تقارير صهيونية تكشف قلقاً متصاعداً لدى الكيان من سيناريوهات تتجاوز الصواريخ إلى الغارات الميدانية
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
كشفت تقارير عبرية حديثة عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة الأمنية الصهيونية إزاء ما وصفته بتدريبات قتالية تجريها صنعاء تحاكي اقتحام مستوطنات ومواقع عسكرية «إسرائيلية»، في تطور يعكس انتقال المخاوف في «تل أبيب» من تهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى سيناريوهات التوغل البري والبحري.
وتشير عمليات التعبئة العامة الكبيرة والتدريبات القتالية التي تُجرى على جغرافيا السيادة اليمنية، في إطار دورات «طوفان الأقصى» إلى استعداد عسكري منظم مرتبط بالقضية الفلسطينية، ودفاعًا عن اليمن ضد أي عدوان خارجي.
في هذا الصدد نشر موقع «واللا» العبري، أمس، تقريرًا للصحفي العسكري «أمير بوهبوت» أفاد فيه أن «مسؤولا أمنيا إسرائيليا رفيعا أبلغ منتدى عسكريا مغلقا أن مقاطع فيديو وصلت إلى الجيش الإسرائيلي تُظهر مقاتلين من أنصار الله وهم يتدربون على نماذج تحاكي مستوطنات إسرائيلية ومواقع للجيش، في ما اعتبرته تل أبيب استعدادا لعمليات اقتحام على غرار عملية طوفان الأقصى الفلسطينية».
وبحسب ما ورد، «يفسر المسؤولون الإسرائيليون هذه التدريبات على أنها استعداد لهجوم معقد بدلاً من كونها رسائل رمزية أو دعاية».
وأقر المسؤول الصهيوني صراحةً بأن «لا أحد يستخف بقدرات الحوثيين»، مؤكدًا أن «جيش الاحتلال» يجري استعدادات وفق هذا التقدير.
وأشار التقرير إلى أن مدينة أم الرشراش المحتلة «إيلات» والمناطق الفلسطينية الحدودية الجنوبية باتت في صلب التخطيط العسكري الصهيوني. ووفقا للموقع، فقد «أجرى كبار ضباط جيش الاحتلال جولات ميدانية في المناطق البحرية والبرية المحيطة بإيلات وعلى الحدود مع الأردن والسعودية، بهدف دراسة سيناريوهات متعددة، بينها توغل بحري باتجاه المدينة أو محاولة وصول عبر سيناء ثم اختراق الحدود».
كما لفت التقرير إلى أن «المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وسّعت التنسيق بين الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) والموساد والشرطة وحرس الحدود» في مؤشر على أن القلق لم يعد نظريا بل تُرجم إلى خطط عملياتية وتمارين ميدانية.
في السياق نفسه، نشر موقع «كيكار هشبات» العبري تقريراً بعنوان لافت (سيناريو مرعب في اليمن: الحوثيون يتدربون على التسلل إلى إسرائيل)، تحدث فيه عن حالة تأهب قصوى في «جيش» الاحتلال بعد دراسة مقاطع الفيديو التدريبية، مشيراً إلى أن «المنتديات الأمنية المغلقة تناقش احتمال تحول تلك الفيديوهات إلى هجوم فعلي ومعقد نحو إيلات أو عبر المسار البحري».
وأفاد التقرير أن «سلسلة جديدة من الفيديوهات التي نشرها الحوثيون في اليمن مؤخراً، أثارت قلقاً كبيراً لدى مسؤولي المخابرات الإسرائيلية». موضحاً بأن هذه الفيديوهات «نوقشت باستفاضة خلال اجتماع أمني سري».
وأضاف: «يُعرّف الجيش الإسرائيلي هذه المنشورات بأنها حربٌ مُذهلة تهدف إلى الترهيب والردع، لكن في المنتديات الأمنية المغلقة وغرف العمليات، تتجاوز الاستعدادات مجرد النظريات. إذ يستعد المسؤولون الأمنيون بالفعل لليوم الذي قد يتحول فيه الفيديو إلى محاولة تسلل فعلية في منطقتي إيلات أو سيناء».
وأكد التقرير أن صنعاء «أظهرت، في الأشهر الأخيرة، قدرات عملياتية كبيرة خصوصاً في البحر الأحمر والبحر العربي». لافتاً إلى أن «الساحة اليمنية أصبحت من أكثر الساحات تعقيداً بالنسبة لإسرائيل. فقد نجح الحوثيون، في إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل، وتتطور قدراتهم التكنولوجية باستمرار. وتعتبرهم المؤسسة الأمنية تهديداً استراتيجياً يتطلب مراقبة دقيقة واستعداداً دائماً».
ويرى مراقبون بأن اللافت في التقارير العبرية أنها تعكس اعترافا ضمنيا بتطور العقيدة العملياتية لقوات صنعاء. فالتقديرات «الإسرائيلية» لم تعد تحصر التهديد في إطلاق صواريخ باليستية أو طائرات مسيّرة بعيدة المدى، وإنما تتحدث عن «مفاهيم عملياتية» تشمل التوغلات البرية والغارات المعقدة.
هذا التحول في الخطاب -وفقاً لمحللين- يكشف أن الردع «الإسرائيلي» لم يعد كافيا لطمأنة كيان الاحتلال، خصوصا بعد أن أثبتت صنعاء قدرتها في استهداف عمق الكيان وتحقيق إصابات مباشرة، مخترقة كافة الطبقات الدفاعية «الإسرائيلية والأمريكية» ذات التقنية العالية، إضافة إلى ما حققته صنعاء من إغلاق البحر الأحمر في وجه الملاحة الصهيونية، وشلّ حركة ميناء أم الرشراش «إيلات»، خلال معركة غزة، تضامنا مع الشعب الفلسطيني.
وفي المحصلة -بحسب المحللين- فإن ما تكشفه التقارير العبرية يُعد إقراراً بأن معادلات الردع تغيرت. فأن تتحول مدينة مثل أم الرشراش «إيلات» إلى محور تمارين واستعدادات صهيونية مكثفة بسبب دورات تدريبية تجري في اليمن، فهذا يعني أن الجغرافيا لم تعد حاجزاً حاسماً في معادلات الصراع. والرسالة التي تخرج من الإعلام العبري تؤكد بوضوح أن «إسرائيل تخشى سيناريو المفاجأة من الجنوب البعيد، وتستعد لمرحلة قد لا تقتصر على تبادل الضربات الجوية، وإنما قد تشهد محاولات لفرض معادلات ميدانية جديدة».










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا