رصد / لا ميديا -
شنت قوات العدو الصهيوني، منذ أمس السبت، عدواناً عسكرياً شاملاً ومكثفاً على مدينة الخليل ومحافظتها، طردت خلاله مئات العائلات الفلسطينية قسراً من منازلها، ونفذت أعمال هدم واسعة وجرف للطرقات، وحولت الأحياء السكنية إلى ثكنات عسكرية ومراكز للتحقيق الميداني. 
وجاء ذلك تنفيذاً لتهديدات المجرم بنيامين نتنياهو ووزراء حكومته بتطبيق «نموذج المخيمات الهجومي» بشن عدوان عسكري واسع مترافق مع التهجير، ضد سكان مناطق واسعة بالخليل، بذريعة الرد على العملية الفدائية التي وقعت أمس الأول عند حاجز «فرش الهوا» وأسفر عنها مصرع جنديين وإصابة آخرين، واستشهاد منفذيها محمد وأحمد الجعبة.
وأكد رئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، أن قوات الاحتلال أخلت قسراً نحو 2,200 فلسطيني (أكثر من 250 عائلة) من منازلهم في منطقتي «الجلدة» و«عين دير بحة» بالمدينة. كما وضعت علامات باللون الأحمر على عشرات المنازل تمهيداً لهدمها أو الاستيلاء عليها. 
وفي خطوة تهويدية خطيرة، أخرجت قوات الاحتلال جميع موظفي الحرم الإبراهيمي الشريف، وأغلقت بواباته بالكامل، ومنعت المصلين من أداء الصلاة فيه. 
كما ذكر موقع «واللا» الصهيوني أن قوات الاحتلال بدأت بالفعل السيطرة المباشرة على مبانٍ سكنية مرتفعة، ورفعت عليها أعلام الكيان عقب طرد قاطنيها، لتعزيز حماية المحاور الاستيطانية.
هذا وهدمت جرافات الاحتلال مبنى سكنياً مكوناً من ثلاثة طوابق (تضم 3 شقق سكنية مساحة كل شقة 200 متر مربع) تعود للمواطن رياض أمريش وتؤوي عائلته، كما هدمت أسواراً ومنشآت تجارية في منطقة «فرش الهوا» ومحيط موقع العملية. 
وأفاد نائب رئيس بلدية الخليل، خالد فهد القواسمي، بأن طواقم البلدية أُبلغت بإخلاء البضائع والممتلكات من مناطق واسعة، تمهيداً لموجة هدم جديدة أُعطيت مهلة 48 ساعة لتنفيذها بواسطة الآليات الثقيلة.
ورداً على هذا العدوان، أعلنت بلدية الخليل تفعيل خطة الطوارئ الشاملة وتشكيل غرفة عمليات مركزية تعمل على مدار الساعة، واستنفرت طواقم المياه والكهرباء والصيانة، إلى جانب تجهيز مراكز إيواء مؤقتة، في مقدمتها «المركز الكوري الفلسطيني» و«مجمع إسعاد الطفولة»، لاستقبال العائلات المهجرة وتأمين احتياجاتها بالتعاون مع المؤسسات الإنسانية والصحية.

طوق عسكري على المحافظة واختطاف نحو 70 شخصاً بالضفة
وعلى امتداد الضفة الغربية المحتلة، فرضت قوات الاحتلال، بالتنسيق مع جهاز «الشاباك» وما يسمى «حرس الحدود» الصهيوني، طوقاً أمنياً مشدداً على الخليل وحلحول، وأغلقت كافة المداخل الرئيسية ببوابات حديدية وسواتر ترابية، ما شل حركة المواطنين ودفع الجامعات والمدارس إلى تعطيل الدوام، ونقابة النقل إلى إيقاف المركبات. 
وداهمت قوات الاحتلال أكثر من 15 بلدة في الضفة، واقتحمت أحياء الجلدة ودير بحة ونمرة، وأخضعت العشرات من الأهالي لتحقيقات ميدانية مهينة.
وأعلن نادي الأسير الفلسطيني أن قوات الاحتلال اعتقلت نحو 70 فلسطينياً، منذ الجمعة وحتى فجر السبت، في أنحاء الضفة والقدس المحتلة، غالبيتهم من الأسرى المحررين، مشيراً إلى أن عمليات الاعتقال رافقها اعتداءات جسدية وتخريب واسع لمحتويات المنازل وتثبيت ثكنات داخل المنازل. 
من جانبها، حذّرت الحكومة الفلسطينية من تصاعد الجرائم الصهيونية وسياسة العقاب الجماعي، مؤكدة أن الاحتلال هجّر أكثر من 40 ألف فلسطيني من منازلهم في مدن ومخيمات شمال الضفة الغربية منذ مطلع العام 2025.

ارتقاء 5 شهداء بغزة وحماس تحذّر من تجدّد أزمة التجويع
وفي قطاع غزة، استُشهد 5 فلسطينيين، بينهم امرأتان، جراء استمرار خروقات قوات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، عبر القصف المدفعي الذي استهدف منزلين مأهولين في شارع صلاح الدين قرب مفترق الشجاعية شرقي مدينة غزة، إلى جانب غارات مدفعية وجوية على أحياء التفاح وبيت لاهيا ومواصي خان يونس ودير البلح. وأفادت التقارير الطبية، أمس، بارتفاع ضحايا الخروقات منذ 11 تشرين الأول/ أكتوبر إلى 2025 1,547 شهيداً و5,559 مصاباً.
وعلى الصعيد الإنساني، حذّر الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس، حازم قاسم، من تداعيات استمرار القيود والتقليصات الصهيونية والدولية المفروضة على دخول المواد الغذائية والإغاثية، مؤكداً أن ذلك ينذر بإعادة فرض «جريمة التجويع» وتكرار المأساة الإنسانية. 
وانتقد قاسم غياب المحاسبة الدولية لمرتكبي جرائم الحصار والتجويع السابقة والذي شجّع الاحتلال على الإفلات من العقاب، داعياً الدول العربية والإسلامية والمؤسسات الدولية إلى لتحرك العاجل لكسر الحصار وضمان تدفق الإمدادات الغذائية والطبية لإنقاذ ملايين المحاصرين.