سقوط أمريكا ونظامها الدولي
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
هكذا تسقط الإمبراطوريات بالقرارات اللاسوية لحكامها، وهكذا يتضاءل دور الدول المجرمة على مر التاريخ. هذه سنة الله وسنن كونية ومن يراهن بعد اليوم على نظام دولي أو قانون دولي فهو فاقد للأهلية والسوية الإنسانية أو مغفل، إن لم نقل مجرم بحق نفسه وشريك بالإجرام بحق الإنسانية. وما حدث في 3 يناير 2026 من قبل أمريكا بحق فنزويلا شعباً ورئيساً وحرية وسيادة واستقلالاً، وبحق ما تبقى مما يسمى «النظام والقانون الدوليين» هو عدوان على حق وحرية وسيادة كل الشعوب الحرة في العالم.
وسواء كانت هناك خيانة في محيط الرئيس الفنزويلي أو تواطؤ أو سواه من الاحتمالات، فهذا عدوان إجرامي بحق دولة مستقلة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة وبحق شعب بأكمله وبحق كل أحرار العالم جميعاً. وأياً تكن مبررات أمريكا فهي مرفوضة من الشعب الفنزويلي، فالأمر متعلق بعزته وكرامته ومن قبل كل إنسان حر. وإن قامت أمريكا باختطاف الرئيس نيكولاس مادورو فهذا ليس دليلاً على قوة أمريكا، بل دليل على ضعفها وعجزها عن قلب نظام مادورو من الداخل، ويبرز ضعف بل وسقوط أمريكا الإمبراطورية.
وبالمقابل فإن فنزويلا باقية بفكرها البوليفاري اليساري وخطها التحرري ومنهجها الاستقلالي، ومادورو باقٍ فكراً وخطاً ونهجاً، وسيصبح زعيماً ليس لشعب فنزويلا ولشعوب أمريكا الجنوبية فحسب، بل لكل أحرار العالم. ولا يمكن تشبيه ما حدث في فنزويلا بما حدث في سوريا، وهذا ما سوف يكشفه الشعب الفنزويلي خلال الأيام القادمة، فالشعب هو بيضة القبان، وهو صاحب الحق في الأرض والثروة والقول الفصل، وكلام ترامب بأنه من سيدير فنزويلا والشركات الأمريكية ستستثمر نفط وثروات الشعب الفنزويلي يبقى ذلك تمنيات حتى نرى قرار الشعب الفنزويلي وقرار الشعب الأمريكي لا قرار شركات رأس المال الأمريكية.
قد لا يكون من مصلحة الصين وروسيا التدخل حالياً لإنقاذ أمريكا من سقطتها أمام شعوب العالم. وما قالته نائبة الرئيس الفنزويلي، دلسي رودريجز، صفعة بوجه ترامب وروبيو وتفضح روايتهما، وسيمضي معها شعبها، وهو أول رد لها على المؤتمر الصحفي لترامب، وهو يثبت ويؤكد أن الرئيس مادورو ينتصر على ترامب وليس العكس، وأظن أن ما تسمى «حركة ماغا» الأمريكية لن تكون داعمة لترامب بعد اليوم، لأن ما قام به ترامب مغامرة غير محسوبة وسقوط كبير سيغير ما بعده ليس كما قبله، وقد تغير وجه العالم.
الموت لأمريكا نظاماً استعمارياً مجرماً، والنصر للشعوب الحرة المستضعفة، ولها في الشعب اليمني العظيم مدرسة وقدوة.

أترك تعليقاً

التعليقات