عندما ندعم إيران
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
تتعرض جمهورية إيران الإسلامية لتهديدات أمريكية ترامبية تزداد وتتصاعد بوتيرة عالية وبشكل متسارع. وذنب إيران الوحيد وجرمها الكبير الذي يستدعي معاقبتها من قبل أمريكا وكيان العدو الصهيوني وأوروبا والصهيونية الغربية والأعرابية هو دعمها لأبناء الشعب الفلسطيني في مقاومتهم للاحتلال، وإلى جانب المستضعفين المظلومين من أبناء أمتها الذين يتعرضون للعدوان والاحتلال في لبنان والعراق وغيرهما، وهو موقف حق وعدل وواجب أخوي وديني وقيمي وإنساني ومع قضايا عادلة، وجاء دعم إيران للقضية الفلسطينية بعدما تخلى عنها الأقربون من العرب.
لم تقبل إيران الثورة ولا الشعب الإيراني أن يكون متفرجاً على شقيقه الشعب الفلسطيني وهو يتعرض للإبادة الجماعية ويُذبح من الوريد إلى الوريد، أو يقبل بأن يكون وسيطاً كبعض الأنظمة العربية المجاورة لفلسطين والتي تخلت عن مسؤولياتها، أو كبعض الأنظمة الإسلامية المجاورة لإيران مثلاً، فما قامت به إيران من دعم لأبناء أمتها وما تسطره من مواقف مشرفة ليس جريمة تستحق العقاب من قبل أنظمة التطبيع العربية والأعرابية أو التآمر عليها، وإنما تستحق الشكر والتقدير.
لماذا لا تدرك الأنظمة العربية والأعرابية أنها وبلدانها وشعوبها الهدف التالي إذا ما تم استهداف إيران لا سمح الله؟! وإذا كانت هذه الأنظمة موالية للصهيوأمريكي وهي خاضعة تابعة ذليلة، فإن على الشعوب العربية أن تدرك أن استهداف إيران اليوم هو بسبب وقوفها مع الشعوب العربية وقضاياها العادلة، والواجب عليها اليوم أن تتحرك وتخرج لمناصرة قضاياها أولاً، وللدفع بأنظمتها للوقوف مع الشعب الإيراني الشقيق الذي يتعرض اليوم لمؤامرة كبرى من أعداء الله وأعداء شعوب الأمة.
عندما ندعم إيران اليوم كشعوب عربية فإننا ندعم أنفسنا وقضايانا، لأن إيران تُستهدف اليوم بسبب وقوفها معنا ومع قضايانا العادلة، وبوقوفنا مع إيران والشعب الإيراني فنحن نقف مع الشعب الفلسطيني، ودعمنا لإيران هو دعم للقضية الفلسطينية التي تدعمها إيران ويدعمها الشعب الإيراني، ودعمنا لإيران اليوم إضافة لكونه واجباً أخوياً ودينياً وقيمياً وأخلاقياً، فهو رد لجميل وقوفها معنا. وإذا فقدت أنظمتنا عروبتها ونخوتها وعزتها وكرامتها فإن علينا كشعوب ألا نتخلى عن إيماننا وهويتنا وعزتنا وكرامتنا وحقوقنا وعن أنفسنا وأوطاننا.
كيف لا ونحن خير أمة أخرجت للناس - إن كنا لا نزال كذلك؟! وعلينا أن ندرك جيداً أن وقوفنا ودعمنا ليس لإيران، بل إن دعمنا لكوبا أو لكولومبيا أو لفنزويلا هو دعم للقضية الفلسطينية، التي يدعمها هؤلاء أكثر منا، فما بالك عندما ندعم إيران؟! وعلى الجميع أن يدرك أن استهداف إيران اليوم ليس لأنها شيعية أو سنية، وإنما لوقوفها مع الشعب الفلسطيني ومع القضية الفلسطينية، ومن لا يقف اليوم مع إيران فإنه يتخلى عن دينه ومبادئه وعن قيمه وعن إنسانيته ونفسه، ورضي لنفسه بالذل والهوان، فإيران بعون الله منتصرة ونحن الخاسرون إن لم نقم بواجبنا. ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز.

أترك تعليقاً

التعليقات