في إطار رؤية عملياتية موحدة، ومعالجة الثغرات الأمنية، وبناء ثقة حقيقية على الأرض لمنع تكرار هذا السيناريو».
18 أيلول/ سبتمبر 2026










المصدر ترجمة خاصة:أقلام مانع / لا ميديا