لا اتفاق في الأفق
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
الولايات المتحدة لا تتفاوض اليوم مع إيران من أجل الوصول إلى اتفاق أو حل منصف دائم، وإنما تعتبر المفاوضات محطة من محطات الحرب تأمل منها تحقيق ما عجزت عن تحقيقه بالحرب العسكرية، وهو مجافٍ للعقل والمنطق ونتائج جولتين من الحرب؛ لأن أمريكا لا تستطيع بسهولة تقبل والإقرار بالهزيمة التي لحقت بها فعلاً في جولتي المواجهة العسكرية، رغم أنها فشلت في تحقيق أهدافها، وهي التي سعت وطلبت وأوقفت إطلاق النار مرتين، فهي ترى انهيار إمبراطوريتها أمراً جللاً، وسقوط هيمنتها كارثة، ويمنعها من الإقرار كبر وبقية من غرور، وقد لا تدرك الإدارة الأمريكية اليوم بما يكفي أن أمريكا قد سقطت ليس كإمبراطورية وإنما كدولة عظمى محترمة بين الأمم.
والسؤال: لماذا تهرب الإدارة الأمريكية نحو المكابرة وإنكار الحقائق والتوجه نحو الكذب المفضوح الذي لا يعود إلا بمزيد من إلحاق الضرر بأمريكا يفوق بعشرات المرات أضرار الإقرار بالحقائق؟! وما هذا الإنكار المفضوح للفشل وهذا الإصرار العجيب على عدم التسليم بنتائج الحروب، العسكرية منها والاقتصادية، التي تخوضها؟! يعود ذلك لأسباب، منها جهل هذه الإدارة الترامبية «الإبستينية» بالجوانب السياسية، وإدارة البيت الأسود بسياسة وعقلية تاجر العقارات والصفقات التكتيكية في الربح والخسارة، التي يتم فيها تعويض صفقة الخسارة المحققة بصفقة رابحة محتملة قادمة.
وهناك سبب محتمل آخر قبل الغباء هو الجهل بالتاريخ الخاص بسقوط الإمبراطوريات. إلى جانب ذلك وهم القوة الرادعة التي سقطت في المواجهة العسكرية مع إيران، وقبلها في مواجهة اليمن في البحر الأحمر، ثم الغباء الذي يلف هذه الإدارة أكثر من أي إدارة سبقتها، والذي تمثل بذهابها لإسقاط النظام الإيراني، وبدلاً منه حققت النقيض، المتمثل بتقوية النظام في أوساط شعبه بدلاً من إسقاطه، وتوحيد الشعب خلف قيادته، وجعلت من إيران أكثر حضوراً في العالم، لوقوفها بوجه أمريكا وصمودها وتحطيم ما بقي من هيبة أمريكا وتحقيق ما لا يستطيع شعب آخر غير الإيراني واليمني من إفشال أمريكا وهزيمتها.
ولهذا كله فإن أمريكا ذاهبة لإطالة الحرب، وليس بالضرورة الحرب العسكرية، رغم ارتفاع نسبة عودتها لأكثر من 90%، والتي لن تكون نتائجها بأفضل من سابقتيها على أمريكا، ولكن الاحتمال الأوفر حظاً أن تكون النتائج أسوأ على أمريكا، وبالشكل الذي لن تستطيع معه البقاء في المنطقة الرمادية، واحتمالية العودة للحرب بعد عودة ترامب من الصين منكوساً، إن لم نقل أكثر إلى جانب زيادة مستوى التحالف بين الإمارات وكيان العدو «الإسرائيلي»، ولا أظن أن الهند باحثة عن طريق التوابل في الإمارات، وإن كان كذلك، فإن طريق الحرير غير قابل للطي بسهولة، والأيام القادمة حبلى بمكنونات نظام عالمي قريب مرتقب. وكما للمضيق فإن للباب دوراً، وقريباً يكشف المستور. إنها سنن الله، والله غالب على أمره.

أترك تعليقاً

التعليقات