لا ميديا -
«غادر المنادي الذي لم يتعب صوته من ترداد «أشد على أياديكم» لنحو نصف قرن، تاركاً خلفه فراغاً لا يملؤه ضجيج الأغنيات الحديثة. فهو أحد الشواهد الأخيرة على زمن كان فيه اللحن سلاحاً، والنغم رصاصاً، والصوت ملاذاً، والأغنية وطناً بديلاً لمن سُلبت أوطانهم».
وُلد أحمد محمود قعبور في بيروت عام 1955. وهو خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية. تعلق قلبه بخشبة المسرح، وبعالم التمثيل، وكان يغني ويحيي مسرح الأطفال مع «فرقة السنابل».
عند اندلاع الحرب الأهلية في لبنان نشط في العمل التطوعي لمواجهة الحرب وتأمين احتياجات الأهالي ولقاحات الأطفال، وانضم إلى فرقة «الكورس الشعبي» التي جالت معسكرات القتال، وذهبت إلى الجرحى في المستشفيات ومخيمات اللاجئين.
في أجواء القصف، وانقطاع التيار الكهربائي،  كانت «أناديكم» -وهي من كلمات الشاعر توفيق زياد- صرخته الشخصية ضد الظلام، غناها مع مجموعة من الشباب في مستشفى ميداني في بداية الحرب اللبنانية الأهلية عام 1975، وسط دهشة الممرضين والأطباء واعتراضهم. «أصررنا أن نغنيها، وغنيناها في ممر المستشفى وبين الجرحى الذين يخرجون من الممر، ولم أكن أعلم أن ما ارتكبته هو أجمل الورطات في حياتي».
في أعماله الغنائية وظف كورالاً غير محترف ليكون تجسيداً اجتماعياً لـ«الشعب الذي يغني»، ويكون الغناء جماعياً، عفوياً، خارجاً من رحم المعاناة اليومية، ليعلن أن الفن حق مشاع للمضطهدين.
خلال الاجتياح الصهيوني الأول للبنان عام 1978، قدّم أعمالاً عكست واقع تلك المرحلة، التي تداخل فيها الفن مع السياسة والالتزام الثقافي. واشتهر إبان الاجتياح الثاني عام 1982، إذ تحولت أغنيته «أناديكم» إلى واحدة من أبرز الأناشيد المرتبطة بالقضية الفلسطينية، ورددها جمهور واسع في العالم العربي، إلى جانب أعمال أخرى، منها «يا نبض الضفة»، «لاجئ سموني لاجئ»، و«وين ع رام الله».
أنجز كثيراً من الأغاني والمقطوعات الموسيقية، وغنى 80 أغنية للأطفال. وكتب أعمالاً إذاعية. إلى جانب مسيرته الموسيقية، شارك في أعمال سينمائية ومسرحية مع الفنان الراحل زياد الرحباني. كما ظهر في فيلم عن رسام الكاريكاتور الفلسطيني الشهيد ناجي العلي الذي اغتيل في لندن عام 1987.
توفي في 26 آذار/ مارس 2026 عن 71 عاماً، بعد صراع مع المرض.