ترامب وجائزة «جوبل»
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
لم يأتِ على الأمريكي حين من الدهر أن تربع على عرش بيته الأسود واعتلاه وحكمه أشخاص ما بين خرف أو معتوه أو نرجسي مهرج مصاب باضطراب نفسي، يكذب الكذبة ويصدقها ويسعى ليجعل الناس جميعاً يصدقونها، كما في هذه الأيام أو العشرين عاماً الأخيرة؛ فهذا الرئيس ترامب «الإبستيني» النرجسي مصاب بمرض يسمى «ميثومانيا»، ويعرف بالكذب القهري التخيلي، وهو نوع من الاضطراب النفسي الذي يسرد فيه الشخص قصصاً خيالية مبالغاً فيها بشكل كبير وهي من بنات أفكاره وبالأصح تخيلاته وتهيئاته، يصدقها بعد قولها (سردها) ثم يسعى جاهداً، بل ومستميتاً لإقناع الآخرين بها، ويناصب العداء كل من لا يصدقها أو من لا يظهر له الاقتناع بها، وقد يعادي أقرب الناس إليه. وهذا السلوك من النرجسية هو سلوك خارج عن السوية.
لم يخض المعتوه «الإبستيني» الانتخابات الأمريكية مرة أخرى إلا وفي رأسه «جائزة نوبل». وبعد عام من رئاسته لإدارة البيت الأسود الأمريكي تبين للعالم أنه لم يكن يريد أو يحلم بـ»جائزة نوبل للسلام» مثل أوباما وكارتر وغيرهما من رؤساء أمريكا السابقين كما كان يظن الكثير، بل يريد «جائزة نوبل» للحرب والإجرام وارتكاب جرائم ضد الإنسانية. والخطأ في التسمية مرده لجهله السياسي والثقافي، فهو تاجر ورجل أعمال غير عصامي، ولم يستطع التفريق بين الجيم والنون أو يكون قد خانه التعبير، فهناك فرق شاسع بين «نوبل» و«جوبل»، ليس في الاسم فحسب، بل وفي الفعل والتحرك كالفرق بين السماء والأرض أو بين الحرب والسلام؛ لكنها عصابة إبستين.
وجوزيف جوبلز سياسي ألماني تأسست له وزارة الدعاية الألمانية وأصبح وزيراً لها في حكومة هتلر 1933م وبها سيطر على كل مفاصل الثقافة والإعلام، وهو مهندس الدعاية النازية، وقد أدرك أن الإعلام هو السلاح الأقوى في الحروب، وعمل وفقاً لقواعد سنها، ومنها «السيطرة على العقول قبل الأجساد»، وله عبارات شهيرة: «اكذب اكذب حتى يصدقك الناس»، و«كلما كبرت الكذبة سهل تصديقها». وقد نجح في ترويج الأكاذيب الفاضحة وصناعة الأساطير الخيالية كما يفعل ترامب اليوم، مضيفاً لما قام به جوبلز هذا التناقض المستمر في كلامه وتصريحاته، وجوبلز كان أكثر اتزاناً وثباتاً في أقواله ودعاياته وسرديات الأكاذيب والأضاليل.
والفارق كبير بينهما، فعندما تستمع لترامب وهو يتناقض في الخطاب والتصريح الواحد أكثر من مرة يشعرك بأنه شخص فاقد للذاكرة. ولا غرابة، فهو يعبر تعبيراً حقيقياً عن الحالة التي تمر بها أمريكا. وإذا كان هناك من جائزة يستحقها هذا «الإبستيني» الحاكم لأمريكا فهي جائزة «جوبلز» للحرب. وربما كان لجوبلز قيم يتمتع ويؤمن بها، فهو لم يتاجر بما تاجر به ترامب، ولم يكن «إبستينياً»، ووقف مع بلده أيام حرب، ولربما يكون المصير والنهاية متشابهة إلى حد كبير، وهاهو ترامب يتخبط بنفسه وبأمريكا، والسقوط حتمي، وسيولد السقوط حرية واستقلالاً للعالم، بعكس نتائج تلك الحرب العالمية الثانية. إنها سنن الله الذي له عاقبة الأمور.

أترك تعليقاً

التعليقات