خوفاً من محور المقاومة .. تقرير بريطاني: أبوظبي و«تل أبيب» يعملان على تفتيت اليمن
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
لطالما كان الخلاف السعودي – الإماراتي حول اليمن يغلي على نار هادئة، منذ قيادتهما العدوان على البلاد مطلع 2015. غير أن التحالف بين «إسرائيل» والإمارات وسياساتهما الهادفة إلى إضعاف القوى التقليدية الكبرى في المنطقة، دفع الرياض إلى تبني موقف أكثر تشدداً إزاء شريكتها في تدمير اليمن، ومنافستها في السيطرة على ثرواته. وتجلى ذلك الموقف في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظات الشرقية والجنوبية في الجغرافيا اليمنية المحتلة.
حول هذا، نشر موقع «ميدل إيست آي» البريطاني قراءة تحليلية بعنوان «لماذا يُعدّ اليمن أداةً محورية في المخطط الإماراتي–الإسرائيلي؟»، أشار فيها إلى أن ما وصفه بـ»النظامين المارقين» في أبوظبي و»تل أبيب» يعملان بتنسيق وثيق لتفكيك النظام الإقليمي في الشرق الأوسط بما يخدم مصالحهما الخاصة، وأن اليمن بما يمثله من موقع جيوستراتيجي مهم، إلى جانب القوة الصاعدة في صنعاء، يعتبر مركز أهداف هذا المخطط الإماراتي «الإسرائيلي».
وأوضح التقرير أن الإمارات بعد وفاة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عام 2004، اتجهت في مسار معاكس تماماً لنهجه القومي القائم على التوافق، وقد صاغ هذا المسار الجديد ابنه محمد بن زايد، الذي كان «العقل المدبر» في عهد خليفة بن زايد، قبل أن يصبح الحاكم الفعلي منذ 2014، ثم رئيساً للبلاد عام 2022.
ووفقاً للتقرير فإن الإمارات ترى نفسها قوة صاعدة تعوض محدودية الجغرافيا والديمغرافيا بالتوسع العسكري والأمني، غير التقليدي، خارج حدودها، من خلال شراء الولاءات، وتفويض العنف لوكلاء محليين، من دون اكتراث بالرأي العام، لافتاً إلى أن سياسة حكام أبوظبي في جعل مواطني الإمارات حوالى 10٪ش فقط من سكان البلاد، الذين يزيد عددهم عن 11 مليون نسمة، قد جعلت أي معارضة داخلية شبه معدومة.
هذا النموذج وجد في «إسرائيل» شريكاً مثالياً. فالهواجس المشتركة بين الطرفين من الجمهورية الإسلامية في إيران ومحور المقاومة في فلسطين ولبنان واليمن والعراق، إضافة إلى القلق من تقلب الموقف الأمريكي الحامي لهما، مهدت الطريق لـ»اتفاقات ابراهام» عام 2020، التي لم تكن مجرد تطبيع دبلوماسي، بل إعلان شراكة أمنية واستراتيجية مفتوحة.
تحالف العدوان على اليمن
في اليمن، دخلت الإمارات الحرب تحت عباءة تحالف قادته السعودية عام 2015، بذريعة مواجهة حركة «أنصار الله». غير أن الوقائع الميدانية، كما يوضح «ميدل إيست آي»، كشفت سريعاً أن أبوظبي وجدت في العدوان على اليمن فرصة نادرة لبناء مجال نفوذ مستقل في الجنوب والساحل الغربي، أساسه «المرتزقة المحليون».
وأكد التقرير أن الإمارات والسعودية، في حربهما على اليمن، لم يكتفيا بفصائل المرتزقة المحليين، بل استعانتا معاً بمرتزقة من مليشيات ما تسمى «الدعم السريع» السودانية، إضافة إلى مرتزقة من دول أخرى. غير أن أبوظبي تعمقت في تلك العلاقة إلى حد أنها باتت متهمة الآن بدعم «الدعم السريع» ضد حكومة السودان، رغم الفظائع التي ارتكبها مقاتلو الجماعة.
الشراكة مع «إسرائيل».. ما وراء الكواليس
الأخطر في المشهد، بحسب تقرير الموقع البريطاني، هو التعاون «الإماراتي– الإسرائيلي» في اليمن، الذي تجاوز حدود التنسيق السياسي إلى تعاون ميداني مباشر، عبر إقامة قواعد عسكرية وأنظمة رادار وبنى تحتية للرصد والمراقبة على جزر سقطرى وبريم وعبد الكوري وزُقَر.
ويرى التقرير أن اعتراف «إسرائيل» الأخير بـ»أرض الصومال» جاء نتيجةً طبيعية لجهود حليفها الإماراتي في تعزيز انفصال الإقليم عن الصومال، عبر شق الطرق وبناء ميناء بربرا وتحديث مطار هرجيسا وإنشاء قاعدة عسكرية، مع الإبقاء في الوقت ذاته على موقف رسمي داعم لمقديشو.
وأضاف: «على نحو مشابه، أنشأت أبوظبي ولايتها في جنوب اليمن، ضمن إطار دعم شكلي للجمهورية اليمنية وحكومتها في المنفى»، مشيراً إلى أن دعم الإمارات لأربعة أعضاء فيما يسمى «مجلس القيادة الرئاسي» المعين من قبل السعودية (هم عيدروس الزبيدي، وعبد الرحمن المحرمي، وفرج البحسني، وطارق صالح)، قد أدى إلى شلّ المجلس فعلياً.
وأوضح التقرير أن المرتزق عيدروس الزبيدي، رئيس ما يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، يُدرك هذا السيناريو جيداً، ولذلك لم يُخفِ خلال العام الماضي رهانه على الإمارات و»إسرائيل» بوصفهما الضامنين الرئيسيين لأي مشروع دولة جنوبية مستقبلية. وعلى هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، صرح الزبيدي بوضوح أن «دولته» المقبلة ستنضم إلى «اتفاقات ابراهام»، في محاولة لتقديم الانفصال كحل «براجماتي» للاستقرار، وفق الرؤية الغربية.
إفشال السلام بين الرياض وصنعاء
في المقابل، وفقاً للتقرير، تبدو السعودية وكأنها فقدت زمام المبادرة. فبعد هدنة 2022، باتت الرياض تميل إلى تسوية مع صنعاء، مدفوعة بحسابات داخلية واقتصادية، أبرزها مشاريع التحول الضخمة التي تتجاوز قيمتها 1.25 تريليون دولار خلال العقد المقبل. هذا التوجه جعل السلام مع صنعاء خياراً أقل كلفة من استمرار الحرب.
وأكد التقرير أن «وقف إطلاق النار في غزة، في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أتاح للرياض استئناف محادثات تطبيع العلاقات مع الحوثيين بهدوء»، بعدما جُمدت بضغط أمريكي منذ دخول صنعاء معركة إسناد غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وأضاف: «كانت عرقلة هذه المحادثات هدفاً أساسياً للمجلس الانتقالي والإمارات؛ لأن ما كان يُفترض أن يلي أي اتفاق سلام بين الرياض وصنعاء هو حوار يمني- يمني، حول يمن جديد وتقاسم الإيرادات، بما فيها عائدات النفط والغاز»، وهو ما يهدد مشروع الإمارات في اليمن.
ولهذا فإن تحرك مرتزقة الإمارات للسيطرة على حضرموت والمهرة، في كانون الأول/ ديسمبر المنصرم، يأتي ضمن محاولة أبوظبي وأدواتها لإفشال عملية السلام في اليمن، إضافة إلى مشاريعهم الخاصة التي لا تذهب بعيداً عن المشروع الصهيوني-الأمريكي لليمن والمنطقة، وهو ما خلص إليه تقرير «ميدل إيست آي»، مؤكداً أن الهدف الأوسع للإمارات، بالتنسيق مع «إسرائيل»، لا يقتصر على اليمن، بل يتعداه إلى تفكيك النظام الإقليمي نفسه، باعتبار ذلك الوسيلة الأمثل لبقاء كيانين سياسيين مارقين على حالهما الراهن ومقاومة الضغوط الهادفة إلى تغييره.










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا