تقرير / لا ميديا -
منذ وقت مبكر من عمره الشيطاني، تعرف محمد بن زايد إلى ملامحه المستقبلية في لوحة للفنان الإيطالي المعاصر جيوفاني جاسبارو، الذي لم يكن قد رآه ليجعله الشيطان في لوحته «رئيس الملائكة يهزم الشيطان». لكن الحقيقة قد تأتي من مكان لا يتوقعه أحد.
جاسبارو، المولود عام 1983 في مدينة باري الإيطالية، يُعرف بأسلوبه الأكاديمي المستلهم من تقاليد الفن الكلاسيكي والديني، حيث يركز على الموضوعات المسيحية والرموز الروحية. أما لوحته المشار إليها فقد جسدت صورة الشيطان بتفاصيل دقيقة، لتبدو وكأنها انعكاس لملامح محمد بن زايد نفسه.
من هذه الرمزية الفنية، ينتقل المشهد إلى الواقع السياسي؛ إذ يتصدر اسم محمد بن زايد مشهد الإجرام والانتهاكات والفضائح ليس على مستوى المنطقة العربية فحسب، بل تعدى ذلك إلى المستوى العالمي.
فهذا الكائن الذي صعد إلى السلطة عبر شبكة من المال والنفوذ العسكري، لم يكتفِ بتثبيت قبضته داخل الإمارات، بل مدّ يده إلى ساحات عربية ملتهبة، من اليمن إلى ليبيا، حيث ارتبط اسمه بجرائم حرب ودعم مرتزقة عاثوا في البلدان خراباً ودماراً.
تقارير حقوقية دولية وثّقت تورطه في أعمال تعذيب وانتهاكات جسيمة، فيما حاول القضاء الفرنسي فتح ملفات ضده، لكن الحصانة الدبلوماسية حالت دون محاسبته، ما دفع الضحايا إلى اللجوء للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
لا تتوقف السيرة السوداء عند حدود الحروب، بل تمتد إلى فضائح أخلاقية وسياسية، كان أبرزها ارتباط مسؤولين إماراتيين بالمجرم جيفري إبستين. هذا الارتباط أجبر محمد بن زايد على إعادة تشكيل مجلس أمناء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، في محاولة لاحتواء التداعيات وتلميع صورة مشوهة أمام الرأي العام العالمي.
وعلى المستوى الإقليمي، لعب دوراً قذراً في تدمير عدد من البلدان العربية تحت شعار «محاربة التطرف»، وهو الشعار الذي استخدمه لتبرير تدخلاته التخريبية، لتتحول دويلة الإمارات تحت قيادته إلى مجرد شركة إسرائيلية وأداة لإعادة إنتاج الاستبداد، عبر المال والسلاح والدعاية، وليصبح اسمه مرادفاً للقمع والتدخلات المدمرة.
تتشكل إذن السيرة السوداء لكائن أراد أن يكتب التاريخ بدماء الآخرين، وأن يفرض رؤيته على المنطقة بالقوة والمال، لكنه ترك وراءه سجلاً مثقلاً بالانتهاكات والفضائح التي يصعب محوها مهما حاولت أدوات التجميل الإعلامي أن تظهره على غير صورته الحقيقية.
محمد بن زايد هو أحد أبرز الوجوه التي ارتبط اسمها بالتحالفات المظلمة مع القوى الاستعمارية والصهيونية. لم يعد مجرد حاكم إماراتي يسعى لتثبيت سلطته عبر أدوات القمع والمال، بل تحوّل إلى «رائد الصهيونية العربية»، أي النموذج الذي يجسّد انتقال الصهيونية من كونها مشروعاً استعمارياً غربياً إلى أن تصبح جزءاً من البنية السياسية لبعض الأنظمة العربية نفسها.
فهو لم يكتفِ بالتطبيع السياسي والاقتصادي مع الكيان الصهيوني، بل سعى إلى جعل هذا التطبيع جزءاً من هوية النظام الإماراتي، مقدماً نفسه كعرّاب «السلام الإبراهيمي» الذي يخفي وراءه مصالح استخباراتية وعسكرية مشتركة.
يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة بريستول، والمتخصص في مناهضة اللوبي الصهيوني ديفيد ميلر، إن محمد بن زايد ليس مجرد صهيوني، بل هو رائد الصهيونية العربية. هذا التوصيف يتجاوز حدود التطبيع التقليدي ليضعه في موقع خطير، إذ يصبح مروّجاً أيديولوجياً للصهيونية في الفضاء العربي، وشريكاً في صياغة مشروع يهدف إلى إعادة تشكيل الوعي العربي بما يخدم الكيان الصهيوني.
يمكن النظر إلى هذه السيرة الإجرامية والخيانية كملحمة سوداء، حيث تتقاطع فيها خيوط المال والنفط مع الدماء والخراب. هو أشبه بظلّ ثقيل يخيّم على المنطقة، يبيع الوهم لشعبه ويشتري رضا القوى الكبرى بصفقات السلاح والتطبيع.
وفي هذا السياق، يصبح وصف ميلر له بمثابة شهادة تاريخية، تكشف أن هذا الكائن الشيطاني ليس مجرد حاكم، بل رمز لانحراف سياسي يشرعن الإجرام ويحوّل الخيانة إلى سياسة رسمية.