لا ميديا -
أعلن حزب الله تنفيذ 40 عملية عسكرية نوعية خلال الساعات الماضية، محولاً الجبهة الشمالية إلى ساحة استنزاف كبرى لقوات الاحتلال الصهيوني. وتميزت عمليات الأمس بفرض معادلات جديدة، شملت التصدي المباشر لسلاح الجو الصهيوني، واستهداف القواعد الإستراتيجية في الجولان المحتل، وتدمير «الميركافا» في قلب المشاريع الحدودية.
وفي تطور ميداني بارز يعكس قفزة نوعية في القدرات الدفاعية للمقاومة، أعلن حزب الله عن تصدي مجاهديه لـ«مروحيتين إسرائيليتين» في أجواء بلدة البياضة باستخدام صواريخ «أرض-جو». وأكد البيان أن الصواريخ أجبرت المروحيات المعادية على التراجع والفرار فوراً من الأجواء اللبنانية، مما يوجه ضربة قاصمة لحرية حركة الطيران المروحي الصهيوني الذي يعتمد عليه العدو في عمليات الإخلاء الطبي السريع ودعم قوات المشاة، ويؤكد أن سماء الجنوب لم تعد مرتعاً للاحتلال.
بريا، يخوض مجاهدو المقاومة اشتباكات عنيفة من مسافة صفر مع قوات النخبة الصهيونية عند الأطراف الشرقية لمدينة بنت جبيل. وأفادت حزب الله في بيان بأن المقاومة استهدفت تجمعات العدو في «مثلث التحرير» وبلدتي مارون الراس وعيناتا بصليات صاروخية مكثفة، محولةً المنطقة إلى مصيدة للقوات الغازية التي عجزت عن تحقيق أي خرق استراتيجي.
وفي «مشروع الطيبة»، نفذت المقاومة هجوماً مزدوجاً بمسيّرات انقضاضية استهدف دبابتين من طراز «ميركافا» تلاه استهداف دقيق لتجمع جنود داخل أحد المنازل بمحيط المشروع، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الاحتلال، الذي أقر رسمياً بمقتل جندي إضافي وإصابة مئات الجنود منذ بدء المواجهات، بينهم عشرات الحالات الخطرة.
وشنت المقاومة هجوماً واسعاً بسرب من المسيرات الانقضاضية استهدف ثكنة «يوآف» في الجولان السوري المحتل، في خطوة تهدف لتشتيت مجهود العدو الحربي وضرب مراكز قيادته الإقليمية. وفي الداخل الفلسطيني المحتل، أصابت صواريخ المقاومة منزلاً بشكل مباشر في «كريات شمونة» وسقط صاروخ آخر وسط نهريا، فيما دكت الرشقات الصاروخية البنى التحتية لقوات الاحتلال في مدينة عكا المحتلة. كما طال القصف المستمر «مستوطنات» «نطوعا» و«شلومي» والمطلة، إضافة إلى استهداف دقيق لمركز جنود الاحتلال عند «بوابة فاطمة» الحدودية.
أمام هذا الانكسار الميداني البري والجوي، لجأ الاحتلال إلى محاولة فتح جبهة بحرية يائسة؛ حيث أنذر بإخلاء المنطقة البحرية من صور إلى رأس الناقورة تمهيداً لمهاجمتها، في محاولة للتعويض عن عجزه عن حماية جنوده على الأرض. كما واصل استهداف الجسور الحيوية على نهر الليطاني، ليرتفع عدد الجسور المدمرة إلى سبعة، في سعي فاشل لتقطيع أوصال الجنوب وعزل المقاومة عن حاضنتها، وهو ما لم يتحقق أمام إصرار المقاتلين على الثبات في مواقعهم.
وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 1530 شهيداً و4812 مصاباً منذ الثاني من آذار الماضي. ورغم الغارات الإجرامية التي استهدفت المدنيين وأدت لاشتعال النيران في المركبات، إلا أن التلاحم الشعبي مع المقاومة يزداد صلابة، خاصة مع اعتراف قوات الاحتلال بإصابة 411 جندياً منذ بداية «الحرب»، جراح الكثير منهم بليغة.
ويرى مراقبون أن ما تشهده جبهات القتال اليوم من تدمير للدبابات، وتصدٍ للمروحيات، وقصف للقواعد البعيدة في الجولان وعكا، يثبت أن المقاومة الإسلامية لا تزال تمتلك المبادرة الكاملة، وأن الاحتلال يغرق في استنزاف بشري ومادي لم يسبق له مثيل، مؤكدةً أن «مثلث التحرير» سيبقى عصياً على الانكسار ومنطلقاً لهزيمة العدو النكراء.