عادل بشر / لا ميديا -
حذّرت تقارير صهيونية من عودة المعارك إلى قطاع غزة، في ظل التصعيد الذي يشهده القطاع منذ أيام، مع استمرار الاحتلال بارتكاب الإبادة الجماعية بحق المدنيين، رغم وقف إطلاق النار، مؤكدة أن استئناف القتال في غزة سيعيد "اشتعال الجبهة الجنوبية المساندة لغزة بشكل أعنف من سابق"، وأن صنعاء ستخوض المعركة بقوة، لاسيما أنها قد أعدّت عُدّتها لأي مواجهة قادمة.
وأوضحت وسائل إعلام صهيونية، أمس، أن صنعاء متمسكة بالتزامها الكامل إلى جانب فلسطين، وعدائها لـ"إسرائيل"، حتى تحرير الأراضي المحتلة وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس.
موقع (JFeed) الصهيوني نشر تقريراً مطولاً بعنوان "كيف يخطط اليمن للعودة إلى الحرب ضد إسرائيل"، قال فيه إن صنعاء وجّهت إنذاراً شديد اللهجة لـ"تل أبيب" مهددة باستئناف وتوسيع عملياتها العسكرية ضد الكيان الصهيوني، إذا لم يوقف جرائمه في غزة.
وأوضح أن التحذير، الذي جاء على لسان حزام الأسد، عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله، حمل لهجة شديدة ونبرة قوية لا تأتي من فراغ، وإنما من استعداد كبير وثقة عالية على مقدرتهم للقتال بشجاعة وقوة بالتنسيق مع المقاومة الفلسطينية.
وأشارت التقارير الصهيونية إلى أنه مع بلوغ التوترات الإقليمية ذروتها، وتوجُّه الأنظار إلى التهديدات الأمريكية بشن ضربة قوية على إيران، وتأكيد الأخيرة أن المعركة ستمتد لتكون إقليمية، يستمر "الحوثيون" بمراقبة الأوضاع في قطاع غزة، والتأكيد المتواصل على التزامهم بما سبق أن أعلنوه مراراً حول القضية الفلسطينية.
واعتبر موقع (JFeed) الصهيوني تصريحات حزام الأسد حول استمرار العمليات العسكرية "الإسرائيلية" في غزة، إشارة واضحة إلى أن صنعاء تُعِد عُدّتها للمعركة، وتوجيه الهجمات الصاروخية بعيدة المدى والطائرات المسيّرة إلى المدن المحتلة، واستئناف إغلاق البحر في وجه الملاحة الصهيونية، التي لم تتعافَ حتى اللحظة من الحصار السابق، فميناء "إيلات" (أم الرشراش) لا يزال فارغاً والسفن تتجنب التوجه إليه.
وسلط التقرير الضوء على تشديد عضو المكتب السياسي لأنصار الله على وجوب أن تأخذ "إسرائيل" تحذيرات سيد الجهاد والمقاومة، السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، على محمل الجد، مؤكداً أن صنعاء مستعدة للعودة إلى القتال النشط بقدرات "أعمق وأوسع وأكثر فاعلية" مما شهدته الجولات السابقة، وأن استمرار العمليات العسكرية "الإسرائيلية" في غزة "سيفتح أبواب الجحيم من الجبهة اليمنية".
وفيما دأبت وسائل الإعلام الصهيونية على تناول التصريحات الصادرة من صنعاء بنوع من السخرية، إلا أنها في هذه المرحلة تتعامل مع أي تصريح أو خطاب يمني بجدية كاملة، وهو ما اعتبره محللون تحولاً كبيراً في صياغة موازين القوى التي فرضتها صنعاء خلال معركة إسناد غزة العامين الماضيين.
وأوضح محللون صهاينة أن صنعاء استغلت فترة الهدوء الحالية في القتال، منذ إعلان وقف إطلاق النار في غزة مطلع تشرين الأول/ أكتوبر 2024، لتحسين ترسانتها والاستعداد لتصعيد كبير في حال واصلت "إسرائيل" عملياتها في غزة.
وأعادوا التذكير بما أكده السيد عبدالملك في أكثر من خطاب، مؤخراً، عن أن "الجولات القادمة مع العدو الإسرائيلي مؤكدة ولا شك في ذلك، ولا بد أن تكون الأمة في حالة يقظة"، وأن "الشعب اليمني يتحرك بأصالته وانتمائه وروحه الإيمانية وفق توجيهات الله وتعليماته في كتابه الكريم، ويعد ويستعد ويبني ويجهز ويدرب ويؤهل، لمواجهة أعداء الله".
ونقل الموقع الصهيوني عن "مسؤولين أمنيين إسرائيليين" القول بأن "التهديد الحوثي يختلف عن الحرب الدائرة في غزة"، واصفين هذا التهديد بأنه "استراتيجي".
وأضاف التقرير: "بينما يواصل جيش الدفاع الإسرائيلي تركيزه على تفكيك بنية حركة حماس الإرهابية، يُضيف خطر فتح جبهة ثانوية في الجنوب بُعداً مُعقداً للوضع الأمني"، مؤكداً أن "الحوثيين أثبتوا في السابق قدرتهم على الوصول إلى مدينة إيلات، بل وحتى تل أبيب، باستخدام طائرات مُسيّرة انتحارية وصواريخ باليستية. ومع التصريحات المتكررة من صنعاء عن أن جميع الاستعدادات جاهزة لكل السيناريوهات المُحتملة، فإن أبواب الجحيم الإقليمية قد تكون أقرب إلى الفتح من أي وقت مضى منذ بدء وقف إطلاق النار".
رسالة قوية
في السياق، نشر موقع (emess) الصهيوني تقريراً مماثلاً، وصف فيه التصريحات التي ترد من صنعاء بأنها "رسائل قوية ومقلقة".
وأفاد التقرير بأن "الحوثيين ينظرون إلى الوضع الراهن في غزة بأنه ليس إلا هدنة مؤقتة، وأن الصراع لن ينتهي إلا برحيل إسرائيل، وأن الهدوء الحالي يمثل نهاية جولة أخرى من الصراع وليس نهاية الحرب".
وشدد التقرير على أن صنعاء، بين فترة وأخرى، "تجدد تأكيد التزامها الكامل مع الجانب الفلسطيني، وأنها ستواصل نضالها حتى نهاية العدوان، ورفع الحصار عن غزة، وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس"، وهي رسالة -بحسب التقرير- تشير إلى أن الجبهة اليمنية لا تزال مشتعلة.










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا