تقرير / لا ميديا -
يواصل العدو الصهيوني تنفيذ عدوانه المنهجي على الشعب الفلسطيني، مؤكدا مرة أخرى أنه كيان لا يعترف إلا بمنطق الجريمة، ولا يرى في المواثيق الدولية سوى حبرٍ قابل للمحو بالنار. ما يجري على الأرض يثبت أن العدو الصهيوني سخر “وقف إطلاق النار” لإعادة تموضع آلة القتل، لا لإيقافها.
يوم أمس، جنوب مدينة خان يونس، ارتقى شهيد بنيران قوات الاحتلال في المناطق التي تحتلها، في عملية قتل مباشرة.
وفي شمال قطاع غزة، استشهد مواطن وأُصيب آخرون جراء قصف صهيوني استهدف شارع غزة القديم في جباليا البلد، فيما أُصيب طفلان بنيران طائرة مسيّرة للعدو في منطقة مشروع بيت لاهيا. هذه الوقائع المتزامنة تؤكد أن المدنيين باتوا هدفا مركزيا في العقيدة العملياتية للاحتلال، وأن استهداف الأطفال لم يعد استثناءً، بل نتيجة متوقعة.
إلى جانب ذلك اعترف العدو الصهيوني بقتل فلسطينيين آخرين، وقال العدو إن سلاح الجو استهدف “إرهابيين اجتازوا الخط الأصفر وزرعوا لغما”، حسب تعبيره.
هذا الادعاء الكاذب، لم يعد يُطرح لإقناع أحد، بل لفرض رواية قسرية تُستخدم لتبرير القتل بعد تنفيذه. في الواقع، لا يوجد “خط أصفر” في عيون الاحتلال، ولا “حدود اشتباك”، بل مساحة مفتوحة للقتل المنظم.
الأرقام الرسمية تُسقط آخر أقنعة الادعاء. منذ سريان وقف إطلاق النار، استشهد 481 فلسطينيا، وأُصيب 1,313 آخرون، إضافة إلى 713 حالة شلل. أي أن الاحتلال حوّل التهدئة إلى مرحلة قتل مُدارة، لا إلى توقف للعدوان. أما منذ 7 أكتوبر 2023، فقد بلغت حصيلة العدوان على قطاع غزة 71,654 شهيدا و171,391 مصابا. هذه الأرقام لا تصف حربا، بل جريمة إبادة واسعة النطاق تُنفذ بحق مجتمع محاصر، وتُدار بقرار سياسي «إسرائيلي» أمريكي.
وفي روتين يومي، يواصل الاحتلال قصفه لمناطق متفرقة من قطاع غزة، وقصفت المدفعية أمس مناطق شرقي مدينة غزة، واستهدفت مناطق متفرقة من شمال رفح الخاضعة بالكامل لسيطرة قوات الاحتلال، فيما اطلقت آليات الاحتلال نيرانها شرقي خان يونس. قصف مناطق تحت الاحتلال يكشف بوضوح أن الذريعة الأمنية الصهيونية مجرد كذبة، وأن الهدف الحقيقي هو التدمير الشامل، وإبقاء السكان في قطاع غزة في حالة انهيار دائم.

الضفة تواجه أسواء أزمة إنسانية
وفي الضفة الغربية المحتلة، تتكامل صورة العدوان الصهيوني على فلسطين. حيث حذرت الأمم المتحدة من أسوأ أزمة إنسانية تواجه الفلسطينيين منذ عام 1967، نتيجة تحالف العدوان العسكري مع «إرهاب» الغاصبين ضدهم.
المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، أكد أن 33 ألف فلسطيني ما زالوا نازحين قسرا من مخيمات شمال الضفة، فيما تواصل قوات الاحتلال هدم المخيمات وتجريفها، في مسعى واضح لتصفية الوجود الفلسطيني ميدانيا. مكتب “أوتشا” وثّق استشهاد 240 فلسطينيا وإصابة نحو 4 آلاف خلال عام 2025، إضافة إلى أكثر من 1800 اعتداء نفذه الغاصبون، تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال.
في القدس المحتلة، بلغ هدم المنازل والمنشآت بحجة “عدم الترخيص” مستوى قياسيا، مع تدمير 256 مبنى، في مخطط اقتلاع سكاني مستمر ضد الفلسطينيين. وفي الخليل ونابلس ورام الله وبيت لحم والأغوار، تتكرر الجرائم ذاتها: اقتحام مدارس، إحراق معدات، تجريف أراضٍ، تخريب مصادر المياه، الاعتداء على رعاة ومزارعين، وإقامة بؤر استيطانية جديدة. هذا التزامن لا يمكن تفسيره إلا جريمة احتلال متكاملة، تُدار بتنسيق كامل بين قوات الاحتلال وعصابات الغاصبين.

بلجيكا تشدد موقفها وتوقف تدفّق السلاح نحو الاحتلال
أمام السلوك العدواني الصهيوني ضد فلسطين أرضا وإنسانا، بدأت بعض الدول الأوروبية تشعر بثقل التواطؤ. بلجيكا أعلنت أمس مرسوما ملكيا يحظر توقف وعبور الطائرات التي تنقل معدات عسكرية إلى قوات الاحتلال، وحظرت تصدير ونقل الأسلحة التي تُستخدم ضد الفلسطينيين. وزير خارجيتها أقرّ علنًا بأن الاتحاد الأوروبي فشل فشلا ذريعا في تحمل مسؤولياته، وأن مصداقيته في السياسة الخارجية تتآكل بسبب العجز عن فرض عقوبات على إسرائيل رغم سجل جرائمها.
أما الشارع الأوروبي فسبق حكوماته برفض جرائم العدو الصهيوني. فخلال عدوان الإبادة خرج عشرات آلاف البلجيكيين في تظاهرات حاشدة، وصلت إلى 120 ألف متظاهر، في رسالة سياسية واضحة مفادها أن دعم «إسرائيل» لم يعد موقفا محايدا، بل شراكة في الجريمة. وعلى المستوى الأممي، اتهمت المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيزي «إسرائيل» بشن هجوم ممنهج على منظومة الأمم المتحدة نفسها، معتبرة هدم مقر الأونروا في القدس المحتلة تصعيدا خطيرا يستهدف الشرعية الدولية برمتها.