بعد قراره تمديد التقارير الشهرية حول الهجمات في البحر الأحمر رغم توقفها.. مجلس الأمن تحت مجهر السخرية الروسية والتحذير الصيني
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
في خطوة أثارت موجة واسعة من الانتقادات السياسية والدبلوماسية، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم (2812/ 2026) القاضي بتمديد إلزام أمين عام الأمم المتحدة بتقديم تقارير شهرية حول ما يُسمى "الهجمات على السفن التجارية" في البحر الأحمر، في مشهد اعتبرته أطراف دولية وإقليمية تكريساً جديداً لتسييس المجلس وخضوعه للإرادة الأمريكية على حساب الحقائق الميدانية والسياق السياسي الأوسع في المنطقة.
القرار، الذي امتنعت روسيا والصين عن تأييده، جاء في توقيت تؤكد فيه صنعاء توقف العمليات البحرية اليمنية المساندة للشعب الفلسطيني منذ التوصل إلى اتفاق وقف العدوان على غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وعدم تسجيل أي هجوم على سفن "إسرائيلية" أو متجهة إلى موانئ فلسطين المحتلة منذ ذلك التاريخ. وهو ما اعتبرته صنعاء دليلاً قاطعاً على أن تلك العمليات لم تكن تهديداً دائماً أو عشوائياً للملاحة الدولية -كما يحاول البعض الترويج له- بل أداة ضغط سياسية مرتبطة مباشرة بالحرب على غزة.
غير أن هذا السياق، بحسب منتقدي القرار، غاب تماماً عن نصه وروحه، ليظهر مجلس الأمن مجدداً، في نظرهم، كمنصة لتكريس رواية أحادية تخدم مصالح قوى بعينها، وفي مقدمتها أمريكا، بدلاً من الاضطلاع بدوره المفترض كحارس للسلم والأمن الدوليين.
سخرية روسية تكشف ازدواجية المعايير
وفي واحدة من أكثر اللحظات دلالة داخل قاعة مجلس الأمن، لجأت موسكو إلى السخرية السياسية المباشرة لتفكيك ما تعتبره ازدواجية فاضحة في أولويات المجلس، إذ علقت نائبة المندوب الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، آنا إيفستيغنيفا، على القرار، مخاطبة أعضاء المجلس بالقول: "ربما يكون من الأنسب، في ظل المناخ الحالي، أن يراقب مجلس الأمن الهجمات على السفن التجارية في منطقة البحر الكاريبي بدلاً من البحر الأحمر".
ووفقاً لوسائل إعلام روسية، فإن الرسالة الروسية لم تكن مجرد تعليق عابر على قرار يكشف المعايير الازدواجية لدى مجلس الأمن، بل اتهام صريح للولايات المتحدة بتجاهل أفعالها العسكرية في مناطق أخرى من العالم، بينما تدفع باتجاه تضخيم ملف البحر الأحمر سياسياً وإعلامياً.
وأشارت موسكو إلى أن واشنطن منذ أيلول/ سبتمبر الماضي تشن حملة غارات جوية قبالة السواحل الفنزويلية، أسفر عنها سقوط عشرات القتلى واحتجاز ناقلات نفط، في إطار حملة لتقييد صادرات النفط الفنزويلية.
وأوضح الإعلام الروسي أن نائبة المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، جينيفر لوتشيتا، التي تحدثت في مجلس الأمن بعد روسيا، قد عجزت عن الرد على الهجوم الروسي، ولجأت إلى تكرار الرواية الأمريكية المملة قائلة بأن تمديد التقارير الشهرية يندرج ضمن "اليقظة المستمرة ضد التهديد الذي يشكله الحوثيون على حرية الملاحة في البحر الأحمر والمياه المجاورة".
بالنسبة لروسيا، فإن هذه الوقائع تكشف خللاً بنيوياً في طريقة تعاطي مجلس الأمن مع مفهوم "حرية الملاحة"، إذ يُستدعى هذا الشعار بقوة عندما يتعلق الأمر بمصالح الحلفاء الغربيين، بينما يُغض الطرف عنه في حالات أخرى تُتهم فيها واشنطن نفسها بتهديد أمن الملاحة والسيادة الوطنية لدول بعينها.
تحذير صيني من تسييس قرارات الأمم المتحدة
من جانبها، قدمت الصين موقفاً دبلوماسياً حازماً حمل في مضمونه تحذيراً واضحاً من الانزلاق نحو استخدام قرارات مجلس الأمن كغطاء لأعمال عسكرية تزيد من تعقيد الأزمات بدلاً من حلها.
ووفقاً لوسائل إعلام صينية، فقد أكد نائب الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، سون لي، ضرورة "عدم إساءة تفسير قرارات المجلس أو إساءة استخدامها، وعلى ضرورة احترام سيادة اليمن وأمنه ووحدة أراضيه، والالتزام الصارم بميثاق الأمم المتحدة".
وقال في شرحه للتصويت: "ينبغي أيضاً احترام الأمن والسلامة الإقليمية بشكل كامل"، مؤكداً أن "الوضع في اليمن والبحر الأحمر مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتطورات الحرب في غزة".
واعتبر المسؤول الصيني أن أي مقاربة تتجاهل هذا الارتباط محكومة بالفشل، داعياً إلى التنفيذ الكامل للمرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وإلى تحقيق وقف إطلاق نار دائم في غزة.
وأوضح أن "قيام بعض الدول بأعمال عسكرية ضد اليمن، خلال العامين الماضيين، زاد المخاطر الأمنية في البحر الأحمر، وأدى أيضاً إلى تقويض عملية السلام اليمنية بشكل خطير".
صنعاء: مجلس الأمن أداة للهيمنة
في صنعاء، جاء الموقف أكثر حدة، إذ اعتبرت وزارة الخارجية والمغتربين أن القرار(2812) يعكس انحرافاً خطيراً في دور مجلس الأمن، وتحوله إلى "أداة طيّعة" بيد قوى بعينها تخدم مصالحها وأجنداتها السياسية والعسكرية على حساب القانون الدولي ومبادئ العدالة.
وأوضحت الوزارة، في بيان، أن صنعاء استخدمت ورقة البحر الأحمر في سياق الضغط المشروع على الكيان الصهيوني لوقف حصاره وجرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني في غزة وكل فلسطين.
وأكدت أن عمليات الإسناد اليمنية، بما في ذلك العمليات البحرية، قد توقفت فور التوصل إلى الاتفاق المتعلق بوقف العدوان على غزة، وأن ذلك يُعد دليلاً دامغاً على أنها مرتبطة بالعدوان على غزة، وليست تهديداً دائماً أو عشوائياً للممرات الملاحية الدولية كما تُحاول بعض الأطراف الترويج له.
وذهبت صنعاء إلى القول بأن الأولى بالمجلس أن يصدر قرارات "تضع حداً للعربدة الأمريكية في العالم"، مشيرة إلى العدوان الأمريكي على فنزويلا والتهديدات الموجهة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدنمارك، بدلاً من التركيز على ملف فقد مبرراته الميدانية منذ وقف إطلاق النار في غزة.
وثمن البيان الموقف المتوازن لكل من روسيا والصين داخل مجلس الأمن، ورفضهما الانخراط في القرارات المسيّسة التي تتجاهل الحقائق وتكرّس سياسة الكيل بمكيالين.










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا