عادل بشر / لا ميديا -
ارتكب الطيران السعودي، أمس، جريمة جديدة في محافظة تعز، إثر شن غارات جوية استهدفت أعياناً ومنشآت مدنية، راح ضحيتها 7 شهداء وجرحى بينهم 3 نساء، إلى جانب تدمير مدرسة، فيما سيطرت القوات المسلحة على أحد الجبال الاستراتيجية في جبهة الأغبرة الواقعة بين مديرية الوازعية بمحافظة تعز ومنطقة الصبيحة بمحافظة لحج.
وفي العمق السعودي، اطلق الدفاع المدني تنبيهات الإنذار المبكر، عدة مرات في منطقتي جيزان ونجران، تحذيراً من "خطر" يستهدفهما، بينما دوت انفجارات في العاصمة الرياض دون تفعيل الإنذارات، تزامناً مع توقف الملاحة في مطار الرياض وتعليق الرحلات لأكثر من نصف ساعة.

غارات هستيرية
مصادر محلية، أفادت بأن طيران العدو السعودي واصل، أمس، تصعيده الدموي، مستهدفاً بسلسلة غارات أعياناً مدنية وخدمية، في عدة محافظات، إلى جانب قصف صاروخي مكثف على القرى والمناطق السكنية بمحافظة صعدة.
وأوضحت المصادر أن الطيران السعودي استهدف منزل مواطن في مديرية المعافر بمحافظة تعز، مما أدى إلى استشهاد ثلاث نساء ورجل مسن وإصابة ثلاثة آخرين، كما استهدف مدرسة الروض في منطقة الربيعي بمديرية التعزية في ذات المحافظة، للمرة الثالثة، ودمرها بالكامل.
وفي محافظة صعدة شن الطيران السعودي غارات على مديرية الظاهر الحدودية، فيما استهدف بالصواريخ والقذائف المدفعية قرى آهلة بالسكان في المناطق الشمالية من مديرية رازح، وعزلة آل ثابت بمديرية قطابر الحدوديتين.
من جانبه أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة العميد يحيى سريع، مساء أمس أن طائرات العدو السعودي الإجرامية، شنت خلال الساعات الـ24 الماضية، 38 غارة جوية وصاروخاً، استهدفت ثلاث محافظات يمنية، وخلفت شهداء وجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال.
وأوضح العميد سريع في بيانٍ مقتضب، أن الغارات العدوانية السعودية توزعت على محافظات تعز وصعدة وحجة، من خلال طائرات "F-15" و"تايفون" أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان.
وأشار إلى أن إجمالي عدد غارات العدوان السعودي منذ بدء التصعيد بلغ حتى أمس، 1123 غارةً وصاروخاً.
وتأتي هذه الجرائم بعد يوم واحد من استهداف الطيران السعودي محلات تجارية في سوق تعز المركزي بمفرق ماوية، في جريمة أسفرت عن استشهاد سبعة مدنيين وإصابة قرابة 50 آخرين، جلهم من أصحاب المحال التجارية والعمال والمتسوقين.

تطهير جبل استراتيجي
في تطورات المعارك بين القوات المسلحة اليمنية وبين فصائل العدوان السعودي، أحرزت القوات المسلحة، أمس، تقدماً في الجبهات الواقعة ما بين محافظتي تعز ولحج.
ووفقاً لمصادر مطلعة فقد تمكنت القوات المسلحة من السيطرة على جبل "البازلة" في جبهة الأغبرة الواقعة بين مديرية الوازعية بمحافظة تعز ومنطقة الصبيحة بمحافظة لحج، مشيرة إلى أن مواجهات عنيفة اندلعت بين الجيش وبين الفصائل الموالية للسعودية، تكللت بتطهير القوات المسلحة لجبل "البازلية" بالكامل، وإلحاق المرتزقة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
وأشارت المصادر إلى أن الطيران السعودي حاول اسناد مرتزقته بغارات مكثفة، لكنها لم تفلح في منع زحف القوات المسلحة وبسطها السيطرة على الجبل، الذي تحول إثر ذلك إلى هدف لذات الطيران، حيث تعرض الجبل لسلسلة غارات متتالية تجاوزت -بحسب المصادر- العشرين غارة.
وفي السياق، شهدت خطوط التماس الأخرى في جبهات "جرداد" و"راسن" بمديرية الشمايتين، محافظة تعز، وكهبوب، بمديرية المضاربة، محافظة لحج، اشتباكات متقطعة وقصف مدفعي متبادل مع تثبيت كل طرف سيطرته على مواقع تمركزه في تلك المناطق.
وتكمن أهمية تلك المرتفعات الجبلية في موقعها خلف وشرق الساحل الغربي وباب المندب،  وهو ما دفع القوات المسلحة اليمنية إلى توسيع خارطة السيطرة من الساحل الغربي إلى مديريتي الوازعية والشمايتين بمحافظة تعز، وأطراف مديرية المضاربة بمحافظة لحج.

إنذارات وانفجارات وتعليق حركة الطيران
إلى ذلك عاد القلق والإرباك مجدداً إلى عدة مناطق سعودية، مع ورود أنباء عن هجمات يمنية بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت المملكة.
وأصدر الدفاع المدني السعودي، خلال الفترة من مساء أمس الأول وحتى عصر أمس، عدة إنذارات مبكرة في جيزان ونجران للتنبيه عن "خطر" لم يحدد طبيعته، داعياً المواطنين إلى "الاستمرار في اتباع التعليمات وتجنب التجمهر والتصوير".
وبالتوازي دوت انفجارات عنيفة في العاصمة السعودية الرياض، دون تفعيل الإنذار المبكر.
ونقلت وسائل إعلام ومنصات إخبارية، نقلاً عن مواطنين في الرياض، سماعهم لإنفجارات عدة هزت الرياض، ولم يتلقوا أي إنذارات مبكرة.
وأظهرت مواقع تتبع الملاحة الجوية تعليق كلي للملاحة الجوية في سماء الرياض وتعطل خدمات مطار الملك خالد، لأكثر من نصف ساعة، وتجنب الطائرات المدنية المرور في سماء الرياض بمسافات كبيرة، تزامناً مع تحليق طائرة للإنذار المبكر في أجواء المنطقة.
وحتى مساء أمس، لم يصدر أي بيان يمني، حول تنفيذ عمليات نوعية في العمق السعودي.
وخلال الفترة الماضية، كانت القوات المسلحة اليمنية شنت عمليات ضد أهداف في العمق السعودي، رداً على استمرار السعودية في عدوانها وحصارها على اليمن.

بريطانيا تزود المقاتلات بالوقود
من جهة أخرى، رصدت مواقع ملاحية جوية ومنصات متخصصة بالبيانات المفتوحة، أمس، تحليق لطائرات تزود بالوقود وأخرى استطلاعية بالقرب من الأجواء اليمنية.
وظهرت طائرة التزود بالوقود البريطانية KC2، إلى جانب نظيرتها السعودية GlobalEye AEW&C وطائرة المراقبة بعيدة المدى B350ER، وهي تعمل جميعها في مسرح واحد، بالقرب من الأجواء اليمنية، لدعم هجمات المقاتلات السعودية على اليمن.
كما كشفت بيانات تتبع الطيران وصول طائرة شحن عسكرية تركية نوع (إيرباص إيه 400 إم) إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية في منطقة الخرج السعودية.
وكانت تركيا قد أعلنت عزمها تقديم مساعدات عسكرية للسعودية، للتصدي لهجمات الصواريخ والطائرات المسيرة اليمنية.