عادل بشر / لا ميديا -
استشهد 18 مدنياً، وأصيب 35، معظمهم من النساء والأطفال، في حصيلة أولية، جراء غارات جوية سعودية استهدفت مناطق سكنية ومنشآت مدنية في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، أمس السبت.
وأفادت وزارة الصحة والبيئة في صنعاء باستشهاد 11 مدنياً وإصابة 18، بغارات سعودية استهدفت منزلاً في منطقة عصِر بأمانة العاصمة، ومصنعاً للأسمنت في مديرية همدان بمحافظة صنعاء.
وأوضحت الوزارة أن 3 مدنيين استشهدوا وأصيب 3، إثر استهداف منزل في منطقة عصر، فيما أسفر عن قصف سكن العمال داخل مصنع الأسمنت في همدان استشهاد 8 مدنيين، بينهم امرأة وطفلة، وإصابة 15 آخرين.
ويضم سكن العمال أكثر من عشر عائلات. ووفقاً لمصادر محلية فقد تعرض السكن لثلاث غارات متتالية.
وفي محافظة الحديدة، استشهد خمسة مدنيين، بينهم امرأتان، وأصيبت طفلة، جراء غارة استهدفت منزل المواطن عبدالواحد الوصابي في مديرية التحيتا. 
وطبقاً لمصادر مطلعة فإن الشهداء هم رب الأسرة واثنان من أطفاله وزوجتاه. كما استهدفت غارة جوية مزرعة مواطن في قرية المنقم بمديرية الدريهمي، دون إعلان حصيلة للضحايا أو تفاصيل عن حجم الأضرار.
وفي محافظة حجة، استشهدت طفلة وأصيبت امرأة بجروح متفاوتة إثر غارات جوية سعودية استهدفت منطقة المهجم في مديرية بكيل المير.
أما في محافظة صعدة، فقد أسفر عن استهداف الطيران السعودي لمركز تابع للهجرة والجوازات مخصص لإيواء المهاجرين الأفارقة في المدينة، استشهاد مهاجر أفريقي وإصابة ستة آخرين، وفق ما أفاد به مندوب الجالية الإثيوبية في صعدة لوكالة "سبأ".
وفي محافظة تعز، استشهد طفلان وامرأة وأصيب ستة مدنيين من أسرة واحدة جراء غارات سعودية على منزل المواطن خالد عبده سعيد حسن في منطقة هِبَة، بعزلة الأقروض في مديرية المسراخ، إلى جانب تدمير مركز بلعان الصحي في العزلة ذاتها.
وامتدت الغارات السعودية لتشمل محيط مدينة تعز، ومديرية المخا بمحافظة تعز،  ومديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج.

مجازر مستمرة منذ 12 عاماً
تعليقاً على ذلك، أكدت وزارة الخارجية والمغتربين في صنعاء، أن المجازر التي يرتكبها النظام السعودي في اليمن، اليوم وبصورة يومية، هي امتداد لمجازر مستمرة منذ 12 عاماً، وتمثل رفضاً صريحاً لدعوات السلام من جميع الأطراف الإقليمية.
وأوضحت الوزارة، في بيان، أمس، أن دعوات السلام التي صدرت عن الكثير من شرفاء الأمة، قابلها النظام السعودي بالتصعيد في الإجرام واستهداف النساء والأطفال، مشيرة إلى 
أن "هذا النظام المجرم لا يفهم لغة السلام"، وأنه "أداة صهيونية قائمة على القتل والتدمير ومصادرة الحقوق".
وشدّدت الوزارة على أن "اللغة الوحيدة التي يفهمها النظام السعودي المجرم هي الوسائل المشروعة التي تجعل من العالم أجمع يرثي لصراخه وعويله"، مؤكدة أن "هذه الجرائم التي تُرتكب بحق أبناء شعبنا لن تثنينا عن انتزاع كامل حقوقنا مهما بلغت التضحيات".

رد يمني واسع
من جهتها، أفادت القوات المسلحة اليمنية، في بيان مساء أمس، بأن العدو السعودي شن خلال الـ24 ساعة التي سبقت البيان، 100 غارة جوية استهدفت الأعيان المدنية في العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة، مخلفةً عشرات الشهداء والجرحى المدنيين، مشيرة إلى أن إجمالي الغارات السعودية منذ بدء التصعيد بلغ 3123 غارةً جويةً وقصفاً صاروخياً.
وأعلنت القوات المسلحة أنها، وفي إطار الرد على العدوان السعودي، نفذت سبع عمليات عسكرية نوعية بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة استهدفت العمق السعودي، وشملت مطار خالد بالرياض، وشركة أرامكو، ومصفاة رابغ في ينبُع، ومحطات ضخ النفط الخام، ومطار فهد بالدمام، ومطار نجران، وقاعدة خميس مشيط الجوية.
وأوضحت أن العملية الأولى استهدفت مطار الملك خالد الدولي في العاصمة الرياض على مرحلتين، بينما استهدفت الثانية منشآت أرامكو في مدينة ينبُع، والثالثة مصفاة رابغ النفطية، مؤكدة أن الإصابات كانت دقيقة في الأهداف الثلاثة.
وأضافت أن العملية الرابعة استهدفت محطات ضخ النفط الخام وخط الأنابيب الممتد من شرق السعودية إلى غربها، وقد حققت العملية أهدافها، فيما استهدفت العملية الخامسة مطار الملك فهد الدولي في الدمام، وأدى الهجوم إلى تعطيل حركة الملاحة الجوية فيه، في حين استهدفت العملية السادسة مطار نجران، والسابعة قاعدة خميس مشيط الجوية جنوبي المملكة، مشيرة إلى أن الإصابات كانت دقيقة ومباشرة.
وأكدت القوات المسلحة اليمنية أنها مستمرة في تأدية واجبها الديني المقدس بالدفاع عن البلد والشعب، متوكلة في ذلك على الله ومعتمدة عليه ومسنودة بقبائل اليمن الحرة الوفية الصادقة، مشددة على أن عملياتها مستمرة باتجاه العمق السعودي وفي "فرض معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد واستهداف التحشيدات التابعة للعدو السعودي حتى وقف العدوان وإنهاء الحصار عن بلدنا العزيز".

مرحلة جديدة من المواجهة
ووصف مراقبون العمليات التي أعلنت القوات المسلحة تنفيذها في العمق السعودي، أمس، بأنها "الأوسع" منذ بدء التصعيد في تموز/يوليو الماضي، معتبرين أن تركيز العمليات على  
منشآت أرامكو في مدينة ينبُع، ومصفاة رابغ النفطية، ومحطات ضخ النفط الخام وخط الأنابيب الممتد من شرق السعودية إلى غربها، يُعد مؤشراً إلى دخول العمليات اليمنية مرحلة جديدة، تهدف إلى تكبيد المملكة المزيد من الخسائر الاقتصادية والعسكرية، وما يرافق ذلك من تبعات واسعة تضع السعودية بين الدول غير الآمنة.
وأقرت السعودية، على لسان متحدثها العسكري تركي المالكي، بعدة عمليات خلال أمس، طالت العاصمة الرياض والمنطقة الشرقية إضافة إلى ينبُع والطائف ونجران.

استنزاف 2000 صاروخ اعتراضي
في السياق، كشف تقرير نشره، أمس، موقع "هاوس أوف سعودي" (House of Saudi) الاستخباري المعارض للنظام السعودي، عن أن المملكة استهلكت حوالى 2000 صاروخ اعتراضي منذ تموز/يوليو الماضي.
وأوضح التقرير المطول أن القوات المسلحة اليمنية "اتبعت منذ تموز/ يوليو 2026 تسلسلاً منهجياً في استهداف السعودية، انتقل من الحصار البحري إلى منشآت النفط، ثم المطارات والقواعد الجوية العسكرية"، مشيراً إلى أن السعودية استهلكت نحو 2000 صاروخ اعتراضي من منظومتي "ثاد" و"باتريوت" في التصدي لهذه الحملة، وهو معدل استهلاك يؤكد محللون دفاعيون أنه يتجاوز بكثير وتيرة إعادة الإمداد، التي قد تستغرق نحو 30 شهراً لإعادة تكوين المخزونات.
وأشار التقرير إلى أن تداعيات التصعيد لا تقتصر على الأضرار المباشرة، بل تمتد إلى قطاعات الطيران والاستثمار والسياحة وأسواق الطاقة، فيما يبرز استنزاف الصواريخ الاعتراضية بوصفه أحد أبرز التحديات؛ فتكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد من طراز «باتريوت PAC-3» تُقدّر بنحو أربعة ملايين دولار، ما يجعل التصدي لهجمات تستخدم طائرات مسيّرة وصواريخ أقل تكلفة عبئاً مالياً وعسكرياً متزايداً.
ويحذر محللون، نقل التقرير عنهم، من أن "تكثيف الدفاع حول منشآت مثل أرامكو قد يترك مطارات ومدناً وقواعد عسكرية أخرى بتغطية أقل، خصوصاً مع امتداد الهجمات جغرافياً وتنوع الأسلحة المستخدمة".
ويخلص التقرير إلى أن التحدي السعودي لا يتمثل فقط في اعتراض الهجمات، بل في القدرة على مواصلة الدفاع لفترة طويلة دون استنزاف الموارد أو ترك منشآت حيوية مكشوفة، بينما تظل التداعيات الاقتصادية والأمنية مرشحة للتفاقم مع استمرار التصعيد.

ضرب تعزيزات سعودية في عدن
في سياق آخر، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، أمس، أنها نفذت عملية نوعية استباقية استهدفت التحشيدات التابعة للعدو السعودي في ما يسمى "معسكر النصر" والقاعدة العسكرية البحرية في عدن، مشيراً إلى أن هذه التحشيدات يشرف على تجهيزها ضباط سعوديون بقيادة العميد الركن بدر صلاح الحربي.
وأوضح سريع أن تلك التحشيدات تهدف إلى تنفيذ اعتداءات على أبناء الشعب اليمني والقوات المسلحة، مجدداً النصح "للمخدوعين بعدم الاستجابة للعدو السعودي ليحشدهم بماله المدنس، إلى محارق الموت، لقتال أبناء بلدهم، تحقيقاً لمطامعه الخبيثة تجاه بلدنا العزيز".

معارك في تعز وتقدم في لحج
على الصعيد الميداني شهد عدد من الجبهات المحيطة بمدينة تعز، أمس، مواجهات متقطعة، بلغت أشدها في الجبهة الشرقية للمدينة، عقب هجوم نفذته الفصائل الموالية للعدوان على مواقع القوات المسلحة في منطقة التشريفات والقصر الجمهوري وصالة والكمب.
وأوضحت المصادر أن مرتزقة العدو حاولوا التقدم صوب مواقع القوات المسلحة، بعد غارات مكثفة شنها الطيران السعودي على عدد من المواقع، إلا أن الهجوم قوبل برد عنيف من القوات المسلحة، قبل أن يتحول إلى هجوم مضاد تكبدت فيه فصائل المرتزقة خسائر في الأرواح والعتاد.
وفي جبهات جبل صبر، أفادت مصادر مطلعة بأن اشتباكات متقطعة دارت خلال ساعات الليل في عدد من القرى والتباب، تزامناً مع قصف متبادل بين الطرفين، فيما ساد الهدوء جبهات غرب مدينة تعز.
وإلى محور المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، قالت مصادر مطلعة إن القوات المسلحة أحرزت، أمس، تقدماً جديداً في مواقع الفصائل الموالية للعدوان، وسيطرت القوات المسلحة على وادي النبيق ووصلت إلى مشارف منطقة الشطين، مركز مديرية المضاربة ورأس العارة، وسط انهيارات متسارعة في صفوف الفصائل، رغم إسنادها جواً بعدة غارات من قبل الطيران السعودي.
وطبقاً للمصادر فإن القوات المسلحة بوصولها إلى منطقة ووادي الشطين، تكون على مسافة 15كم من الشريط الساحلي في رأس العارة، والخط الرئيسي المؤدي إلى محافظة عدن.