تقرير / لا ميديا -
لم تعد عبارة «وقف إطلاق النار» في القاموس الفلسطيني سوى ستارٍ دخاني يختبئ خلفه العدو الصهيوني لممارسة أبشع صنوف التنكيل الممنهج. فبينما يروّج العالم للتهدئة، تنطق الأرض في غزة والضفة والأغوار بحقيقة مغايرة، قوامها دماء الأطفال، ونسف المنازل، وحروب «المخلفات القاتلة» التي تتركها قوات الاحتلال ككمائن لصيد الحياة الفلسطينية.
دخل قطاع غزة، أمس، يومه الـ131 من «الخروقات الإسرائيلية» المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار. ولم يكن يوم الثلاثاء أقل دموية، إذ ارتقى طفل فلسطيني وأصيب آخر بقصف وحشي استهدف منطقة جباليا البلد شمالي القطاع، في إصرار صهيوني على ملاحقة الأطفال حتى في المناطق التي يُفترض أنها آمنة.
وفي مشهد يعكس سادية الاحتلال، ألقت طائرة مسيّرة «كواد كابتر» قنبلة وسط تجمع للنازحين في «المغراقة»، ما أدى لإصابة شخص، فيما أصاب رصاص القناصة نازحين في مواصي رفح. البحر لم ينجُ هو الآخر؛ إذ اختطفت زوارق الاحتلال الصيادين أحمد صبحي ومحمد سعد الله من عرض بحر غزة، وفق مصادر غزاوية محلية، في محاربة علنية للقمة عيش الفلسطينيين.
وعلى صعيد الكارثة الإنسانية، كشف الدفاع المدني في شمال غزة عن وجه آخر للمحرقة، بإنهائه أعمال الانتشال من ركام منزل عائلة «أبو نصر» المدمّر، حيث استُخرجت جثامين 50 شهيداً، فيما لا يزال 20 آخرون في عداد المفقودين، في جريمة حرب مكتملة الأركان صمت عليها المجتمع الدولي.
من جانبها، أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن الاحتلال يمارس خرقاً فاضحاً لآليات تشغيل معبر رفح المتفق عليها، محولاً إياه من شريان حياة إلى أداة للابتزاز والتعذيب الجسدي والنفسي ضد العائدين والنازحين، في تنصل واضح من كل الالتزامات الدولية والضمانات التي قدمها الوسطاء.
وتأتي هذه الخروقات في ظل تهديدات صهيونية بالعودة إلى الحرب إذا لم يُنزع سلاح حركة حماس خلال مهلة 60 يوماً، وفق ما أعلنه سكرتير حكومة الاحتلال، يوسي فوكس.
وردّ المسؤول في حركة حماس محمود مرداوي على التصريحات «الإسرائيلية» حول مهلة نزع سلاح الحركة، مؤكداً أن الوسطاء لم ينقلوا لهم أي إنذار نهائي بهذا الخصوص. وشدد مرداوي على أن الحركة لم تتلق أي إخطار رسمي يطالبها بتفكيك سلاحها، في موقف يعكس رفض حماس الاستجابة للتهديدات الصهيونية المتكررة.

الضفة والأغوار.. مخلفات الاحتلال تصطاد الأطفال
في الضفة الغربية المحتلة، تركت «إسرائيل» كمائن الموت بين الحقول. ففي منطقة الأغوار، ارتقى طفل شهيداً وأصيب اثنان بجروح خطيرة إثر انفجار مخلفات ذخيرة تركتها قوات الاحتلال خلفها في منطقة «فروش بيت دجن». كما منعت قوات الاحتلال الأهالي من الوصول إلى الأطفال المصابين، في تجسيد لسياسة الإجرام العمدي.
وبررت قوات الاحتلال في بيان ذلك بكون المنطقة «منطقة تدريبات عسكرية، وخطرة، ويُمنع دخولها منعاً باتّاً».
وفي سياق ذي صلة، أُصيب رجل، أمس الثلاثاء، برصاص غاصبين، في قرية الرشايدة شرق بيت لحم.
وأفادت مصادر محلية بأن مجموعة من الغاصبين اقتحموا الرشايدة، ورعوا أغنامهم في أراضي القرية، وعندما حاول الأهالي منعهم، أطلقوا الرصاص عليهم، ما أدى إلى إصابة سلامة محمد رشايدة برصاصة في القدم.
وفي استكمال لمسلسل الجرائم اليومية، شهدت الأغوار الشمالية نزوحاً جماعياً لـ15 عائلة من تجمعي «البرج» و«الميتة»، بعد أن فككوا مساكنهم قسراً، هرباً من جرائم الغاصبين الذين عاثوا في الأرض فساداً، حرقاً للممتلكات وسرقةً للمواشي وتنكيلاً بالأهالي تحت حماية قوات الاحتلال.

الاحتلال يفجّر منزلاً في جنين ويهدم آخر في بيت لحم
لم يسلم الحجر من غل الاحتلال؛ ففي بلدة سيلة الحارثية غرب جنين، فجّرت قوات الاحتلال منزل الشهيد القيادي في القسام رأفت دواسة، في عقاب جماعي يستهدف كسر إرادة الحاضنة الشعبية للمقاومة.
وارتقى الشهيد دواسة في عملية اغتيال صهيونية برفقة الشهيد أحمد وليد أبو عرة في 18 آب/ أغسطس 2024 واستهدفت مركبتهما داخل مدينة جنين.
وبالتوازي، هدمت جرافات الاحتلال بناية سكنية مأهولة في بلدة الخضر جنوب بيت لحم، مشردةً أربع عائلات في العراء بذريعة «عدم الترخيص»، وهي الذريعة الجاهزة لابتلاع ما تبقى من الأرض الفلسطينية.
وفي السياق، أخطر الاحتلال بهدم أربعة منازل في قرية الكوم غرب الخليل.