وليمة الشيطان عالم متبلد
- محمود ياسين الأربعاء , 18 فـبـرايـر , 2026 الساعة 12:39:27 AM
- 0 تعليقات

محمود ياسين / لا ميديا -
لا أدري كيف أن هذا العالم قد يظل على حاله بعد انكشاف نخبة أقوى دولة في العالم، وهي الإمبراطورية التي تقود خياراته عملياً، اكتشاف أن قيادات ورموز وساسة ووعي هذه الدولة قد قاموا بأكل أجساد أطفال وشرب دمائهم!
لسنا بصدد خلاف على تفسيرين جنسيين بين حضارتين أو ديانتين. نحن بصدد مجموعة مسوخ، شُرّاب دم بالفعل، وحوش حقيقيين لم يخطر لأحد تواجدهم إلا في مخيلة روائيي سرديات التجريب الجسدي، حتى أن مسخ الدكتور فرانكشتاين يبدو أليفاً بالمقارنة مع هؤلاء، ولا حتى في أسوأ سيناريوهات أفلام الرعب؛ إذ لا مشاهد من هذه إطلاقاً.
لا أذكر، ولا يذكر أيٌّ منا أنه صادف مشهداً من أعنف أفلام الرعب وفي المشهد يقدم "خوان" فيه جسد طفل مطبوخ، ويشرعون في غرس شوكاتهم وسكاكين الطعام في وليمة لم تخطر ببال الشيطان شخصياً.
في حالة أخرى كنا لنتحدث عن مآل إنسان الغرب وانهيار محددات شخصيته كإنسان، وتسجل الحادثة كحادثة مرعبة لن تجرؤ حتى هوليوود على تحويلها إلى فيلم، فهذا ليس رعباً بقدر ما يمثل صدمة لسكان الكوكب. هذا في حال كانت تلك حفلة مجموعة من الشبان المعتنقين لديانة سرية وثنية لعينة؛ لكن الهول هنا يكمن في أن من يحدد الآن علاقة الإنسان بالتقنية ويقترح توزيعاً جديداً للموارد ويحاول توجيه اقتصاد العالم ومستقبله وتعرفة الجمارك وشروط الديمقراطيات ومدى استقرار أغلب حكومات العالم من عدمه، من يحتشدون الآن لغزو دول وقد أسروا رئيساً وهددوا آخر ويقولون إنهم رعاة مشاريع سلام ورسم خرائط جيوسياسية مستحدثة، هم من أقاموا هذه الوليمة، وامتداداً لحركة سرية تاريخية توارثوا في أقبيتها الغامضة هذا الطقس الشيطاني الذي لا يقدم عليه إلا من لم يعد إنساناً.
قطيع من الكائنات اللابشرية هم الآن من يقرر مصير البشر. أيعقل أن هذا سيمر، وأن البشرية ستكتفي بمجموعة إقالات ومساجلات في الكونغرس وبعض الرضى بإحراج رئيس ومجموعة مستشارين، وأن يعول كثيرون في المنطقة العربية على هذا القطيع الممسوخ أن يمنحهم الخلاص ويعاقب خصومهم ويحدد إحداثيات خارطة جديدة وشكل العلاقة ومن يظل من الحكام ومن يرحل؟!
مصير "الشرق الأوسط" أشبه بمصير طفل الآن وقع في قبضتهم، يتملونه بجشع ويعدونه بالخلاص... ويبدو أنه مصدق.
ردة فعل المجتمع الأمريكي لا ترقى إلى مستوى الصدمة حتى! هل فقد العالم برمته إحساسه بالهول إزاء اكتشاف جريمة منظمة كهذه؟! يفترض أن شوارع أمريكا قد انفجرت بأعمال عنف، لا مظاهرات فحسب.
كاد الأمريكيون أن يحرقوا بلادهم بسبب موت مشتبه في قبضة الشرطة. ولطالما كان الاحتجاج الشعبي يمثل التهديد الأول لكل رئيس أمريكي، حد أن الفضيحة السياسية كانت فضيحة أشبه بالزلزال، على غرار إخراج ريتشارد نيكسون من البيت الأبيض بسبب التنصت على الديمقراطيين، وبقي كلينتون يهيم على وجهه شهوراً في أروقة البيت الأبيض بسبب فضيحة علاقته بالسكرتيرة مونيكا لوينسكي... وها هو الوعي الأمريكي والعاطفة الشعبية قد وصلا مرحلة التبلد الحسي المخيف إزاء انكشاف جريمة أكل لحوم الأطفال بعد اغتصابهم، في واحدة من أكثر إفصاحات الحضارة الغربية فداحة عقب تهيئة طويلة المدى من خلال رعاية المثلية وحتى العلاقة بالأطفال وتدريسها ضمن منهجهم الدراسي، وما يحدث الآن يشي بكون قيم العائلة والالتزام الأخلاقي والديني أيضاً هي مقومات بقاء أي مجتمع.
العالم كله لا يبدو مصدوماً كما يجب. وبينما يتابع فيديوهات ووثائق الجريمة التاريخية الأولى والأكثر مباغتة وهولاً، يتابع أيضاً حركة الأساطيل وحاملات الطائرات وهي تجوب المحيطات بحثاً عن فرائس جديدة بذريعة تهديد السلم والاستقرار الدوليين، وبتوجيه من القطيع المستذئب الذي يرتدي ربطات عنق ويلوك مقولات حقوق الإنسان.










المصدر محمود ياسين
زيارة جميع مقالات: محمود ياسين