ملحمة النصر
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
حشود لم تكن معهودة. نقولها ونحن حاضرون في كل الأعوام السابقة. فالحضور هذا العام كان سيولا وطوفانا شعبيا هادرا، بل بحرا تدفقت أمواجه البشرية غير المسبوقة في كل الساحات. فميدان السبعين بالعاصمة صنعاء، ورغم سعته، إلا أنه فاض بأمواجه البشرية لتمتلئ بها الشوارع المؤدية إليه، ليرسم بهذا الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف 1445 هـ، لوحة بشرية يمنية فريدة يعجز عن رسمها أمهر وأكبر فناني الرسم، وبصورة تفوق القدرة على وصفها، ولحظات فرح وعشق لرسول الله لا مثيل لها في كل الدنيا، ولتكتمل مشهدية جمالها بحضور قائد الثورة والمحبة المتبادلة المنقطعة النظير بينه وبين جماهير الشعب وتفاعلها مع كلمته في المناسبة.
لقد شكل هذا الطوفان الشعبي مشهدا استثنائيا تجسد حضورا وفرحا وإبتهاجا عظيما بذكرى مولد رسول الرحمة، ولوحة استثنائية لا أبهى ولا أروع ولا أعظم منها إلا النصر النهائي الناجز القريب بعون الله وفضله على العدوان، يعززه إعلان القيادة تدشين المرحلة الأولى من  التغيير الجذري توطيدا لثقة جماهير الشعب بقيادتها، لتصدح بها حناجرها هتافات تملأ أرض وسماء الميدان وكل ساحات اليمن بتفويض مطلق للقيادة والوقوف معها. إنها ملحمة ثورية عظمى للشعب الثائر وقائد ثورته، بالقائد الرباني العظيم والأسوة الحسنة رسول الله محمد صلى الله عليه وآله في ذكرى مولده.
إن هذه الملحمة الشعبية اليمنية العظيمة التي شكلها الشعب اليمني وقيادته الثورية المؤمنة المجاهدة، وما شكله ذلك من تلاحم وارتباط وثيق برسول الله وبهديه والنور الذي أنزل معه، إنما هو تعبير عن قوة الإيمان بالله والارتباط به بهذه العلاقة القوية التي لا انفصام لها، وبهذه العلاقة المتينة أيد الله هذا الشعب ومكنه من صنع سلاح الرد والردع لأعدائه، وهو بالله وبرسوله وبقيادته وبهذا التلاحم والارتباط بالله وجهاده ماضٍ في سبيله لتحقيق عزته وكرامته ونصره على أعدائه.
لن يقف صدى ملحمة النصر لهذا الشعب وتأثيراتها عند ساحات وميادين وحدود اليمن، بل سيمتد تأثيره إلى كل شعوب الأمة والشعوب المستضعفة في العالم، كشعب ملهم لها ومدرسة للشعوب الحرة. أما التأثير الصادم المتجلي فكان بوقعه الصاعق في عمق أعداء الله وأعداء الشعب وقلبهم أنظمة دول الشر والاستكبار المعتدية.
إن هذا العرض الشعبي المحمدي بطوفانه الحيدري اليوم والعرض العسكري الذي سبقه بستة أيام، يمثل صدمة مزدوجة في قلب العدوان، وزلزالا لن تنتهي هزاته بعون الله إلا بزلزلة أنظمة الشر والاستكبار العالمي وأدواتهم وسقوط عروشهم بإحداث تغيير في وجه المنطقة والعالم. يقول تعالى: «يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون»، كما يقول سبحانه: «وهو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون».

أترك تعليقاً

التعليقات