الغزو القيمي والأخلاقي
 

عبدالملك المروني

عبدالملك المروني / #لا_ميديا -

مجددا نقع في الفخ ونردد المصطلح نفسه الذي أراده العدو حين صدر إلينا معركة أطلق عليها اسم "الحرب الناعمة"، بينما هي في الواقع حرب قذرة بكل ما تعنيه الكلمة، تستهدف القيم النبيلة وتقرع أبواب الفضيلة بعنف فلا أثر فيها للنعومة ولا صلة لها بألوان قوس قزح. غير أننا ذهبنا -كعادتنا- في استعمال المفردة ذاتها كما هو الحال مع مصطلحات أخرى مثل "ثورات الربيع العربي" و"الفوضى الخلاقة" و"صفقة القرن"... وغيرها من المسميات التي ننساق خلفها بقصد أو بدونه.
ولئن كان ذلك قسطاً من أخطائنا وعثراتنا في التعامل مع القادم من هناك كيفما كان، فإننا نقع في بعض الأخطاء من حيث نشعر أو لا نشعر. ومن ذلك الاعتقاد بأن الحرب القذرة تستهدف الشعوب العربية والإسلامية بشكل عام بغية تدمير الأخلاق وتمزيق النسيج الاجتماعي.
وفي اعتقادي هناك خطأ ما في تكييف المسألة، وأن غاية منتج ومخرج هذا النوع من الحروب هي ضرب الثابت من القيم والمتماسك من الأخلاق، باعتبار أن الكثير من الحكومات والأنظمة التي قذف بها المخرج والمنتج إلى سدة الحكم قد فعلت ما عليها، ومارست داخل المجتمعات التي تحكمها سلطة الفساد والإفساد، وكانت أول أضحيات هذا التوجه وهذا المنحنى. ولهذا اضمحلت داخل هذه المجتمعات المحكومة بشلة فاسدة ومفسدة كل تلك القيم والأعراف والتقاليد والثقافة والسلوك الحسن. وبالطبع فإن لجام هؤلاء الحكام الذي ينقادون به تمثل باختصار في ثالوث وقع الجميع فيه، وهو الفساد المالي وانعدام الديمقراطية والتوريث. هذا المثلث الرهيب تشارك فيه الكثير من حكام العالم العربي والإسلامي وكثير من دول العالم الثالث.
إذن ما الذي يحدث اليوم؟ ومن تستهدف الحرب القذرة؟
باختصار شديد: هو استهداف مركز مصوب نحو نماذج اجتماعية محددة، خصوصاً الأسرة، أو بمعنى آخر تستهدف ميادين نزال وحروب أكثر من غيرها. ولا بأس أن يلحق بالمجتمع كله هذا الدمار وهذه الآثار، ولكن مع اهتمام خاص وتركيز مهدف غايته الأسرة الفاضلة والبيت المحصن أو المتماسك حتى يصبح الكل في مرمى هذه السهام.
إن هذا الرأي لا يبدو ملزما لأحد، ولا يجزم صاحبه بأنه قلب الحقيقة، لكنني أزعم أنه يمسك بطرف ثوب أو بمفصل حبل، وهو سبب كافٍ لأن اختتم بدعوة القارئ العزيز لأخذ الحيطة والحذر وممارسة دور الرقيب اليقظ داخل بيته وفي إطار أسرته، وكلما اعتقد أن بيته محصن وأسرته في منأى عن الاستهداف التزم الحذر أكثر من سواه، لأن هذا البيت المتماسك والأسرة الملتزمة هدفا استراتيجيا لهذا الغزو الأخلاقي الفاضح.
كما أدعو السلطة في بلادنا للعمل على إيجاد قنوات وأدوات وقائية تهتم بمساعدة الأسر والأفراد الذين يحتاجون للمساعدة في الوقاية من هذا الاجتياح الخطير والوباء المروع حماية للمجتمع وتحصينا لأبنائه.

أترك تعليقاً

التعليقات