غزة: استشهاد 23 فلسطينيا بالبرد والانهيارات في يوم
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
في وقت كان يفترض أن يشكّل وقف إطلاق النار نافذة أمل لسكان قطاع غزة المنهكين، تكشف المعطيات الميدانية أن الموت لم يغادر القطاع إطلاقاً بسبب نهج العدو الصهيوني الذي حرص على استمرار الإبادة بشكل مختلف.
وزارة الصحة في غزة أعلنت، أمس، استشهاد 8 أطفال نتيجة البرد وضيق التنفس، إضافة إلى أكثر من 10 من كبار السن.
الدفاع المدني الفلسطيني أكد بدوره استشهاد 5 مواطنين وإصابة آخرين جراء انهيار أجزاء من مبنيين متضررين من القصف بفعل الرياح، محذرا من أن المباني لم تعد ملاذا آمنا للسكان بسبب التصدعات التي خلّفتها الغارات السابقة.
بالتوازي مع ذلك، يضرب قطاع غزة واحد من أشد المنخفضات الجوية منذ سنوات، ليضيف طبقة جديدة من المعاناة فوق دمار عدوان الإبادة. المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أعلن، أمس، ارتفاع عدد شهداء البرد القارس منذ بدء الإبادة إلى 24 شهيدا، بينهم 21 طفلًا. جميعهم من نازحي مخيمات الإيواء القسري.
المنخفض الجوي الحالي تسبب بانجراف نحو 7 آلاف خيمة، وفق البيانات الرسمية، ما ترك آلاف العائلات في العراء تحت أمطار غزيرة ورياح عاتية. في مشاهد تتكرر في مختلف مناطق القطاع، تُقتلع الخيام، وتغمر المياه الأغطية القليلة المتبقية، بينما يحاول الأهالي حماية أطفالهم بأجسادهم في غياب أي وسائل تدفئة أو مأوى آمن.
غرفة العمليات الحكومية للتدخلات الطارئة في غزة حذرت كذلك من تدهور بالغ في الأوضاع الإنسانية، مؤكدة أن مئات آلاف المواطنين، خصوصا الأطفال وكبار السن والمرضى، يواجهون مخاطر مباشرة داخل خيام لا توفر أي حماية. المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، حذّر من تداعيات كارثية للمنخفض القطبي المتوقع، الذي يهدد حياة نحو 1.5 مليون فلسطيني في القطاع.
مجزرة أطفال
في إعلان صادم، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أنه منذ 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 -تاريخ دخول الهدنة حيّز التنفيذ- استشهد أكثر من 100 طفل في القطاع، في حصيلة تعكس استمرار الإبادة بشكل مختلف رغم الإعلان عن وقف النار.
المتحدث باسم اليونيسف، جيمس إلدر، قال من غزة إن طفلًا يُقتل تقريبا كل يوم خلال فترة وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن 60 من الشهداء هم من الذكور و40 من الإناث، وأن معظم الوفيات نتجت عن غارات جوية، واستهدافات بطائرات مسيّرة، وقصف دبابات، وإطلاق نار مباشر، إضافة إلى هجمات بطائرات مسيرة صغيرة. وأكد أن الأرقام مرشحة للارتفاع بسبب صعوبة الوصول إلى جميع المواقع المنكوبة.
1.5 مليون مهجر في القطاع
في السياق نفسه، أكدت حكومة غزة أن الاحتلال طرد أكثر من مليون شخص من أراضيهم، ولم يلتزم بما يقتضيه الاتفاق والبروتوكول الإنساني منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025. وأكدت مواصلة العدو الصهيوني رفض إدخال الكرافانات أو الشروع في إعادة إعمار المنازل المدمرة، ما يترك آلاف العائلات بلا مأوى في قلب الشتاء.
من جانبه، حمل المكتب الإعلامي الحكومي في غزة العدو الصهيوني “المسؤولية الكاملة والمباشرة” عن الوفيات الناتجة عن البرد، باعتبارها نتيجة مباشرة لتدمير المنازل والبنية التحتية، ومنع إدخال مستلزمات الإيواء، وعرقلة المساعدات الإنسانية.
شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في غزة، بدورها وصفت الوضع بأنه “الأسوأ منذ بدء المنخفضات الجوية”، مشيرة إلى أن نحو 10 آلاف خيمة على شاطئ غزة تعرضت للغرق والتطاير بفعل الأمطار والرياح. واتهمت الاحتلال بتضليل المجتمع الدولي بشأن أعداد الشاحنات الداخلة للقطاع، ومنع إدخال المواد الطبية ومستلزمات الإيواء الأساسية، وعرقلة عمل المنظمات الدولية.
من جانبه، قال مدير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية إن الرياح اقتلعت عشرات الخيام، مؤكدًا أن المجتمع الدولي فشل في حماية المدنيين. وأشار إلى أن كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية متوفرة لكنها تُمنع من الدخول إلى غزة، بينما لم تتوقف الهجمات الإسرائيلية على السكان.
غارات ونسف منازل
في موازاة تداعيات المنخفض، لا تتوقف الخروقات العسكرية الصهيونية. قوات الاحتلال تنفذ يوميا عمليات قصف واستهداف في أنحاء متفرقة من القطاع، بذريعة “الاقتراب من الخط الأصفر”. أمس الثلاثاء، نفذت قوات الاحتلال ثلاث عمليات نسف لمنازل ومنشآت سكنية جنوب شرقي مدينة غزة، وأطلقت المدفعية عدة قذائف على المناطق الشرقية للمدينة. كما استُهدفت المناطق الشرقية لمخيم البريج وسط القطاع، وأطلقت آليات عسكرية نيران رشاشاتها باتجاه شرقي خان يونس، فيما شن الطيران الحربي غارات عنيفة على المناطق الشرقية لمدينة دير البلح.
هذه العمليات تأتي في وقت يعيش فيه السكان داخل خيام مهترئة، فوق أرض موحلة، بلا كهرباء ولا وسائل تدفئة، وسط نقص حاد في الأغطية والملابس الشتوية.
الفصائل الفلسطينية تجتمع في القاهرة بشأن مستقبل إدارة غزة
سياسيا، تتجه الأنظار إلى القاهرة حيث بدأت وفود الفصائل الفلسطينية بالوصول لعقد اجتماعات تبحث تشكيل لجنة إدارة غزة وترتيبات الإدارة الفلسطينية الجديدة لها. حركة المقاومة الإسلامية حماس أكدت في بيان جاهزيتها لتسليم الإدارة بالكامل. غير أن هذا الحراك السياسي يجري بينما الواقع الميداني في غزة يتدهور يوما بعد يوم، تحت القصف والبرد والحصار الصهيوني.
وفي المحصلة، تتقاطع نيران الطائرات الصهيونية مع رياح الشتاء في مشهد واحد: أطفال يُقتلون بالقصف، وآخرون يموتون بردًا في خيام من قماش. وبينهما، قطاع محاصر، بنية تحتية مدمرة، ومساعدات عالقة خلف المعابر. الأرقام تتصاعد، والمشاهد تتكرر، والكارثة تتعمق، فيما تبقى غزة ساحة مفتوحة لنتائج عدوان الإبادة الذي لم يتوقف فعليا، حتى في زمن «وقف إطلاق النار».










المصدر لا ميديا