تقرير / لا ميديا -
في الـ28 من شباط/ الماضي، بدأت واشنطن عدوانها الغاشم على إيران بالشراكة مع الكيان الصهيوني، واضعةً إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية هدفاً لعملياتها؛ غير أن أشهر المواجهة الميدانية ارتدت وبالاً على صانعيها، لتجد إدارة دونالد ترامب نفسها اليوم تترنح على شفا السقوط وتحت وطأة فوضى سياسية حتمية تطوق البيت الأبيض.
وجاء هذا الانهيار إثر الهزيمة التاريخية الساحقة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، بعدما استحال الصندوق الاقتراحي محاكمة شعبية وسخطاً عارماً ألهبته تداعيات العدوان الفاشل والفاتورة الاقتصادية الباهظة للمواجهة مع طهران.
وأظهرت النتائج الرسمية والنهائية لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي تشرين الثاني/ نوفمبر 2026 زلزالاً سياسياً أطاح بأغلبية الحزب الجمهوري؛ إذ انتزع الديمقراطيون السيطرة  على مجلس النواب بحصدهم 228 مقعداً مقابل انهيار الجبهة الجمهورية عند 139 مقعداً، واستعادوا الأغلبية في مجلس الشيوخ برفع رصيدهم إلى 54 مقعداً (بينهم مستقلان) مقابل 44 للجمهوريين.
ولم تقتصر الخسارة على الفارق العددي، بل امتدت لتخترق قلاعاً جمهورية حصينة لم تُكسر منذ عقود؛ حيث حقق الديمقراطيون انتصارات تاريخية بفوز آدم هاميلتون بمقعد كانساس في الشيوخ (أول فوز ديمقراطي منذ 1932)، وفوز جيمس تالاريكو في تكساس بالسيطرة على مقعد الشيوخ الغائب عن الحزب منذ أربعة عقود بعد تغلبه على كين باكستون، إلى جانب فوز الطبيبة آني أندروز في كارولاينا الجنوبية بالمقعد الذي شغله الصريع ليندسي غراهام، مسجلة أول انتصار ديمقراطي بالولاية منذ 1998 رغم تفوق ترامب فيها سابقاً بفارق 18 نقطة مئوية.
وشهدت أيوا هزيمة أشلي هينسون أمام الديمقراطي جوش توريك، ليكون أول ديمقراطي يفوز بانتخابات اتحادية بالولاية منذ 2012، بالتوازي مع هزيمة سوزان كولينز في مين بعد 5 ولايات متتالية أمام تروي جاكسون.
كما انتزعت الديمقراطية جينا هينوغوسا منصب حاكم تكساس من غريغ أبوت مكللة انهيار السيطرة الجمهورية المستمرة لـ3 عقود، وتراجع الحزب في سباقات حكام ولايات كأوهايو، ومسجلاً خسائر ممتدة طالت العمال والشباب وسكان الأرياف. وأفرزت الانتخابات وجوهاً بارزة تعارض السياسة الخارجية الواشنطنية؛ كفوز عبدول السيد في ميشيغان كأول مسلم في مجلس الشيوخ، وآدم حموي في نيوجيرسي، ودارياليزا أفيلا شوفالييه في نيويورك، فضلاً عن بيغي فلاناغان في مينيسوتا كأول امرأة من السكان الأصليين بالشيوخ، وكريس باباس في نيوهامبشير.
وتعهد نواب مثل تالاريكو وأندروز بتفعيل صلاحيات الكونغرس الدستورية لإنهاء الحرب على إيران والتي تسببت في غلاء الوقود والمعيشة.

حرب إيران ترتد على ترامب
في قراءة سياسية لنتائج الاستحقاق، لخّص مسؤول صهيوني رفيع المستوى المشهد بالقول: «كان يُفترض أن تؤدي الحرب على إيران إلى إسقاط النظام في طهران، لكنها بدلاً من ذلك أسقطت الإدارة في واشنطن».
وتوافقت تصريحات قيادات جمهورية بارزة مع هذا التقييم؛ إذ وصف حاكم فلوريدا رون ديسانتيس الهزيمة بأنها «حدث يقترب من مستوى الانقراض للجمهوريين، ويكافئ سياسياً اصطدام نيزك»، نائياً بنفسه عن ترامب ومحذراً من تعذر استعادة الكونغرس حتى 2028، بينما وصف السيناتور تيد كروز النتيجة بأنها رفْض شعبي عارم بحجم فضيحة «ووترغيت»، واعتبرها المحلل ديف واسرمان «هزيمة ساحقة لجيل كامل».
وأجمعت التحليلات وصحف «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» و«بوليتيكو» على أن الانهيار يعود إلى «الهجوم غير المدروس» على إيران دون استراتيجية خروج، ما حول المواجهة إلى مستنقع أرهق الاقتصاد بالرسوم الجمركية ورفع أسعار النفط والتضخم، بالتوازي مع الخطابات العدائية لترامب وتصاعد الضغوط داخل الحزب والبنتاغون لعزل وزير الدفاع بيت هيغسيث وتدفيع الإدارة ثمن مغامرتها الإقليمية، في وقت يحاول فيه ترامب اتخاذ كبش فداء ونفي المسؤولية بذريعة غياب اسمه عن بطاقات الاقتراع.

صاروخ «القيامة» الإيراني
وفي مقابل التسريبات الإعلامية عن مشاورات دونالد ترامب مع فريق أمنه القومي لبحث استئناف العدوان وتحديد التاسع من تشرين الثاني/ نوفمبر الموعدَ الأقرب لتنفيذ ضربات غادرة، جاء الكشف المهم الذي تحدث عنه الإعلامي والمحلل المقرّب من مراكز القرار في طهران، نجاح محمد علي، ليشير الى مفاجآت من العيار الثقيل قد تخبئها طهران للمراحل الحاسمة في المواجهة.
فقد كشف نجاح علي عن تجربة إطلاق طهران لصاروخ «رستاخيز» (القيامة) الباليستي العابر للقارات من قواعد في شيراز، معطياً بُعداً تحليلياً وعسكرياً لمغزى هذا الإطلاق ودلالة توقيته؛ إذ يرسم الصاروخ الذي يمكن تزويده برأس حربي ذي نبضات كهرومغناطيسية (EMP) معادلة ردع استباقية وكاسرة للتوازن قادرة على شل الشبكات الإلكترونية، الرادارات، وقواعد العدو بالكامل.
ويرى مراقبون أن هذا التسريب يأتي كتحذير لمواجهة أي مؤشرات على هجوم عسكري يسعى الكيان الصهيوني وشريكه الأمريكي لشنه -غير تقليدي أو نووياً- لتغدو أي حماقة قادمة مدخلاً محققاً للقضاء التام على البنية التحتية والعسكرية لمعسكر العدوان.

رضائي في موسكو
دبلوماسيا، أجرى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي زيارة هامة إلى موسكو عقد خلالها لقاءً مطولاً استمر نحو ثلاث ساعات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وفق ما أكد معاونه علي باقري كني.
وأوضح باقري كني أن الهدف الرئيس من الزيارة كان تسليم رسالة خطية هامة من قائد الثورة الإسلامية السيد مجتبى خامنئي إلى الرئيس بوتين، تضمنت عرضاً شاملاً لمقومات التعاون الثنائي ورسمت آفاق هذا التنسيق الاستراتيجي في العهد الجديد، مما يكرس الشراكة الإيرانية -الروسية في مواجهة الهيمنة الأمريكية وحماية الأمن الإقليمي.
وفي ذات السياق، كشف مسؤول إيراني لـ»رويترز» أن إيران أرسلت مقترحاً نووياً عبر الوسيط القطري، مؤكداً أن مناقشته مرهونة بتلبية المطالب الـ7 أولاً.
وأكد باقري كني أن واشنطن هي من أجهضت جولات التفاوض الأربع السابقة بنقض تعهداتها، ولن تكتفي طهران بالتعهدات المكتوبة بل بالإجراءات الملموسة على الأرض.
وترافقت هذه التحركات مع اتصالات مكثفة أجراها وزير الخارجية عباس عراقجي مع نظرائه في السعودية، قطر، الأردن، والإمارات لبحث استقرار المنطقة.