عادل بشر / لا ميديا -
دخل التصعيد بين اليمن والسعودية، أمس، مرحلة جديدة مع إعلان الرياض رسمياً قيام 100 طائرة تابعة لسلاح الجو السعودي بتنفيذ مئات الغارات، توازياً مع الدفع بتحشيدات كبيرة من الفصائل الموالية لها، في محاولة لاستعادة السيطرة على الساحل الغربي وباب المندب. وفي المقابل شنت القوات المسلحة اليمنية عملية واسعة في العمق السعودي، استهدفت منشآت الطاقة الحيوية وعدداً من المطارات، معلنة أجواء المملكة مسرحاً عسكرياً، ما عدا مكة والمدينة.

معارك عنيفة في الساحل الغربي
وشهد الساحل الغربي بمحافظة تعز، أمس، معارك عنيفة بين القوات المسلحة اليمنية وبين الفصائل الموالية للعدوان السعودي، إذ تصدت القوات المسلحة لزحوفات كبيرة نفذتها فصائل العدوان تحت غطاء جوي مكثف من قبل الطائرات السعودية.
وطبقاً لمصادر مطلعة فإن السعودية حشدت قوات كبيرة من الفصائل السلفية وما يسمى "العمالقة الجنوبية" و"درع الوطن" إلى محوري رأس العارة والمضاربة، غرب محافظة لحج، ودفعت بها فجر، أمس، صوب باب المندب ومديرية ذوباب.
وأوضحت المصادر أن عمليات الزحف استمرت طوال النهار، وتعاقبت على شكل أفواج متتابعة، فيما نفذ الطيران السعودي عشرات الغارات في مسعى لتعبيد الطريق أمام مرتزقته، إلا أن القوات المسلحة تصدت لهم بقوة وأوقعت فيهم خسائر كبيرة.
وزعمت وسائل إعلام تابعة للعدوان أن أدوات السعودية تمكنوا من التقدم في مديرية ذوباب، وهو ما نفاه مصدر عسكري في تصريح لوكالة "سبأ"، واصفاً تلك الاخبار بـ"الكاذبة ولا أساس لها من الصحة".
وفيما لم يضف المصدر أي معلومات أو تفاصيل حول المعركة، بث الإعلام الحربي للقوات المسلحة، أمس، مشاهد نوعيّة لاستهداف تجمعات وتحشيدات فصائل العدوان في منطقة "رأس العارة" غرب محافظة لحج، بصواريخ باليستية مناسبة محلية الصنع.
وأظهرت المشاهد الرصد الدقيق لتحشيدات العدو على متن عربات ومدرعات عسكرية، إضافةً إلى وصول أرتال أخرى. كما أظهرت المشاهد لحظة وصول الصواريخ وإصابتها الدقيقة جداً للمدرعات وتحويلها إلى قطع متناثرة، مع تصاعد الدخان الكثيف في المنطقة المستهدفة، وهروب جماعي للمرتزقة، إلى جانب انفجارات متتالية في نقاط أخرى متفرقة، وتصاعد كثيف لأعمدة الدخان، عقب الضربات.
وفي توثيق آخر، نشر الإعلام الحربي مشاهد لعمليات ضرب آليات عسكرية موالية للعدوان بطائرات "شواظ" الانقضاضية، محلية الصنع.
وتُظهر المشاهد، التي حملت تاريخ الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر 2026، لحظات إطلاق طائرات "شواظ" الانقضاضية باتجاه أهدافها، قبل أن تسقط بدقة على مواقع التحشيدات والآليات، ما أسفر عنه تدميرها وإعطابها، في عملية تأتي في إطار معادلة استهداف التحشيدات السعودية التي تتبناها القوات المسلحة في مختلف الجبهات.
ومساء أمس، تناقلت وسائل إعلام معلومات حول هجوم بالطائرات المسيّرة استهدف منشآت عسكرية للعدوان في عدن.

تقدم جديد في تعز
من جهة أخرى، واصلت القوات المسلحة اليمنية، أمس، تقدمها في الجبهات الداخلية بمحافظة تعز، معلنة السيطرة على مديريتي المعافر والمواسط، وأجزاء من مديرية المسراخ، وإحكام السيطرة على الطريق الرئيسي الرابط بين عدن وتعز.
ويأتي هذا الإنجاز بعد يوم واحد من تحرير مديريتي الشمايتين، وسامع، والسيطرة الكاملة على السلسلة الجبلية المطلة على الساحل الغربي.

التصدي للمرتزقة في مارب
وفي محافظة مأرب، أفادت مصادر مطلعة بأن معارك عنيفة دارت بين القوات المسلحة وبين فصائل موالية للعدوان السعودي، إثر هجوم الفصائل على مواقع للقوات المسلحة، بإسناد جوي سعودي.
وأوضحت المصادر أن المرتزقة حاولوا التقدم صوب البلق الشرقي ومعسكر أم ريش في مديرية الجوبة، جنوب مدينة مأرب؛ غير أن القوات المسلحة تصدت لهم وأجبرتهم على الانكسار بعد أن كبدتهم خسائر كبيرة في الأوراح والعتاد.

100 طائرة سعودية ودعم أمريكي غربي
وأعلنت السعودية، أمس، مشاركة 100 طائرة مقاتلة في العدوان على اليمن، وتنفيذ 324 غارة جوية خلال الساعات الأولى أمس.
وذكرت، في بيان باسم "التحالف"، أن طائراتها تساند الفصائل الموالية لها، لاسيما في الساحل الغربي وباب المندب.
ولم تكن السعودية بمفردها في العدوان على اليمن، إذ رصدت منصات الملاحة الجوية طائرات أمريكية وفرنسية وبريطانية، للتزويد بالوقود، إلى جانب طائرات استطلاعية وطائرات الإنذار المبكر، وهي تحلق بالقرب من الأجواء اليمنية، وتساند الطائرات السعودية.
واعترفت وسائل إعلام أمريكية، أمس، بأن الولايات المتحدة تقدم دعماً عسكرياً واستخباراتياً للسعودية في هجومها الحالي على اليمن.
وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن أكثر من 200 محلل استخباراتي وعسكري أمريكيين يعملون داخل مراكز قيادة في السعودية للمساعدة في تحديد الأهداف في اليمن.

هجوم واسع في العمق السعودي
في المقابل، شهدت السعودية، أمس، انفجارات وحرائق بالجملة في الرياض وجدة ومناطق عدة، جراء أوسع هجوم صاروخي كبير نفذته القوات المسلحة اليمنية، رداً على العدوان على اليمن.
ونقلت وسائل إعلام ومنصات إخبارية عن شهود عيان أن سلسلة انفجارات هزت العاصمة الرياض ومنطقة جدة، ومنشآت رابغ النفطية، شمال جدة، فيما رصدت الأقمار الصناعية حرائق ضخمة في عدد من المنشآت الحيوية السعودية.
وتزامنت الانفجارات مع اضطرابات في الحركة الملاحية بمطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، ومطارات الرياض وأبها والدمام، إلى جانب توقيف الملاحة في جيزان ونجران.
وبالتوازي، أوقفت السعودية نقل النفط عبر خط أنابيب شرق غرب، للمرة الثانية، بعد تعرض المنشأة الاستراتيجية لهجوم جديد، طبقاً لمصادر نقلت عنها وسائل إعلام غربية.
وأوضحت المصادر أن محطة ضخ تقع في خريص شرق الرياض "استُهدفت"، لافتاً إلى أن "الأضرار جسيمة، وتوقفت عمليات الضخ مجددا".

إنذار شركات الطيران
في غضون ذلك، أعلن مركز تنسيق العمليات الإنسانية بصنعاء أن أجواء السعودية ستكون مسرحاً لعمليات القوات المسلحة اليمنية، مؤكداً أن الجمهورية اليمنية تخلي مسؤوليتها بعد هذا الإعلان.
وحذّر مركز تنسيق العمليات الإنسانية، في بيانه، أمس، كل شركات الطيران العاملة في أجواء السعودية كونها غير آمنة.
وقال البيان: "نؤكد لجميع شركات الطيران المدني أن أجواء المملكة السعودية غير آمنة باستثناء أجواء مكة والمدينة، الآمنة على الدوام من جانب القوات المسلحة اليمنية".
وأوضح أن هذا الإجراء "نتيجة تصعيد العدوان السعودي على بلدنا بطيرانه، وحرصاً من اليمن على أمن الطيران المدني".

شهداء وجرحى مدنيون
وواصل طيران العدوان السعودي، أمس، غاراته الجوية على الأحياء والمناطق السكنية والمنشآت المدنية في صنعاء وتعز وصعدة ومارب والجوف وعمران.
وأفادت وزارة الصحة والبيئة باستشهاد وإصابة تسعة مواطنين، بينهم طفلة، جراء استهداف طيران العدو السعودي لمحافظة صنعاء.
وأوضحت الوزارة أن طيران العدو السعودي شن غارة على مزرعة في بيت الشاطبي بمديرية سنحان، ما أدى إلى استشهاد امرأة، كما شن غارتين على منطقة سعوان بصنعاء، ما أسفر عنه استشهاد طالبة وإصابة سبعة مدنيين بينهم ثلاث طالبات.
واعتبرت الوزارة هذه الجريمة ترتقي إلى جريمة حرب تستوجب التحقيق والمساءلة أمام المحاكم الدولية، وتمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

النظام السعودي سيتحمل تبعات التصعيد
في غضون ذلك، أكّد رئيس الوفد الوطني، محمد عبد السلام، أن النظام السعودي عاد مجدّداً ليعلن بشكّلٍ رسمي تصعيداً في عدوانه وحصاره على اليمن، وذلك بعد الفشل الذريع الذي لاقاه عقب عدوان العام 2015، محذّراً من أن عليه تحمل جميع التبعات والنتائج المترتبة على ذلك.
وأوضح عبد السلام، في منشور له عبر منصاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، أمس، أنه بعد محاولات فاشلة لإبقاء حالة العدوان والحصار قائمة، مع البقاء في خلفية المشهد للتحكم بالتفاصيل من وراء ستار؛ يخرج النظام السعودي اليوم تحت وطأة هزائم تحشيداته ليظهر مجدّداً على واجهة العدوان المباشر.
وأشار رئيس الوفد الوطني إلى أن هذا التصعيد المعلن يترافق مع ارتكاب العشرات من المجازر بحق المدنيين، كما حدث أمس جراء استهداف القصف السعودي للمناطق المدنية والأحياء السكنية في أكثر من محافظة.