مدرب المنتخب الوطني للملاكمة فيصل الحسيني لـ«لا الرياضي»:نبحث عن الدعم لنحقق الإنجازات ونرفع علم اليمن في المحافل الدولية ونقول: نحن موجودون
- تم النشر بواسطة طلال سفيان/ لا ميديا
حاوره:طلال سفيان / لا ميديا -
فيصل الحسيني، الاسم الأبرز اليوم في صناعة نجوم الملاكمة اليمنية. على يديه خرج أبطال فازوا بميداليات ذهبية وبرونزية ورفعوا راية الوطن في الحلبات الدولية.
منذ عقدين ونصف، ولج الحسيني عالم رياضة الفن النبيل، لتمضي مسيرته مدرباً بالعمل على استمرارية اللعبة ومواصلة رحلة النشاط والطموح مع زملائه المدربين.
ومن صناعة حلبتين وعدة قبضات حديدية وتنظيم فعاليات وتحقيق بطولات وإنجازات، ما زالت الخطوات تمضي رغم المعوقات.
"لا الرياضي" زار صالة الاتحاد اليمني للملاكمة في العاصمة صنعاء، وأجرى هذا الحوار مع المدرب فيصل الحسيني.
من أين بدأت انطلاقتك مع الملاكمة؟
- بدايتي مع اللعبة من نادي أهلي صنعاء. لكن كانتماء ومشاركات كانت البداية في العام 2001 مع نادي الشرطة مدرباً، مع الكباتن عبدالباسط السعيدي ومحمد الكبسي. واستمررنا رغم أن البطولات كانت نادرة جداً، إن وُجدت في السنة مرة أو مرتين، في فئات مختلفة.
وفي العام 2007 كان التحول الفعلي للملاكمة في صنعاء، من خلال المدرب الكوبي ناردو ميسترا، الذي جاء باتفاق بروتكول بين اليمن وكوبا. هذا المدرب أعطانا حافزاً كبيراً جداً باستقرار اللعبة وأخذ الملاكمة من المنبع الأساسي لها وهي كوبا. استمررنا مع المدرب ناردو لمدة عامين، وكان هو مدرباً للمنتخب وأنا مرافقاً له بشكل دائم. وافتتحنا صالة الملاكمة نهاية العام 2007، وكانت أول صالة لاتحاد اللعبة وتدريب المنتخب، وصنعنا الحلبة محلياً بإشرافي، والحمد لله بدأنا من الأعوام 2008 حتى 2010 بالمشاركات الخارجية وقطف ثمارها.
ماذا حققتم في المشاركات الخارجية؟
- بعد أن غادر المدرب الكوبي اليمن، كانت أول مشاركة لي مدرباً للمنتخب في البطولة العسكرية في سورية العام 2010، وحققنا برونزيتين على يد لاعبين من صنعاء. وفي العام 2011 شاركنا في بطولة بقطر وحققنا برونزية. بعدها تكثفت المشاركات الخارجية، في الأردن ومصر، وكان أبرز إنجاز لنا تحقيق شعيل القرناص الميدالية الذهبية في بطولة الشباب في القاهرة، وخاض فيها البطل شعيل القرناص نزالات قوية مع لاعب مصري ولاعب جزائري ولاعب مغربي وفاز على الجميع، حتى أن المعلق كان يقول: نحن نتحدث عن مستوى الأسطورة نسيم، وهذا من هذا... إعجاباً بشعيل. والحمد لله، بدل أن كان معنا بطل، الآن لدينا مجموعة أبطال.
من أبرز الأبطال الذين تدربوا على يدك؟
- كان الأبرز شعيل القرناص، ثم معاذ الخامري، ومحمد القرناص شقيق شعيل، وعبدالرحمن الحسيني، وعلي شتا. ومعنا في فئة الشباب فضية وبرونزية لمحمد غازي الواحدي وشعبان القيداني في العام 2023، وهي آخر بطولة شاركنا فيها.
من الأكثر سيطرة على البطولات من محافظات اليمن؟
- في السابق كان لاعبو محافظة عدن، ونحن في أمانة العاصمة صنعاء كنا الأكثر تحقيقاً للبطولات، وعبر نادي الشرطة صاحب المركز الأول. ومن بعد العام 2015 ونتيجة للعدوان على بلدنا لم يتم إقامة أي بطولة جمهورية فعلية بين محافظات الوطن سواءً شمالية أو جنوبية بشكل عام.
لماذا لا تلعبون بطولة جمهورية تجمع كافة المحافظات؟
- رئيس الاتحاد، رائد نعمان، هو من يُسأل في هذا الجانب. أنا بذلت كل جهدي حتى نشارك بشكل متكامل، وطلبت من الكابتن رائد نعمان أن نشارك في بطولة وعلى حسابي إذا لم توجد ميزانية؛ لكنه رفض وقال بالحرف الواحد: "هذه بطولة خاصة بالمناطق المحررة ولا ينفع أن تقام في صنعاء". وللأسف الشديد، حتى يومنا هذا مازلنا نبحث عن إقامة بطولة جمهورية متكاملة. وأتمنى أن تُبعد الرياضة عن السياسة. طبعاً الكثير من الاتحادات تقيم بطولات تجمع المحافظات؛ لكن في الملاكمة لدينا وضع خاص؛ بطولة جمهورية للمحافظات الجنوبية وبطولة جمهورية للمحافظات الشمالية، وإن شاء الله يُكسر هذا الوضع الخاص بلعبتنا في الأيام القادمة ونشارك في بطولة كاملة.
كان لك دور كبير في إعادة إحياء اللعبة...؟
- كانت اللعبة شبه منقرضة؛ لكن لحبي للعبة واندماجي فيها استمررت وصنعت بدلاً من الحلبة حلبتين واستمررنا في دعم الشباب. هنا في الصالة استمر في التدريب الكابتن يحيى الرفيق، وفي وحدة صنعاء الكابتن هاني العنسي، وأيضاً الكابتن يوسف البيضاني يشارك معنا في خولان الطيال، والآن لدينا مركز في المجمع، كما استأنف نادي الأهلي اللعبة بقيادة الكابتن جميل المسعدي. وهكذا والحمد لله ما زال التشجيع قائماً على مستوى الأندية.
وبالنسبة لأنشطة المحافظات الأخرى التي تقع ضمن المشاركات الخاصة بكم...؟
- محافظة عمران يوجد نشاط؛ لكن ما زال المستوى متدنياً وفاتحين لهم المجال حتى يأتي لاعبوهم إلى صالة الاتحاد في العاصمة للاستفادة، وهم يأتون إلينا لكن قليلاً بل نادراً.
ماذا عن دعم وزارة الشباب والرياضة والصندوق لمشاركاتكم؟
- يدعمون بطولة في السنة؛ لكنهم لا يقدمون أي دعم للمشاركات الخارجية نهائياً؛ إلا الدعم الذي يأتي عبر اللجنة الأولمبية وينحصر بمشاركات لاعب أو لاعبين في البطولات الخارجية، أو دعم نادي الشرطة للفريق المشارك باسمه، كما دعم العام الماضي في معسكر وبطولة جرت بالصين.
هل ما زالت لك مشاركات خارجية مع المنتخبات؟
- نعم، وكانت آخر مشاركة في البحرين العام الماضي، ومثلنا المنتخب بلاعبين اثنين ناشئين، هما حسين السريحي من صنعاء وأوسان من عدن، ولم نُوفَّق.
ماذا عن أجندتكم القادمة محلياً وخارجياً؟
- لدينا بطولة الجمهورية في كانون الأول/ ديسمبر القادم، ومشاركة في دورة التضامن الإسلامي بالسعودية، وسنشارك باللاعبين أسامة وإسحاق في وزن 55 كجم واللاعب معاذ الخامري بوزن 65.
ماذا تتوقع للاعبين في مشاركتهم في دورة التضامن الإسلامي؟
- لدينا معسكر داخلي، وسنخوض معسكراً خارجياً. والفوز والخسارة هي قائمة حتى للأبطال. وأنا يهمني المستوى الفني الذي يقدمه اللاعب ويكون مشرّفاً لي وللاتحاد ولليمن بشكل عام أثناء اللعب داخل الحلبة.
لماذا أصبحت الملاكمة اليمنية متدنية في النتائج مع مشاركاتها في دورة الألعاب الآسيوية خلال السنوات الأخيرة؟
- بسبب أن التحضيرات متدنية. لعبتنا لعبة منافسة، وكلما جاءت منافسات فعلية في البطولات ارتفع المستوى بشكل كبير. لكن المنافسة في السنة مرة واحدة ومحلية فهذه مصيبة. اللاعب بحاجة لخوض منافسات. مثلاً شعيل القرناص أصبح بطلاً لأنه أتيحت له فرصة المشاركة في معسكر تدريبي في كوبا لمدة شهرين، والتقى هناك مع أبطال العالم الأول والثاني والثالث، وهذا ما عمل نقلة نوعية للبطل شعيل. وهذا الأمر لم يتكرر مع أي لاعب آخر للأسف.
من هو لاعب المستقبل في نظرك؟
- يوجد لاعبون كُثر، وهم ما شاء ممتازون جداً. هناك لاعبون مميزون في أندية 22 مايو وفي وحدة صنعاء والشرطة. وهذه الكوكبة المتميزة من اللاعبين لو توفر لهم الدعم السخي أو الجيد سنراهم أبطالاً في المواسم القادمة عربياً وآسيوياً وبشكل جميل.
ما هي الأوزان التي تتعلق بالملاكمين اليمنيين؟
- الملاكمون اليمنيون في الغالب تكون أوزانهم ما بين 48 إلى 60كجم. أما فوق الوزن 60 أي الوزن 64كجم فكان لدينا البطل معاذ الخامري فقط، ولا توجد أوزان ثقيلة في الملاكمة اليمنية، ونفتقد لها لأن بنية اللاعب اليمني هكذا.
نريد أن نقارن بين الوقت الأفضل للملاكمة في اليمن؛ زمان أم في الوقت الحاضر؟
- اللعب الآن أفضل، والمشاركون أكثر. لكن سابقاً كانت المشاركات أكثر وكان الأداء أقل، لأن عدد المشاركين قليل. لو ذهبت إلى أي محل لبيع الأدوات الرياضية سيخبرونك أن عدد المشترين لأدوات الملاكمة في الوقت الحاضر أكثر مما كان سابقاً. هذا يدل على الإقبال على الملاكمة وتزايد عدد المراكز التدريبية لها. أيضاً هناك إقبال الكثير من فئتي الصغار والشباب على ممارسة الملاكمة خاصة في فترة الإجازة. زمان، أيام الدراسة كان عدد الملتحقين ما بين 5 إلى 8. وحالياً يصل الرقم لأكثر من 30 لاعباً منتظماً.
ما هي توقعاتك لمستقبل الملاكمة اليمنية؟
- أتوقع لها الاستمرار إلى الأمام لو تم الالتفات إليها ولو بشكل بسيط حتى 10 في المائة مما يلتفتون لكرة القدم. والكثير من أبطال اليمن يشاركون خارج اليمن ومنطلقون بنجاح.
لماذا لم تدخل الملاكمة الاحترافية؟
- الملاكمة الاحترافية هي منظمات وشبه خاصة، ونحن سابقاً لم نستطع أن نتوغل معهم، لعدم المعرفة بهذا المجال. ولكن نسعى لذلك حالياً، وإن شاء الله مع حلول العام 2027 سننظم الملاكمة الاحترافية ولو بشكل بسيط في البداية.
ماذا عن مركز الواعدين في صالة اتحاد الملاكمة بالعاصمة صنعاء؟
- مركز الواعدين في الصالة مدعوم من اللجنة الأولمبية اليمنية ويسير إعداده بشكل جيد، التدريبات مستمرة يومياً ما عدا يومي الخميس والجمعة، وعند البطولات تكون التدريبات صباحاً ومساءً والراحة يوم الجمعة فقط.
هل من رسالة تود توجيهها عن معاناة الملاكمة اليمنية؟ وما تحتاجه لتطورها؟
- الرياضات الفردية، ومنها الملاكمة، هي عبارة عن سفير، وعندما تدعم الرياضات الفردية والملاكمة سيرفع علم اليمن في المحافل الدولية بأقل الأثمان، وسنقول لهم: نحن اليمن، أنا موجود هنا... لكن عدم المبالاة في المشاركات الخارجية مصيبة، وقلة المشاركات الداخلية مصيبة أكبر وتمثل لنا عائقاً كبيراً في اكتشاف المواهب بشكل أفضل. نحتاج إلى أربع بطولات داخلية على الأقل وثلاث ومشاركات خارجية، حتى نستطيع أن ننافس بشكل قوي.
نحن نبحث عن المشاركات الخارجية حتى نقول لهم إننا موجودون ونحقق إنجازات. العام الماضي شاركنا في معسكر بالصين بأربعة لاعبين وبدعم من نادي الشرطة، وكان مثمراً جداً. وهذا العام كان لدينا مشاركة في الصين ولكن ألغيت سفريتنا لعدم توفقنا بإيجاد الدعم، وأيضاً بسبب أوضاع البلاد حالياً.
كلمة في ختام الحوار...؟
- أشكرك أخي العزيز وأشكر صحيفة "لا" على هذا الحوار الذي أفضيت فيه بما في القلب عن لعبتنا الملاكمة.










المصدر طلال سفيان/ لا ميديا