تقارير أمريكية: ربع مخزون «توماهوك» سينفد خلال أسابيع و«إسرائيل» تدخل مرحلة التقنين الدفاعي
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
في تطور لافت يعكس عمق التحولات التي يشهدها العدوان "الأمريكي -الإسرائيلي" على الجمهورية الإسلامية في إيران، كشفت تقارير صحفية أمريكية عن أزمة متصاعدة تضرب صميم القدرات العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها، مع دخول المواجهة مع إيران شهرها الثاني، حيث لم يعد القلق محصوراً في ساحات القتال، بل امتد ليطال استدامة الترسانة العسكرية ذاتها.
فبحسب ما أوردته صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير استقصائي أعده عدد من صحفييها، فإن المخزون الأمريكي من الصواريخ المتطورة، وعلى رأسها صواريخ "توماهوك"، يشهد تراجعاً حاداً نتيجة الاستهلاك المكثف خلال العمليات العسكرية الأخيرة، ما يضع صناع القرار في واشنطن أمام تحدٍ غير مسبوق يتعلق بإدارة الموارد العسكرية في حرب طويلة الأمد.
وتشير المعطيات التي نقلتها الصحيفة إلى أن حجم الذخائر الأمريكية التي تم استهلاكها خلال أربعة أسابيع فقط من العدوان على إيران، يعادل ما تحتاجه الصناعات الدفاعية سنوات لإنتاجه، وهو -وفقاً للصحيفة- ما يكشف عن فجوة خطيرة بين وتيرة الحرب الحديثة وقدرات التصنيع العسكري.
وفي قلب هذه الأزمة، يبرز صاروخ "توماهوك" كأحد أهم مؤشرات التآكل الاستراتيجي، حيث تم إطلاق أكثر من 850 صاروخاً من هذا الطراز خلال فترة قصيرة لا تتجاوز أربعة أسابيع، في معدل استهلاك يفوق بكثير القدرة السنوية للإنتاج، التي لا تتجاوز بضع مئات من الصواريخ.
هذا الرقم، وفق التقرير، يعني عملياً استنزاف ما يقارب ربع المخزون الفعلي للبحرية الأمريكية، وهو ما دفع مسؤولي وزارة الدفاع إلى عقد اجتماعات طارئة لبحث سبل تعويض النقص الحاد في هذه المنظومات الحيوية.
"أيقونة القوة" تتحول إلى نقطة ضعف
لطالما شكلت صواريخ توماهوك رمزاً للتفوق العسكري الأمريكي، نظراً لقدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى، إلا أن استخدامها المكثف في حرب الاستنزاف الحالية بدأ يكشف حدود هذا التفوق.
فالتكلفة المرتفعة للصاروخ الواحد، والتي تصل إلى نحو 3.6 ملايين دولار، إلى جانب فترة التصنيع الطويلة التي تمتد إلى عامين، تجعل من تعويض الخسائر عملية بطيئة ومكلفة، لا تتناسب مع طبيعة الحرب القائمة على الاستهلاك السريع.
وتوضح التقارير أن خطط الشراء في زمن السلم لم تكن مهيأة لمثل هذا السيناريو، إذ لم يتم تخصيص سوى 57 صاروخاً للشراء في العام الماضي، وهو رقم يعكس فجوة هائلة بين التخطيط النظري وواقع المواجهة المفتوحة.
ويؤكد محللون عسكريون أن هذا الاستنزاف الكبير لصواريخ "توماهوك" بعيدة المدى في العدوان على إيران، يُسقط رواية الإدارة الأمريكية بتحقيق التفوق الجوي في سماء الجمهورية الإسلامية. موضحين بأن لجوء واشنطن إلى استخدام الأسلحة بعيدة المدى يتم إطلاقها من خارج أجواء إيران، يُثبت بأن الدفاعات الجوية الإيرانية مازالت فعالة وتُشكل خطورة على المقاتلات المعادية.
الكيان تحت ضغط التقنين
على الجانب الآخر، ترسم صحيفة "ذا وول ستريت جورنال" الأمريكية، صورة موازية للأزمة، لكن هذه المرة في الداخل "الإسرائيلي"، حيث بدأ الكيان الصهيوني بالفعل في تطبيق سياسة تقنين صارمة لاستخدام صواريخه الاعتراضية، لا سيما بعد توحد جبهات محور المقاومة مع دخول اليمن معركة الاسناد أواخر آذار/ مارس المنصرم.
ووفقًا للتقرير، فإن هذه السياسة تعكس ضغوطاً غير مسبوقة على منظومات الدفاع الجوي الصهيونية، في ظل استمرار الهجمات وتزايد وتيرتها، ما أجبر القادة العسكريين للاحتلال على إجراء حسابات دقيقة بشأن أولويات الاستخدام.
وأشار التقرير إلى أن خطورة هذا الوضع تجلت ميدانياً مع فشل محاولات الدفاعات "الإسرائيلية" المتطورة اعتراض صواريخ باليستية إيرانية، ما أدى إلى إصابة أهدافاً استرايتيجية في العمق الصهيوني، لا سيما في منطقة ديمونا الأكثر حماية كونها تضم المفاعل النووي للاحتلال، في مؤشر واضح على تآكل فعالية المظلة الدفاعية "الإسرائيلية".
وتتفق الصحيفتان على أن إيران نجحت في فرض نمط من الحرب يقوم على "الإشباع"، من خلال إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة التكلفة، مقابل استخدام العدو لأسلحة باهظة الثمن ومعقدة التصنيع.
هذه المعادلة تخلق حالة من عدم التكافؤ، حيث تتحمل الولايات المتحدة و"إسرائيل" أعباء مالية وصناعية ضخمة، في حين تعتمد إيران على الإنتاج الكمي السريع، ما يمنحها أفضلية في حروب الاستنزاف الطويلة.
خيارات صعبة أمام البنتاغون
وفي ظل هذا الواقع، كشفت "واشنطن بوست" أن البنتاغون يدرس خيارات استثنائية، من بينها نقل صواريخ من مناطق أخرى مثل المحيطين الهندي والهادئ، وهو ما قد يخلق فجوات استراتيجية في مناطق حساسة من العالم.
كما تسعى وزارة الدفاع الأمريكية للحصول على تمويل ضخم من الكونغرس يتجاوز 200 مليار دولار، بهدف تغطية تكاليف الحرب وإعادة بناء المخزونات، إلا أن هذا الطلب يواجه معارضة داخلية متزايدة، في ظل المخاوف من استنزاف الموارد الأمريكية.
أكاذيب "ترامب"
في سياق آخر، كشف تقرير صادر عن الاستخبارات الأمريكية، أن نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية لا تزال سليمة، ولا تزال آلاف الطائرات المسيرة الهجومية موجودة في ترسانتها.
وذكرت شبكة سي إن إن الأمريكية، أمس، أنه "على الرغم من مرور أكثر من شهر على الضربات الأمريكية والإسرائيلية، فإن طهران لا تزال تحتفظ بما يكفي من أصولها العسكرية لمواصلة هجماتها في جميع أنحاء المنطقة".
وتتناقض هذه النتائج مع إصرار دونالد ترامب في وقت سابق على أن قدرة إيران على شن الهجمات قد تم "تقليصها بشكل كبير" وأن النصر العسكري "يقترب من الاكتمال".
ونقلت الشبكة عن محللين أمريكيين أن "طهران تتكيف مع الضربات الأمريكية والإسرائيلية المستمرة من خلال إخفاء منصات إطلاق الصواريخ الخاصة بها، والحفاظ على ترسانتها، وأن تصبح أكثر انتقائية في استهدافها".
وأفادت مصادر مطلعة على تقرير المخابرات الأمريكية لشبكة CNN أن نصف قدرات إيران في مجال الطائرات المسيرة لا تزال قائمة، وأن نسبة كبيرة من صواريخ كروز للدفاع الساحلي لا تزال سليمة. مشيرة إلى أن وتيرة الهجمات الإيرانية، ليست فقط مستقرة، وإنما بدأت أيضاً بالتركيز على أهداف ذات قيمة أعلى.










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا