«حصر السلاح» بمفهوم الاستعمار
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
هناك مصطلحات جديدة تظهر فجأة في هذه الأيام ليس لها أساس لغوي في كل لغات العالم القديمة والحديثة ويتم تداولها دون معرفة معناها وبلا وعي ولا إدراك ولا حتى مجرد التفكير في معانيها، والمشكلة أنه يتم تداولها وقبولها ليس من شعوب الأمة، بل من أنظمة دول وازنة في الأمة ليتم فرضها على الشعوب لا حقا لخدمة أعدائها، ومنها ما يسمى بعملية «حصر السلاح» الخاص بحركات المقاومة سواء في فلسطين أو لبنان، ولاحقا على العراق وسواها، وفيما بعد ستفرض على أنظمة التطبيع الموالية لأمريكا و»إسرائيل».. وهذه المصطلحات من «فرض السلام بالقوة» وصولا إلى «مجلس السلام الترامبي» هي وبال على الأمة وشعوبها.
فـ»حصر السلاح» يعني بمفهوم وتوجه المستعمر المعتدي على الشعوب والمحتل لأراضيها الناهب لثروتها نزع السلاح من كل مقاوم لبناني وفلسطيني يقاوم كيان العدو «الإسرائيلي» ويقاوم جرائم الإبادة البشعة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وما يجري في الضفة ولبنان وجعل الشعوب بدون قوة ضعيفة خانعة مستسلمة لعدوها، والأسوأ أو ما يزيد الأمر سوءاً هو أن يتم قبول هذه المصطلحات من قبل قيادة أنظمة السلطات سواء في لبنان أو في فلسطين، والأدهى والأمر أن هذا القبول يتم بتسويق وضغط من قبل قيادات الأنظمة العربية الأخرى المطبعة سرا أو علنا وتحت يافطة تسمى «الوساطة» بين الصهيوأمريكي عدو الشعوب وبين قيادات البلدان التي فيها المقاومة.
إن «حصر السلاح» بالمفهوم الصهيوأمريكي الاستعماري لا يعني التطبيع بمفهوم «كامب ديفيد» و»أوسلو» و»وادي عربة» و»الإبراهيمية»، بل أكثر وهو الاستسلام التام والكامل بلا ثمن، فلا «إف 35» ولا «إف 16»، والقبول بالاستباحة الكاملة لهذه الشعوب من قبل أعدائها؛ أقلها كما يحدث مع القيادة السورية الجديدة في دمشق، وتأتي محاولة تطبيق وفرض مصطلح «حصر السلاح» رغم أن كيان العدو الصهيوني ومن خلفه أمريكا يقولون بأنهم قد قضوا على سلاح المقاومة سواء في فلسطين أو لبنان، ولكنهم رغم ذلك يصرون على عملية «نزع سلاح المقاومة» في تناقض صارخ حتى في المصطلحات، فكيف يبقى السلاح بعد القضاء عليه وتدميره؟!
لماذا يريدون من الجيش اللبناني أن يقوم بنزع سلاح المقاومة وهو ما عجز عن تنفيذه كيان العدو «الإسرائيلي» ومن خلفه أمريكا طوال 66 يوماً من العدوان على لبنان؟؟
هو خارج نصوص اتفاق وقف إطلاق النار ونص القرار (1701) الذي تم الاتفاق على تنفيذ بنوده في اتفاق وقف إطلاق بين حكومة لبنان وكيان العدو «الإسرائيلي» وبضمانة المعتدي الأمريكي وفرنسا، والذي نفذه لبنان بالكامل ورفض كيان العدو إنفاذه.. هم يريدون حربا أهلية لبنانية والمعطيات خلال عام ونيف تثبت بأنه لن يكون أقلها على المدى المنظور، وأن استمرار العدوان على الشعب اللبناني سيأتي بنتائج عكسية وعواقب على كيان العدو «الإسرائيلي» وأدواته في لبنان.. وفي مصير أنطوان لحد وسعد حداد عبرة لمن أراد.. والله غالب على أمره.

أترك تعليقاً

التعليقات