الحارس السابق إبراهيم السنيني يفتح العرين لـ«لا الرياضي»: فرصتي مع المنتخبات الوطنية تأخرت كثيراً
- تم النشر بواسطة طارق الأسلمي / لا ميديا
حاوره:طارق الأسلمي / لا ميديا -
في عالم كرة القدم الحديثة يحتل مركز حراسة المرمى مكانة بالغة الأهمية، إذ لم يعد دوره يقتصر على التصدي للكرات وحماية الشباك، بل أصبح عنصراً أساسياً لا غنى عنه في بناء الفريق وتحقيق الانتصارات. ووراء كل حارس مرمى متألق، هناك مدرب حراس بارع يعمل بصمت، يطور المهارات ويصقل المواهب ويسهم في إعداد الحارس فنياً وبدنياً وذهنياً للوصول إلى أعلى مستويات الأداء.
ومن بين المدربين المميزين في الكرة اليمنية، يبرز إبراهيم السنيني، الذي جمع بين تجربة حارس المرمى وخبرة مدرب الحراس، وواصل سنوات طويلة من العمل والتطوير في هذا التخصص، متنقلاً بين عدد من الأندية ومشاركاً في إعداد وتطوير العديد من الحراس الذين وصل بعضهم إلى المنتخبات الوطنية، ليصبح واحداً من أبرز الكوادر الفنية اليمنية في هذا المجال.
نشأ الكابتن إبراهيم في أسرة رياضية تعشق مركز حراسة المرمى، وهو الشقيق الأصغر للمدرب والحارس التاريخي المعروف أمين السنيني، الأمر الذي جعل علاقته بهذا المركز تبدأ في وقت مبكر، قبل أن يواصل مسيرته لاعباً ثم ينتقل إلى عالم التدريب والتخصص في إعداد حراس المرمى.
وفي حوار لصحيفة "لا"، يتحدث الكابتن إبراهيم السنيني عن تجربته الطويلة في تدريب حراس المرمى، متوقفاً عند واقع هذا المركز في الكرة اليمنية وأبرز التحديات التي تواجه تطويره، كما يكشف رؤيته الفنية لمستقبل حراس المرمى، وطموحاته في مواصلة مشواره التدريبي وخدمة المنتخبات الوطنية.
حين تنظر اليوم إلى مسيرتك في كرة القدم لاعباً ثم مدرباً بكل ما حملته من محطات ونجاحات وتحديات.. كيف تقيم هذه الرحلة؟ وماذا تختصر لك سنواتها الطويلة؟
- تعد مسيرتي في كرة القدم حافلة واستمتعت كثيراً بفترة مزاولتي للعبة كلاعب وتحديداً كحارس مرمى، حيث قدمت مستويات رائعة بحب وشغف، وظللت فترة طويلة تحت الخشبات الثلاث كحارس أساسي للفريق، وبالتأكيد كانت مسيرة حافلة بتحقيق الانتصارات والإخفاقات كسنة الحياة الرياضية. وكان أكبر تحدٍ خضته كحارس مرمى هو تحدي البداية في سن مبكرة مع الفريق الأول وخوض اللعب في سن صغيرة، في ظل وجود عمالقة في حراسة المرمى على مستوى النادي والمنتخبات، واستمر معي هذا الحب والشغف للرياضة بعد توقفي عن اللعب والاتجاه إلى التدريب والطموح بتحقيق نجاحات في عالم التدريب.
خلال مسيرتك التدريبية، خضت تجارب متعددة مع أندية شعب صنعاء ووحدة صنعاء واليرموك و22 مايو.. كيف تقيم هذه التجارب وأيها كانت الأفضل والأكثر إضافة إلى مسيرتك كمدرب؟
- كل تجربة لي في تدريب الفرق بالتأكيد أضافت لي الكثير من الخبرات والنجاحات وأتمنى أن أكون تركت بصمة في عملي لدى الاخرين، لكن تجربتي في تدريب نادي اليرموك كانت الابرز حيث حققت معهم بطولة الدوري 2013 مع جيل ذهبي من اللاعبين الرائعين خلقاً وأداء.
ما أبرز المؤهلات والدورات التدريبية التي حصلت عليها في مجال تدريب حراس المرمى؟ وكيف تحرص على تطوير أدواتك ومواكبة الأساليب الحديثة؟
- حصلت على العديد من دورات التدريب وورش العمل في مجال تدريب كرة القدم وكذلك تحديداً في مجال تدريب حراس المرمى، خضت العديد من الدورات والمشاركات بجهود شخصية وعبر الاتحاد الاسيوي حصلت على رخص التدريب الآسيوية المستوى D وC. كانت ولازالت لدي الرغبة في خوض دورات تدريب ورخص آسيوية لكن عدم إقامة مثل هذه الدورات في بلادنا حال دون الحصول عليها، وحريص كل الحرص على مواكبة ومتابعة كل جديد في عالم التدريب، وأؤكد لكم بأن عالم التدريب واسع وكبير ولازلت أتعلم كل يوم شيئا جديدا.
ما هي الفلسفة التدريبية التي تتبعها في تدريب حراس المرمى؟
- تنطلق من أن الحارس لاعب كره قدم أولاً وحارس مرمى ثانياً لذلك أعمل على التطوير ثم التطوير في قدراته على التعامل مع مختلف مراحل حالات اللعب من جميع النواحي الفنية والقيادة. ورؤيتي وهدفي أن أساهم في صناعة جيل من حراس المرمي يمتلك الكفاءة الفنية والوعي التكتيكي.
عملت مع حراس أصبح بعضهم من الأسماء المعروفة في الكرة اليمنية.. من هم أبرز الحراس الذين أسهمت في اكتشافهم وتطوير مستواهم؟
- عملت مع الكثير من الحراس في الأندية وكانت هناك خامات أكثر من رائعة عملت معها ومثلت المنتخبات على فترات، ومن أبرز النجوم والأسماء اللامعة التي عملت معها: سعود السوداي، أسامة حيدر، عبدالرحمن الريمي، أحمد البريهي، مروان معياد، شكري الداهية، لؤي عطية، ونبيل الطشي.
تخوض حالياً تجربة جديدة مع نادي السد.. كيف تقيم هذه التجربة مع الفريق حتى الآن؟
- تجربتي مع نادي السد مميزة وناجحة بكل المقاييس حتى الآن وخضت تحدي كبير لإثبات الذات في التدريب، وأعمل في جو مثالي في ظل وجود مدرب فريق رائع وإدارة مميزة ونشطة، أعمل على هدف رسمته مع حراس مرمى الفريق منذ بداية الموسم وهو تحقيق مركز متقدم في جدول ترتيب الدوري وان يكون حراس المرمى علامة فارقة في نادي السد والدوري اليمني.
رغم خبرتك الطويلة في تدريب حراس المرمى، يرى كثيرون أنك من المدربين الذين يستحقون الحصول على فرصة مع أحد المنتخبات الوطنية.. هل تعتقد أن هذه الفرصة تأخرت؟
- بالفعل، هذه الفرصة تأخرت كثيراً سواء سابقاً أو حالياً، في ظل المتغيرات والمتطلبات الجديدة للاتحاد الآسيوي وفق النظام الجديد، أصبح من الشروط لمشاركة مدرب حراس المرمى في البطولات الآسيوية أن يمتلك شهادات بمستويات C وB وA تخصصية في تدريب حراس المرمى مثلها مثل شهادات التدريب العام للمدربين.
شقيقك الأكبر أمين السنيني يشغل حالياً منصب المدير الفني في الاتحاد وهو ما قد يجعل مسألة اختيارك ضمن الأجهزة الفنية للمنتخبات أكثر حساسية.. هل ترى أن هذا الأمر كان سبباً في ابتعادك عن المنتخبات؟
- لا أعتقد بأن هذا الأمر أو الكابتن أمين السنيني سيكون سببا في ابتعادي عن المنتخبات لأن المعيار الأهم بالنسبة لي في منحي فرصة تدريب المنتخبات هي الكفاءة فقط، وأتمنى أن يكون اختياري للعمل مع المنتخبات هو مبدأ الكفاءة وأمانة العمل ولا شيء غير ذلك وأتمنى أن تصل رسالتي هذه لذوي الشأن في الاتحاد.
كيف تقيم المستوى العام لحراس المرمى في اليمن؟ وهل ترى أن مستوى الحراسة يتطور أم يتراجع؟
- من خلال مجريات مباريات الدوري العام أعتقد أن مستوى حراسة المرمى لا يسير في الاتجاه الصحيح وذلك نتيجة الانقطاع الطويل عن المباريات والمشاركات ونسبة التطوير بطيئة.
ما الأسباب الحقيقية وراء تراجع مستوى حراسة المرمى اليمنية خلال السنوات الأخيرة؟ وهل المشكلة في اكتشاف المواهب أم في عملية التدريب والتطوير؟
- من أهم الأسباب هو عدم انتظام المسابقات المحلية والدخول في أجواء المباريات والمنافسات وقلة المشاركات الخارجية بالإضافة إلى عدم إقامة معسكرات إعداد وتدريب مناسبة قبل كل مشاركة بالإضافة إلى عدم الاهتمام باكتشاف المواهب في الفئات السنية، وعدم وجود مدربين متخصصين في الأندية للعمل والتدريب الصحيح والتأسيس في مرحله البراعم والناشئين.
هل ترى أن تدريب حراس المرمى في اليمن ما زال يعتمد على الأساليب التقليدية، أم أن هناك تطوراً في طرق التدريب الحديثة؟
- أساليب التدريب لحراس المرمى تغيرت كثيراً وأصبحت علم بحد ذاته وأصبحت الأساليب الحديثة للتدريب أكثر فائدة وجودة لتطوير مستوى حراس المرمي من جميع النواحي الفنية.
هل يتحمل الاتحاد اليمني لكرة القدم جزءًا من مسؤولية تراجع مستوى حراسة المرمى، في ظل محدودية الدورات المتخصصة والتأهيل المستمر لمدربي الحراس؟
- بدون شك، الاتحاد يتحمل جزءا مهما في ظل محدودية الدورات التدريبية للمدربين وعدم تأهيلهم للسنوات الطويلة الماضية، وكأن هناك عدم وعي من الاتحاد بأهمية دور مدرب وحارس المرمى على مستوى الأندية والمنتخبات الوطنية.
سوء التمركز، والخروج الخاطئ، والتعامل مع الكرات العرضية من الأخطاء التي تتكرر لدى بعض الحراس اليمنيين.. كيف يمكن معالجة هذه الأخطاء؟
- معالجة أخطاء حراس المرمى سواء للأندية أو المنتخبات، هو التمرين ثم التمرين ومن ثم تطوير الأداء والاستمرارية في العمل والدخول في المنافسات.
الحارس الحديث لم يعد دوره يقتصر على التصدي للكرات، بل أصبح مطالباً بالمشاركة في بناء اللعب والتمرير تحت الضغط.. هل حارس المرمى اليمني مستعد لهذا التطور؟
- حارس المرمى حديثاً يطلق عليه اسم لاعب المرمى لأهمية مركزه وعمله التكتيكي وعمله الكبير في فريقه، وبالفعل لدينا حراس مرمى يستطيعون القيام بدور لاعب المرمى الحديث والتطوير من خلال العمل المستمر دون انقطاع.
لماذا يبقى حارس المرمى شماعة تعلق عليها أخطاء المدافعين؟
- قدر حارس المرمى في كرة القدم أن يتحمل أخطاء لاعبي فريقه كونه آخر لاعب في تشكيل الفريق ومن تلج الأهداف في مرماه، وقد يكون العكس صحيحا تماماً قد يتحمل اللاعبون أخطاء حارس المرمى المتواضع فنياً.
من هم أفضل الحراس الذين ظهروا في الدوري حتى الآن؟
- من وجهة نظر فنية هناك أسماء مميزة ظهرت وكانت سبباً رئيساً في نتائج فرقها الإيجابية في الدوري منها: محمد أمان، عبدالرحمن الريمي، أسامة حيدر، مكرف.
هل هناك حراس تألقوا في الدوري خلال الفترة الأخيرة وكانوا يستحقون الاستدعاء إلى المنتخب ولم يحصلوا على فرصتهم؟ ومن هم؟
- أعتقد بأن حراس مرمى المنتخب الأول المتواجدين حالياً هم الأفضل في الساحة، ولكن يوجد حراس مرمى يستحقون الانضمام للمنتخبات عطفاً على مستواهم الفني مع فرقهم منهم: عبدالرحمن الريمي حارس السد وسالم العامري حارس اتحاد حضرموت وعمر القهالي حارس اليرموك.
ما رأيك في مستوى حارس المنتخب محمد أمان خلال بطولة الخليج؟ وهل ترى أنه قدم المستوى الذي كان منتظرا منه؟
- حارس مرمى منتخبنا محمد أمان كعادته في بطولات الخليج متألق وقدم مستوى فنيا مميزا وقدم بطولة جيدة جداً وخصوصاً أمام منتخب قطر وكان لديه حضور وشخصية وثبات داخل المرمى وكان الجانب الذهني حاضرا وبقوة ويعتبر من أفضل حراس المرمى في خليجي 27.
كيف تقيم مشاركة المنتخب اليمني في بطولة خليجي 27 بصورة عامة؟
- منتخبنا لم يقدم النتائج والطموح الذي كان يأمل به الشارع الرياضي من تحقيق الانتصارات والمنافسة للمرة الأولى في تاريخ بطولات الخليج عطفاً على نتائج المنتخب الإيجابية بالتأهل لنهائيات كاس آسيا وألقت الخسارة الأولى الثقيلة من الإمارات على معنويات المنتخب ولم تكن البداية موفقة إلا أن منتخبنا تلافى الأخطاء واستفاد من درس الخسارة الأولى وقدم مباراة مقبولة، في مباراتنا الثانية أمام قطر كان بالإمكان الخروج بنتيجة أفضل لولا إصرار الحكم على ظلم منتخبنا ولكن كان المستوى الفني أفضل واختتم منتخبنا مباراته الأخيرة بفوز مستحق وأداء فني رائع واستحق الفوز على البحرين أداء ونتيجة، وأتمنى أن يكون الأداء والفوز الأخير هو ما يتم البناء عليه في الإعداد لنهائيات كأس آسيا المقبلة.
على ذكر الاستحقاق الآسيوي المقبل، ما الذي يجب تغييره أو تطويره خلال الفترة المقبلة حتى يظهر المنتخب بصورة أفضل؟
- بالتأكيد، كأس آسيا استحقاق مختلف تماما وأعتقد أن المرحلة القادمة يجب أن تكون مرحلة تطوير حقيقي للمنتخب وليست مجرد فترة إعداد للبطولة فقط، علينا أن نستفيد من مشاركتنا في خليجي 27، ونقيم ما حدث في البطولة ونحدد بوضوح أين كانت نقاط القوة وأين كانت نقاط الضعف، ثم نعالجها خلال فترة الإعداد خصوصاً في التنظيم الدفاعي والتحول من الدفاع إلى الهجوم والتعامل مع ضغط المنافس وكذلك استثمار الفرص أمام المرمى. ولا بد أن ندرك أن كأس آسيا أقوى وأجود من الناحية الفنية لجميع المنتخبات المشاركة وتتطلب الإعداد والعمل بشكل أفضل.
كيف ترى مسيرة المنتخب الوطني تحت قيادة الجزائري ولد علي؟
- الكابتن ولد علي من أفضل المدربين الذين تولوا تدريب منتخبنا الوطني والنتائج الأخيرة والمستوى الجيد الذي أظهره لاعبو المنتخب في الفترة الأخيرة وتأهلهم إلى نهائيات كأس آسيا خير دليل على ذلك، وأتمنى له الاستمرار مع المنتخب لتحقيق نتائج إيجابية ومرضية.
بعد مرور 12 جولة.. كيف تصف دوري الدرجة الأولى؟ ومن هم أقوى المرشحين لنيل لقب الدوري؟
- كل أمنياتنا أن تستمر عجلة الدوري العام دون تأجيلات وتوقفات، ولازال الدوري طويلا ولم تبدأ مرحلة الذهاب بعد والتي ستكون أكثر صعوبة على كل الفرق، وأعتقد من أهم المرشحين للظفر بلقب بطل الدوري لهذا العام سوف ينحصر بين شعب حضرموت، تضامن حضرموت، أهلي صنعاء، وحدة صنعاء.
بعد كل هذه السنوات في الملاعب، ما الطموح الذي لا يزال إبراهيم السنيني يسعى إلى تحقيقه في مجال التدريب؟
- لازال الطموح والأهداف في مجال التدريب كبيرا وسقفها عاليا، أسعى جاهداً الحصول على أعلى الشهادات في عالم التدريب سواء على مستوى تخصص تدريب حراس المرمى أو التدريب العام لمزيد من العلم والمعرفة، وأتمنى الحصول على فرصة لمعايشات تدريب خارجية للاستفادة، كما لازال لدي هدف العمل في خدمة المنتخبات الوطنية وتحقيق الاحتراف الخارجي في مجال التدريب.










المصدر طارق الأسلمي / لا ميديا