قوة إيران تفرض نفسها
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
يحق للدولة الترامبية «العظمى» المتهاوية أن تتحدث عن قوتها كما تشاء، وتوصل رسائلها إلى الشعب الأمريكي بأن تراجعها عن العدوان على الشعب الإيراني جاء استجابة لـ»وساطات» حلفائها (أدواتها التنفيذية) في المنطقة. ويحق لأنظمة هذه الأدوات أن تستند إلى ذلك لتسوق نفسها بأن لها قيمة لدى سيدها الصهيوأمريكي، وأنَّ توقف أو تراجع أمريكا عن عدوانها على إيران -ولو مؤقتاً- جاء نتيجة لـ»ضغوطها» على أمريكا الترامبية، وهي التي دفعت أكثر من خمسة تريليونات دولار لترامب لتدمير ليس فقط إيران، بل والقضاء على كل حركات المقاومة في المنطقة، ولو تطلب ذلك إبادة شعوب المقاومة كما حدث في قطاع غزة.
ووسط هذه الهزات والنكبات التي تلحق بمعظم شعوب الأمة، لا بسبب عدم قدرتها، وإنما بسبب تبعية أنظمتها لأعداء الله وأعدائها، ووسط هذه المآسي والأخطار التي لا تزال تحيق بهذه الأمة، فإن هناك ثقباً في وسط هذا الظلام ينبعث منه نور يهدي للخلاص من العتمة، ويحمل أكثر من بشارة واحدة وأكثر من شيء جيد واحد، لا يبدأ بتنامي الوعي لدى فئة لا بأس بها من أبناء هذه الشعوب بحقها وبأعدائها، ولا ينتهي بثبات من سبقوهم في مضمار الممانعة والرفض والمقاومة والجهاد على خطهم السوي المنقذ ليس للحياة فحسب، بل للعزة والكرامة والحرية والإباء رغم التضحيات الجسيمة الموجبة لنصر الله في سبيله.
ولذلك فإن قوة الطغيان الصهيوأمريكية الاستعمارية في تراجع مستمر. وهذا الاستعراض الذي تبديه الدولة الأمريكية الصهيوترامبية اليوم ليس استعراضاً للقوة بقدر ما هو صراخ من خوف السقوط الذي تدركه الإدارة الترامبية وتعيشها واقعاً، والتآكل من الداخل، الناجم عن الانهيار والسقوط الاقتصادي وتفكك النسيج الاجتماعي، نتيجة للانقسام الرأسي والأفقي الذي يعيشه ويعانيه المجتمع الأمريكي اليوم. ويترافق هذا التراجع مع تنامي قوة المواجهة لهذا الطغيان، سواء على مستوى قوة الردع المادية والأيديولوجية الواعية المدركة لحقائق التاريخ والجغرافيا ونتائج الإيمان بالله الحق وبعدالة القضية وبانتصار الحق على الباطل والثقة بنصر الله.
لذلك فإن العدوان الصهيوأمريكي (حرب الـ12 يوماً) على إيران الشعب والثورة والقيادة والوجود على الأرض، وما تلقاه العدوان من رد قوي رغم غدره وقوته ومفاجأته والتي لا تزال عالقة في ذهن المعتدي، إلى جانب استفادة الشعب الإيراني بقيادته وجيشه من خلال دراسة نقاط الضعف ومعالجتها ونقاط القوة والبناء عليها لناحية الإعداد والبناء السريع للقوة اللازمة للردع مع التيقظ الدائم هو ما أدخل هذا النظام الصهيوترامبي في رعب المواجهة القادمة المنتظرة مع إيران وتراجعه عن العدوان، وليس «الضغوط» المعدومة من قبل أنظمة المنطقة أو بعضها تمنياً أن تحمد بما لم تصنع، والشعب الإيراني لا تخيفه الحشود الترامبية التي تلقت تلك الهزيمة على يد الشعب اليمني العظيم في البحرين الأحمر والعربي وفرت وهي أكثر مما هي عليه الآن. وما النصر إلا من عند الله، لا من ابستين.

أترك تعليقاً

التعليقات