تقرير / لا ميديا -
في لحظة فارقة تعيد هيكلة التوزانات الميدانية والاقتصادية في المنطقة، تواصل إيران فرض معادلتها الاستراتيجية في الشرايين البحرية الحيوية، معلنةً جاهزيتها الدفاعية الكاملة لصد أي عدوان، ومتوعدة بطرد كل القوات الأمريكية من المنطقة، بالتوازي مع ضربات استخبارية حاسمة أطاحت بشبكات تخريبية مرتبطة بالعدو الأمريكي-الصهيوني في الداخل.
في المقابل، يغرق المعسكر الغربي في أزمة طاقة غير مسبوقة دفعته لسحب مئات ملايين البراميل من الاحتياطيات النفطية، في ظل اقتناع متزايد بأن واشنطن والعدو الصهيوني وحلفاءهما يدفعون الثمن الأكبر في حرب استنزاف طال أمدها.
وأكد المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، في كلمته أمام منتسبي اللواء 65 للقوات الخاصة والتدخل السريع، أن القوات المسلحة ترصد التهديدات بدقة وتعمل باستمرار على تعزيز قدراتها لأي سيناريو محتمل. 
وأوضح أكرمي نيا أن أوهام العدو بإسقاط النظام وتقسيم إيران والقضاء على قدراتها الدفاعية في أيام معدودة قد أفشلها صمود الشعب والتلاحم الوطني. 
وأشار إلى أن القرار الأمريكي بات معقداً ومرتبكاً بين ضغوط اللوبي الصهيوني والدعوات الداخلية المناهضة للحرب.
بدوره، وجّه رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، تحذيراً شديد اللهجة للإدارة الأمريكية، مذكراً بفرارها المذل من أفغانستان والعراق، ومؤكداً أن الخطوة القادمة هي طرد القوات الأمريكية بالكامل من منطقة غرب آسيا، متوعداً بقوله: «ترقَّبوا ذلك اليوم».

استهداف سفينة في هرمز... وحظر الملاحة مستمر
وتواصلت التطورات الميدانية في الممرات المائية الشريانية؛ إذ أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بوقوع انفجار في ناقلة نفط داخل مضيق هرمز، عقب إيقافها نظام التتبع الخاص بها والإبحار برفقة قطع بحرية أمريكية بغرض حمايتها. 
وتزامن ذلك مع إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) عن حادث أمني استهدف ناقلة نفط خام على بعد أربعة أميال بحرية شرق سواحل عُمان، إثر إصابة جانبها الأيسر «بمقذوف مجهول».
وفي إطار ضبط حركة الملاحة، أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، حسن قشقاوي، أن مشروع قانون أمن مضيق هرمز يُلغي التشريعات المتعارضة ويُحكم السيطرة الإيرانية الكاملة على مدخله ومخرجه وفق متطلبات الأمن القومي. 
وأوضح قشقاوي أنه يُحظر تماماً عبور سفن الاحتلال والدول المعادية والسفن التي تحمل شحنات عسكرية أو تشارك في أعمال عدائية، في حين يُلزم المشروع سفن الدول غير المعادية بالحصول على تصاريح مسبقة من هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية.

استئناف الرحلات الجوية بين إيران والعراق
وفي إنجاز جديد يُضاف إلى سجلّ انكسارات سياسة «الضغوط القصوى» الأمريكية، أُعلن رسمياً استئناف حركة الطيران بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعراق اعتباراً من اليوم الأحد، في خطوة مثلت انكساراً وإخفاقاً ذريعاً للمحاولات الأمريكية الفاشلة لفرض عزلة جوية أو اقتصادية على إيران.
وجاء هذا التراجع الأمريكي تحت وطأة الصمود الإيراني والتنسيق الإيراني الوثيق مع الحكومة العراقية؛ إذ اضطرت واشنطن لتقديم «استثناء» اضطراري يُتيح تسيير عشرات الرحلات الجوية المباشرة يومياً لأسطول الطيران الإيراني والناقل العراقي الوطني، وفتْح الأجواء للوصول إلى مطار النجف الأشرف.
وأكدت مصادر مطلعة أن المحاولات الأمريكية لفرض العقوبات وترهيب دول الجوار والشركات الملاحية قد تبخرت أمام إرادة طهران الصلبة وعلاقاتها الاستراتيجية المتجذرة في المنطقة. 
وعلى صعيد الأمن الداخلي، أعلنت وزارة الأمن الإيرانية عن إنجاز استخباري كبير تمثل في تفكيك أربع شبكات منظمة للتخريب في مدينة سيرجان بمحافظة كرمان، واعتقال 31 عنصراً مرتبطين بالعدو الأمريكي-الصهيوني. 
وكشفت الوزارة أن المجموعات جرى تنظيمها تحت تسميات جذابة للشباب لاستغلالهم في إثارة الفوضى، وتصنيع زجاجات المولوتوف، وتخريب كاميرات المراقبة، واستهداف مقرات الشرطة، بعد مشاركتهم السابقة في أحداث كانون الثاني/ يناير 2026. 

 أزمة الطاقة الشاملة العالمية مستمرة
اقتصادياً، أحدثت التطورات الميدانية في الخليج زلزالاً في أسواق الوقود العالمية. 
وأعلنت وكالة الطاقة الدولية عن ضخ 325 مليون برميل من النفط ومشتقاته من أصل 400 مليون تعهدت بها في أعقاب اندلاع الحرب الأمريكية-الصهيونية على إيران في 28 شباط/ فبراير 2026.
وتشجيعاً للأسواق، اتفق قادة مجموعة السبع، برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبالتنسيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على طرح طارئ لما يصل إلى 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام خلال الأشهر الأربعة القادمة، مع بدء عملية الضخ الفوري، وتعهد الدول بعدم فرض حظر تجاري على الصادرات فيما بينها، في محاولة لكبح التضخم وارتفاع الأسعار المظلم.

مأزق أمريكي-صهيوني: خسائر بشرية وإنهاك داخلي 
أما في الداخل الأمريكي فتحولت الحرب إلى عبء سياسي واقتصادي ثقيل على الإدارة الأمريكية، إذ تزايدت الضغوط داخل الكونجرس، لاسيما من المكون الديمقراطي والمستقلين، للحد من الصلاحيات التنفيذية للرئيس وإغلاق صنبور التمويل المخصص للانتشار العسكري الممتد في الشرق الأوسط. 
ويرى المعارضون أن الاعتمادات المالية الضخمة التي تلتهمها إدارة العمليات وحماية المراهانات الملاحية جاءت على حساب الأولويات الاقتصادية للمواطن الأمريكي.
وتُظهر القراءة الشاملة للشهور الستة الماضية من المواجهة أن واشنطن و»تل أبيب» باتتا في مأزق استراتيجي مظلم. 
فالإدارة الأمريكية تواجه ضغوطاً انتخابية وسياسية حادة، عقب الإقرار بمقتل 18 جندياً أمريكياً، وتحريك حاملة طائرات ثالثة ووحدة إبرار بحري تضم 2000 من المارينز، وسط استنزاف خطير لمخزونات الدفاع الجوي.
وعلى الجانب الصهيوني، تسببت الحرب في انكشاف الملاحة والطيران، وإرباك التجارة الخارجية، مع تكبد الميزانية تكاليف يومية باهظة لإبقاء قوات الاحتياط في حالة تعبئة مستمرة وتفعيل المنظومات الدفاعية. 
ويرى مراقبون أن غياب «استراتيجية خروج» واضحة وفشل الضربات المكثفة في إيقاف الرشقات الصاروخية يفرضان واقعاً ميدانياً جديداً يؤكد أن الطرفين الأمريكي والصهيوني هما الخاسر الأكبر في حرب الاستنزاف المفتوحة.