تقرير / لا ميديا -
أعلن الحرس الثوري الإيراني أمس، أن مضيق هرمز ليس مغلقا وحسب بل قد تحويل إلى «ساحة صيد» للتقنيات البحرية الأمريكية المتطورة، بالتوازي مع اعتراف واشنطن بإصابة ثمانية من جنود المارينز بصاروخ كروز إيراني. وترافق هذا التحول الميداني مع رسالة رفيعة المستوى وجهها قائد الثورة الإسلامية، آية الله السيد مجتبى الخامنئي، بمناسبة «أسبوع الدفاع المقدس» والذكرى السنوية الثانية لاستشهاد السيد حسن نصر الله، معلناً بداية عهد جديد تحولت فيه إيران إلى القوة الأولى بالمعايير الإلهية والميدانية، ومثبتاً سقوط الاستعمار القديم والحديث.
وفي رسالة خاضت في عمق التحولات الجيوسياسية والتاريخية، استعرض قائد الثورة الإسلامية، آية الله السيد مجتبى الخامنئي، مسار التحول التاريخي من «أيام التبعية والذل» تحت وطأة السيطرة الأجنبية قبل الثورة، إلى أيام «العزة والسيادة» التي تعيشها إيران اليوم.
واستحضر السيد الخامنئي أوهام القوى المستكبرة وحزب البعث في الحرب المفروضة الأولى، مؤكداً أن النظام الإسلامي نهض من بين تلك النيران كـ»طائر الفينيق» ليزداد قوة وحضوراً ورفعة.
وشدد السيد مجتبى الخامنئي على أن «الأيام التي كان فيها المهيمنون يجولون بحرية في بحار جنوب إيران قد ولّت؛ وبسبب الضربات الموجعة من حماة مضيق هرمز، تراجعت القوات الأجنبية إلى ما بعد بحر العرب، وقريباً سيأتي اليوم الذي يخلو فيه بحر العرب منهم أيضاً». ورداً على القراءات التي تصنف إيران كـ»قوة عظمى رابعة»، أعلن القائد الإيراني أن «الحسابات الإلهية تجعل من بلادنا القوة الأولى في العالم».
وأشاد بالحضور الجماهيري التاريخي، مشيراً إلى أن أكثر من 30 مليون إيراني أعلنوا استعدادهم للتضحية، وتطوع نصف مليون في أول 100 دقيقة فقط من التعبئة العامة، مجدداً العهد لسير القيادة التاريخية للسيد الخميني والشهيد الخامنئي، ومؤكداً أن ظل طائر الفينيق الإيراني بات يمتد فوق أراضي العدو.
كما أحيا السيد مجتبى الخامنئي الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد «أمير العرب» ورمز المقاومة السيد حسن نصر الله، واصفاً إياه بأنه رجل لم تشهد أرض الشام من يماثله عظمة بعد الأنبياء والأوصياء، مؤكداً أن رايته لا تزال خفاقة بحكمة وشجاعة الشيخ نعيم قاسم، بينما يُدفن أعداؤه ومستهدفو المقاومة في مزابل التاريخ.

اصطياد «Kingfish» وإصابة 8 من المارينز
وعلى صعيد المواجهة البحرية، أعلن المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية أن مضيق هرمز تحول إلى «ساحة صيد» للقوات البحرية الإيرانية ضد الغواصات الأمريكية المسيّرة.
وكشف المتحدث عن تفاصيل اصطياد هدف أمريكي ثانٍ متطور جداً من طراز «Mk 18 Mod 2 Kingfish»، وهي مركبة ذاتية القيادة تحت الماء (AUV) مجهزة بنظام سونار وملاحة دقيق وتزن قيمتها عدة ملايين من الدولارات، واصفاً الاحتجاز بـ»الغنيمة التكنولوجية والاستخباراتية الثمينة».
وفي السياق ذاته، كشف مسؤولون أمريكيون لشبكة «إن بي سي نيوز» ووسائل إعلام أمريكية عن حادثة سُمح بنشرها مؤخراً، مفادها إصابة 8 من مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) أواسط أيلول/ سبتمبر الجاري، إثر تعرض سفينتهم البحرية لضربة مباشرة بصاروخ كروز إيراني أثناء عملها في مضيق هرمز، مما أدى لإصابتهم بأعراض الارتجاج الدماغي واستنشاق الدخان.

إيران تعلن إحكام سيطرتها على مضيق هرمز
وفي تأكيد على الهيمنة الميدانية، أعلن رئيس هيئة الأركان في الجيش الإيراني، الأدميرال حبيب الله سياري، عن تقسيم استراتيجي محكم للمهام الدفاعية.
وأوضح سياري أن منطقة غرب مضيق هرمز، والمضيق ذاته، والخليج الفارسي تقع تحت السيطرة والتأمين الكامل للقوة البحرية في حرس الثورة، بينما يقع شرق المضيق وشمال المحيط الهندي تحت السيطرة المباشرة للقوة البحرية للجيش.
وقال الأدميرال سياري: «نتحرك باقتدار في شمال بحر عُمان وشرق المضيق ولا نسمح لأحد بالعبور، وبالمثل يفرض إخواننا في الحرس هيمنتهم الكاملة؛ ورغم التهويل الإعلامي للعدو، فإن حقيقة الميدان تثبت أن مضيق هرمز تحت هيمنتنا المطلقة».
في سياق متصل أكد الأدميرال سياري أن حسابات واشنطن و»تل أبيب» فشلت مجدداً، مشدداً على أن جبهة المقاومة حققت وحدة استراتيجية شاملة في لبنان وفلسطين واليمن والعراق، وأن القوات المسلحة الإيرانية تقف في حالة جاهزية قسوى لتقديم رد حاسم ومدمر على أي تهديد.
من جانبه، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن الشهيد نصر الله كان استراتيجياً وقائداً ميدانياً غيّر معادلات الأمن الصهيوني، موضحاً أن العدو أخطأ حين ظن أن غياب القائد يوقف المقاومة، إذ أسس الشهيد بنية مؤسسية متماسكة تحافظ اليوم على قوة ردعها.

عراقجي في نيويورك للقاء الوسطاء
سياسياً، توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيويورك للقاء الجانب القطري بصفته وسيطاً بحثاً في التطورات الأخيرة الشاملة للرسائل المتبادلة مع واشنطن، وعلى رأسها الشروط الإيرانية السبعة المحددة لإعادة فتح مضيق هرمز.
وفي المقابل، نفت طهران وجود أي مفاوضات مباشرة أو جدول أعمال تفاوضي مباشر مع الوفد الأمريكي، حيث أوضح مصدر مقرب من الوفد الإيراني لوكالة «فارس» عدم صحة الأنباء التي روجت لبدء جولة محادثات جديدة غير مباشرة مع واشنطن، مؤكداً أن عراقجي يلتقي الوسطاء فقط لتبليغ الثوابت الإيرانية دون حضور أي طرف أمريكي.

تحليل «فورين أفيرز»: عقيدة «الكتلة الدقيقة» تهزم التفوق الأمريكي التقليدي
وفي قراءة تحليلية غربية للمواجهة، أكد الكاتب مايكل سي. هورويتز في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية، أن الصراع الأخير أثبت تحولاً جذرياً في مفهوم القوة الدفاعية لصالح إيران، بفضل اعتمادها على مفهوم «الكتلة الدقيقة» وإعادة التموضع في أنفاق ممتدة تحت الأرض.
وأوضح التحليل أن طهران نجحت في فرض استراتيجية استنزاف غير متكافئة باستخدام أعداد ضخمة من الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة منخفضة التكلفة -سماها الكتلة الدقيقة-، مما جعل كلفة اعتراضها عبر المنظومات الدفاعية الأمريكية الباهظة تحدياً مالياً ولوجستياً غير مستدام.
وخلصت المجلة إلى أن الذكاء الاصطناعي والتفوق التقني الأمريكي لم يعالجا معضلة استنزاف الذخائر، وأن إيران أثبتت أن الجمع بين القدرة التصنيعية العالية والتكلفة المنخفضة هو الفائز في حروب المستقبل.