تقرير / لا ميديا -
تتداعى أوهام الحسم العسكري الغربي أمام صلابة معادلة الردع الإيرانية المطبقة على الأرض والبحر، إذ تحولت التهديدات الأمريكية بالهيمنة البحرية والوعود بتدمير القدرات النووية إلى أزمات مريرة تُربك حسابات واشنطن قرب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
وبينما فضح رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، التناقضات الصريحة في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكداً شلل أسطوله البحري وعجزه عن الاقتراب من مياه الخليج الفارسي، لجأت واشنطن إلى اتخاذ إجراءات طارئة لتهريب طواقمها الدبلوماسية من دول المنطقة، وسط رعب استخباراتي متصاعد.
وفي توجيه مباشر لرسائل الردع السيادي وتفنيد الرواية الغربية، أكد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة وقائد مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، اللواء علي عبد اللهي، أن القوات المسلحة الإيرانية جعلت القوة البحرية الأمريكية -التي لطالما تباهى بها دونالد ترامب كرمز للعظمة- عاجزة تماماً عن أداء مهامها، ومحرومة من مجرد الاقتراب من المياه الإقليمية والبحار المحيطة بالخليج الفارسي.
وأضاف عبد اللهي أن دخول القوات العسكرية الأمريكية إلى هذه المياه بات حلماً سيعود به ترامب وجيشه إلى القبر، مشدداً على أنه لن يُسمح تحت أي ظرف بدخول السفن الحربية الأمريكية إلى الخليج الفارسي مجدداً.
وأشار عبد اللهي إلى أن ترامب يكرر ادعاءاته الواهية بتدمير المنشآت النووية والإمكانات العسكرية الإيرانية، بينما تواصل إدارته في الوقت نفسه الصراخ لمنع طهران من امتلاك السلاح النووي وتحذير قواتها من الرد الإيراني.
وتساءل اللواء عبد اللهي: «إذا كنتم واثقين من تدمير قدراتنا، فلماذا لا تجرؤ سفنكم الحربية الصدئة وقواتكم الخائفة على الاقتراب من مضيق هرمز وحدودنا البحرية؟!».
وأكد أن القيادة الشجاعة والإرادة الشعبية والقوات المسلحة عقدت العزم على إغراق الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في المستنقع الذي صنعاه بأيديهما عبر استراتيجية إطالة أمد المواجهة حتى الزوال الكامل للمعتدين.
احتراق 4.5 ملايين برميل في هرمز
وفي صلب المواجهة البحرية، أعلنت العلاقات العامة للقوات البحرية لحرس الثورة الإسلامية عن اصطدام ناقلتي نفط عملاقتين مخالفتين بألغام بحرية في الجزء الجنوبي لمضيق هرمز، إثر محاولتهما الملاحة عبر مسار غير مصرح به.
وأدى الانفجار إلى اشتعال حريق هائل وتدمير غرف المحركات تماماً، ما أجبر الطواقم على التخلي عنهما وترك الشحنة البالغة أكثر من 4 ملايين و500 ألف برميل من النفط الخام ملتهبة ومتروكة عرض البحر، في تأكيد ميداني يثبت التحكم الكامل للحرس الثوري في حركة المضيق وتطبيق القواعد السيادية بحزم.
واشنطن تقلّص موظفي سفاراتها في أربع دول إقليمية
وعلى الجانب الأمريكي، أوردت التقارير الاستخباراتية قراراً عاجلاً للولايات المتحدة بتقليص عدد الموظفين والعاملين في سفاراتها لدى أربع دول إقليمية (الأردن، لبنان، قطر، والإمارات)، فضلاً عن إجلاء الموظفين غير الأساسيين من الرياض والقنصليات التابعة لها.
وجاء هذا القرار -وفق الإعلام الأمريكي- في أعقاب مذكرة سرية وجهها مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، حذّر فيها من وصول «مخططات إيرانية نوعية» لاستهداف الموظفين والمواطنين الأمريكيين إلى مراحل متقدمة، حد زعم المذكرة.
وفي غضون ذلك، سارعت السفارة الروسية في طهران إلى كشف وتفنيد الشائعات الغربية، مؤكدة أن الأنشطة والكوادر الروسية في محطة بوشهر النووية وسفارة موسكو تعمل بانتظام روتيني دون أي نية للإجلاء.
معركة الحضارات وبشائر القوة العظمى
في سياق متصل، أكد المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية، العميد حسين محبي، أن المواجهة الحالية بين إيران والعدو الصهيوني والأمريكي تتجاوز الأبعاد العسكرية التقليدية، لكونها معركة تاريخية تمس الهوية والثقافة والحضارة الإيرانية الإسلامية ضد محاولات التفتيت الغربية.
وجدد محبي التأكيد أن مصير طهران في هذه المعركة الشاملة هو «النصر المطلق»، مشدداً على أن صمود الشعب والتلاحم الداخلي يضعان اللبنات الأولى لتحول إيران إلى إحدى القوى العظمى في العالم، بعد تجاوز هذا الاختبار الحضاري.
في المقابل، تنعكس تداعيات هذا الصمود هبوطاً حاداً في المؤشرات الاقتصادية داخل الولايات المتحدة قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر؛ إذ أفادت تقارير «أسوشيتد برس» بتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي إلى 1.7% وارتفاع معدلات التضخم نحو 3.7% جراء ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن الناتجة عن العدوان الأمريكي-الصهيوني على إيران.
ويتزامن هذا التدهور مع ترقب المستثمرين لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن الفائدة، ليتكشف المشهد عن مأزق أمريكي مزدوج تجمع فيه واشنطن بين الرعب الأمني في الميدان والانكسار المعيشي والاقتصادي في الداخل.
لمقاومة العراقية تعلن الاصطفاف الكامل مع إيران
من جهتها، أعلنت المقاومة الإسلامية في العراق التزامها القاطع والمطلق بإسناد الجمهورية الإسلامية الإيرانية والوقوف إلى جانبها في وجه أي تصعيد عدواني أمريكي-صهيوني قادم.
وفي بيان، فككت المقاومة العراقية ادعاءات «السيادة الوطنية» المستلبة، كاشفة عن رصد 171 خرقاً جوياً موثقاً نفذتها طائرات قتالية وتجسسية أمريكية في الأجواء العراقية خلال الفترة من 30 أيلول/ سبتمبر إلى 23 تشرين الأول/ أكتوبر، معتبرة أن قرارات إغلاق المطارات والمنافذ الحدودية مع إيران هي قرارات مرهونة بالكامل للإملاءات الأمريكية وتكرس هيمنة واشنطن، ومؤكدة أن الوقوف مع إيران في معركة «الحق ضد الباطل» هو واجب عقدي وإنساني يكرس تلاحم محور المقاومة ويكسر أي مراهنة على استفراد العدو بطهران.










المصدر لا ميديا