كورونا الإعلام سلاحاً
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -

الملفت أن كل الحروب التي خاضها، والجرائم التي ارتكبها نظام الهيمنة الدولي المنتهية ولايته بغرض الهيمنة والاستعمار، كانت بعناوين براقة كالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.. الخ، وما حربه البيولوجية اليوم إلاّ امتداد لذلك، لذا فإن حرب الـ"كورونا" التي صنعها ونشرها اليوم ليست أخطر من حروبه المباشرة التي قادها على الشعوب المستضعفة وفي مقدمتها الشعب اليمني، بل إن حرب عدوانه على هذا الشعب أخطر ألف مرة من فيروس "كورونا"، وهذا لا يعني بأية حال من الأحوال عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة هذا الوباء والتدابير الوقائية للحد من انتشاره أبدا.
ما حصده كورونا من ضحايا حتى الآن والتي تجاوزت 246 ألف وفاة على مستوى العالم، حتى وإن وصل عدد الوفيات إلى أضعاف أضعاف هذا الرقم، فإنه رقم ضئيل أمام ما حصدته حروب نظام الهيمنة في الـ20 عاما المنصرمة من القرن الحادي والعشرين من أفغانستان إلى العراق وليبيا وسورية واليمن... الخ.
فقد قتل عدوان رئيس هذا النظام وأدواته مئات الآلاف من الشعب اليمني لوحده وشرد مئات الآلاف وجوع عشرات الملايين، وإضافة للقتل المباشر فقد نشر فيه الأوبئة الفتاكة إما بواسطة حربه البيولوجية التي تحملها مواده الإغاثية القاتلة أو بأسلحة الدمار الشامل الأخرى كالأشعة التي تحملها صواريخه وقنابله الفراغية والنترونية والنووية التكتيكية وغيرها، وقد تسبب للشعب اليمني بأسوأ كارثة إنسانية في العالم بحسب تقارير المنظمات الدولية شريكته في عدوانه وقتله للشعب اليمني للعام السادس على التوالي.
صحيح أن "كورونا" حرب بيولوجية خطيرة، لكنه ليس بتلك الخطورة القاتلة التي يصورها الإعلام، بل إن الهالة الإعلامية المرافقة هي الأكثر قتلا للإنسان من خلال استهدافه بحرب نفسية محدثة الرعب لديه وخفض معنوياته إلى الحد الذي يجعله يستسلم لهذا الوباء وينهار بمجرد سماع وصول الوباء.
تأثير هذه الحرب النفسية يفوق نسبة 70% من مجمل التأثير المرضي على الإنسان، وهذا الإعلام ليس بريئا فهو لا يصف المرض بشكل علمي كمرض، بل آثاره والنتائج الاقتصادية والسياسية المترتبة عليه، فلو حصل الوباء دون هذا التمهيد والتناول الإعلامي لتحمله معظم الناس، فهو بحسب الدراسات العلمية لا يميت أكثر من 2% من المصابين به.
من المعروف أن الأمراض الفيروسية ليس لها علاج ناجع، وإنما تقوية أجهزة مناعة الجسم المصاب، ولا يوجد مصل أو لقاح للوقاية منه حتى الآن، لكنه ليس قاتلاً بالدرجة التي يصورها الإعلام، فقد أصاب ذات الفيروس "سارس" الصين عام 2002م وانتهى أمره، وأصاب السعودية ودول الخليج عام 2012م وكثير من دول العالم وانتهى، ولم يكن قاتلا حينها بسبب عدم مرافقة الإعلام له، وهو ليس أخطر من فيروس الإنفلونزا العادية الذي يقتل الملايين سنوياً.
يبدو أن غرض دول الاستعمار الغنية من حرب "كورونا" هو إرهاب الدول الفقيرة وإظهار حاجتها لها وإرغامها على القبول بقرارات لم تكن لتقبل بها من قبل، وغرض كثير من أنظمة الدول الفقيرة -عدا محور المقاومة- هو التسول من تلك الدول التي صنعت الوباء وأخفقت هي نفسها في مواجهته حتى الآن.

أترك تعليقاً

التعليقات