خيانة تاريخية
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -

كلما خرجت الأنظمة العربية بخيانتها وعمالتها من حالة التخفي والتستر إلى حالة العلن والإشهار، ومن الظلام إلى النور أمام شعوبها وشعوب الأمة، أمكن للأحرار من شعوبها وشعوب الأمة معرفة حقيقتها ودورها الخياني ومن ثم التحضير لمواجهتها أو تجنب تأثيرها عليهم، وهو ما يرفع منسوب الوعي لدى هذه الشعوب ويقلل تأثير هذه الأنظمة، وهذه الحالة هي حالة صحية لشعوب الأمة الحرة وحالة تعاف لها، وتأثير هذا الانكشاف والتعري يمثل خطرا حقيقيا على الأنظمة ذاتها وليس على الشعوب الحرة التواقة للحرية والاستقلال، فالانكشاف يزيدها قوة وثباتا على الحق ومواجهة الباطل، فعندما يخرج العدو من مخبئه تسهل مواجهته والقضاء عليه.
سيقول البعض بأن نظام الإمارات ليس استثناء، فهناك أنظمة عربية كثيرة طبعت مع الكيان الصهيوني وشعوبها لم تقم بثورة عليها وبقيت تلك الأنظمة تقود شعوب الأمة، غير أن تلك الأنظمة لم تستطع حتى الآن، فرض ذلك التطبيع على شعوبها، فمعظم الشعوب لاتزال رافضة للتطبيع وعصية عليه حتى الآن هذا أولا، وثانيا فإن ذلك التطبيع قد ولد تيارات وحركات مقاومة في شعوب عربية أخرى، ألم تك ولادة حزب الله في لبنان عقب "كامب ديفيد"، وكذلك حركات المقاومة في فلسطين كحركة الجهاد وغيرها، والانتفاضة الفلسطينية في الداخل والحشد الشعبي في العراق، والتفاف الشعب اليمني حول حركة أنصار الله عقب مبادرة الارتهان والذلة (المبادرة الخليجية).
إن الرهان الحقيقي هو على الشعوب، فهذا هو عصرها، لأنه لا يمكن للشعوب أن تكون خائنة أو عملية، بل هي مستهدفة بخيانة وعمالة أنظمتها، والدليل هو الشعب اليمني العظيم الذي يواجه عدوانا كونيا بسبب نظامه وسلطته الخائنة وأحزابه العميلة، ويواجه قتلا وتدميرا وحصارا وتجويعا غير مسبوق في التاريخ ونشراً للأوبئة، ورغم ذلك كله وبتوكله على الله وقيادته الثورية العظيمة يحقق انتصارات إعجازية غير مسبوقة في التاريخ.
ما قام به نظام دويلة الإمارات من إشهار للتطبيع مع الكيان الصهيوني ليس سلاما تاريخيا كما يروج له الصهيوأمريكي، بل خيانة تاريخية لشعبه ولشعوب الأمة كلها، هذا سياسياً. ومن ناحية الدين والقيم فهو مجاهرة بالخيانة لله ولرسوله، وهو ليس سلاما لأن الإمارات ليس لها حدود مع هذا الكيان الصهيوني، ولم يسبق لها أن خاضت حربا ضده، بل المعروف أنها ومعظم كيانات الخليج شاركت الكيان معظم حروبه ضد شعوب الأمة من مصر للصومال إلى لبنان والعراق وسوريا وفلسطين واليمن بشكل معلن، وما تنويه بقية كيانات الخليج من اللحاق بالقطار لا يخرج عن هذه التسمية.
أخيرا نستطيع القول بأن ما حصل ليس سلاما ولا تحالفاً، بل أكثر من ذلك بكثير، فهو استسلام وخضوع تام ورضوخ وتبعية مطلقة للكيان الصهيوني، فلا ضمانات ولا تكافؤ بينهما.

أترك تعليقاً

التعليقات