تقرير / لا ميديا -
أعلنت العلاقات العامة في الحرس الثوري الإيراني، أمس، انطلاق الموجة 98 من عملية «الوعد الصادق 4»، بنداء «يا سيد الساجدين عليه السلام»، وإهداءً لروح اللواء الشهيد السيد مجيد خادمي، رئيس استخبارات الحرس الثوري. هذه الموجة لم تكن مجرد رد، بل كانت عملية مركبة ومؤثرة استهدفت مقرات القيادة والعمليات واللوجستيات والبنية التحتية الصناعية-العسكرية للعدو الأمريكي والصهيوني في آن واحد.
وفي الجزء الأول من العملية، نجحت الصواريخ الإيرانية في تدمير سفينة الحاويات الصهيونية (SDN7) بصاروخ كروز دقيق، ما أدى لاشتعالها بالكامل. كما تعرضت السفينة البرمائية (LHA7) الحاملة للمروحيات التابعة للجيش الأمريكي، والتي تقل أكثر من 5000 بحار ومشاة بحرية، لهجمات خاطفة أجبرتها على الفرار والانسحاب المذل نحو أعماق المحيط الهندي الجنوبي، هرباً من النيران الإيرانية التي لا ترحم.
وفي جزء آخر من العملية الهجومية، أوضح الحرس الثوري أنه تم استهداف مركز إنتاج الطائرات المُسيّرة، المشترك بين الإمارات والكيان الصهيوني، بالإضافة إلى عدد من الطائرات المتمركزة في «قاعدة علي السالم»، وإصابتها إصابات دقيقة بالصواريخ والطائرات المُسيّرة.

«تل أبيب» وبئر السبع: عجز الدفاعات أمام الصواريخ الباليستية
أما في الأراضي المحتلة، فتجوب الصواريخ الباليستية الإيرانية أجواء الكيان الصهيوني بكل حرية، حيث تعرض شمال وجنوب «تل أبيب»، والمراكز الاستراتيجية في حيفا، والشركات الكيميائية في بئر السبع، لإصابات مباشرة ودقيقة.
وسجلت المصادر الميدانية سقوط صواريخ وذخيرة صاروخ عنقودي إيراني في أكثر من 30 موقعاً بمنطقة «تل أبيب»، أصابت إحداها مبنى في «رمات غان» بشكل مباشر.
وفي حيفا، اعترف العدو الصهيوني، أمس، بمصرع 4 صهاينة وإصابة آخرين، إثر تعرض مبنى لهجوم صاروخي إيراني مساء الأحد، ليرتفع إجمالي القتلى المعترف بهم في الكيان منذ بدء الحرب إلى 23 قتيلاً وأكثر من 6833 مصاباً، بينهم حالات حرجة وخطيرة.

استراتيجية الصمود والاقتدار: إيصال العدو لنقطة الندم
من جانبه أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد أمير أكرمي نيا، أن الهدف من مواصلة هذه الحرب هو إيصال العدو إلى «نقطة الندم الحقيقي». وأوضح أن العدو أخفق تماماً في تحقيق أهدافه، بينما صمد النظام الإسلامي بقوة ورد بضربات عملية تتناسب مع حجم التهديد. وشدد العميد أكرمي نيا على أن الحرب ستستمر طالما رأى المسؤولون السياسيون ذلك مناسباً، لضمان ردع العدو عن تكرار أي حماقة مستقبلاً، مؤكداً أن «على العدو أن يندم، ولن نشهد حرباً أخرى بعدها».
ونقلت وكالة «فارس» عن مصدر إيراني رفيع قوله إن «مخزوننا الصاروخي كبير جداً، وجميع قواعدنا تعمل حالياً وإطلاق الصواريخ مستمر بشكل يومي».
وأضاف المصدر: «جميع المدن الصاروخية نشطة وعمليات الإطلاق مستمرة بشكل يومي».
وأوضح أنه تمّ تحديث البروتوكولات ونشر فرق جديدة في كافة المدن الصاروخية، وهو ما أحبط الهجمات الجوية الأمريكية.
وأشار إلى أن العديد من مراكز إنتاج الصواريخ التي تضررت في الحرب السابقة نُقلت منذ البداية إلى منشآت تحت الأرض.

استهداف المدنيين
وفي محاولة يائسة للتغطية على هزائمه الميدانية، لجأ العدو الصهيو-أمريكي إلى استهداف المدنيين والمرافق الحيوية في إيران. ففي مدينة قم، استشهد 9 مواطنين وأصيب 19 آخرون إثر هجوم غادر. وفي طهران، ارتكب الطيران الأمريكي مجزرة مروعة راح ضحيتها 7 أطفال، كما استهدف العدوان مدينة شهريار، ما أسفر عنه استشهاد 9 مدنيين بينهم نساء وأطفال.
وعلى الصعيد الاقتصادي، زعم وزير أمن العدو، يسرائيل كاتس، إخراج منشآت البتروكيماويات في عسلوية عن الخدمة، مستهدفاً مصنعي «جام» و«دماوند». ورغم الأضرار، أكدت المصادر الإيرانية أن هذه العمليات لن تكسر إرادة الصمود، بل ستفتح على العدو «أبواب الجحيم»، إذ حذر «مقر خاتم الأنبياء» من أن أي تكرار لاستهداف المدنيين سيقابله رد «أكثر تدميراً وأوسع نطاقاً» يطال كافة البنى التحتية الأمريكية والصهيونية في المنطقة دون قيود.

إنهاء شامل ودائم للحرب أو الاستمرار حتى النصر
دبلوماسياً، أثبتت إيران أنها لا تقبل بأنصاف الحلول؛ إذ أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لمقترح «الهدنة المؤقتة»، متمسكة بوثيقة من 10 بنود تضمن إنهاء الحرب بشكل دائم وشامل.
وتشمل الشروط الإيرانية وفق تقارير رفع العقوبات الظالمة بالكامل، ووضع بروتوكول لضمان المرور الآمن في مضيق هرمز تحت إشراف إيراني، والتزام العدو الأمريكي والصهيوني بإعادة الإعمار والتعويض عن كافة الأضرار.
وفي كواليس السياسة، أفادت تقارير «وول ستريت جورنال» بأن «ترامب المقامر» بات حريصاً خلف الكواليس على وقف إطلاق النار رغم عنجهيته العلنية، بل إن واشنطن تلقت مقترحاً لوقف النار لمدة 45 يوماً يتضمن مفاوضات سلام دائم. لكن الموقف الإيراني ثابت: «إعادة فتح مضيق هرمز وملف اليورانيوم لن يُحلا إلا في إطار اتفاق شامل يضمن كرامة وسيادة الجمهورية الإسلامية».
وفي اعتراف ضمني بانسداد الأفق العسكري وفشل استراتيجية «الجحيم»، أقرّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه عجز عن دفع إيران إلى الاستسلام.
واعترف ترامب بالضغط الداخلي المتصاعد عليه، مؤكداً بمرارة أن «الشعب الأمريكي يريد العودة إلى الوطن للأسف»، في إشارة واضحة إلى رفض الشارع الأمريكي للعدوان على إيران.
وبأسلوب «القرصنة» المعهود، كشف ترامب عن نواياه الاستعمارية بقوله: «لو كان الأمر بيدي لأخذت النفط الإيراني واحتفظت به»، زاعماً بوقاحة أن ذلك سيكون «للاعتناء بالشعب هناك». ومع حلول الثلاثاء، الموعد الذي زعم ترامب أنه مهلة نهائية لقبول شروطه وفتح مضيق هرمز أو بدء أمريكا بخيارات الانتحار الاستراتيجي المتمثلة بمهاجمة البنية التحتية في إيران وأبرزها منشآت الطاقة، تبدو طهران أكثر استهزاءً بوعيد البيت الأبيض؛ فالمضيق الذي أرادت واشنطن فتحه بقوة السلاح، بات «مقبرةً» لأساطيلها وممراً محرماً لا يُفتح إلا بإذن القوة البحرية للحرس الثوري.
ويؤكد مراقبون أن انتهاء المهلة المزعومة اليوم لن يكون سوى إعلان رسمي عن انكسار الهيبة الأمريكية في المنطقة إلى الأبد.