طهران تنفي أن يجرى توقيع مسودة التفاهم اليوم... 4 تموز بدء مراسيم تشييع الشهيد السيد علي خامنئي
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
على وقع سباق محموم بين لغة الردع العسكري والمناورات الدبلوماسية، أوضحت وزارة الخارجية الإيرانية أنه لن يجرى هناك توقيع اتفاق لمسودة التفاهم بين طهران وواشنطن اليوم الأحد في مدينة جنيف السويسرية، خلافاً لما يروجه الجانب الأمريكي على الطرف المقابل.
وأوضحت الخارجية الإيرانية أن السيادة الإيرانية على مياه الخليج ومضيق هرمز خارج أي مساومة أو مقايضة سياسية، وأن أي تفاهم لن يمر دون وقف شامل للعدوان على كافة الجبهات، وفي مقدمتها الجبهة اللبنانية.
وكشفت مصادر دبلوماسية مطلعة، بالتزامن مع تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، عن صيغة تفاوضية فرضت تعديلاً جوهرياً في بروتوكولات التوقيع؛ إذ تقرر أن يكون التوقيع على مسودة مذكرة التفاهم الأولية توقيعاً إلكترونياً فورياً وعن بُعد خلال الساعات القادمة، لتلافي أي استعراض سياسي مباشر قبل إنهاء الملفات التقنية الخلافية.
ويمثل هذا التوقيع الإلكتروني مخرجاً طارئاً للإدارة الأمريكية، التي كانت قد حشدت 4 طائرات نقل عسكرية صوب أوروبا تحضيراً لزيارة عاجلة لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى جنيف، قبل أن تصطدم خطط واشنطن بصلابة الموقف الإيراني الرافض لتقديم أي تنازلات سيادية على طاولة المفاوضات.
إنهاء الحرب أولاً والملف النووي مؤجل
وأمام الاستعراض الإعلامي المزيف الذي مارسه رئيس الإدارة الأمريكية دونالد ترامب، والذي زعم فيه قرب فتح مضيق هرمز وتفكيك القدرات النووية الإيرانية بموجب «تسوية رائعة»، ظهر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحفي بمحافظة همدان، ليعلن بوضوح الشروط الميدانية الرسمية لطهران.
وأكد بقائي أن مذكرة تفاهم «إسلام آباد» التي جرى صياغتها بالوساطة الباكستانية المستمرة منذ شهرين، تركز حصرياً في هذه المرحلة على إنهاء الحرب ووقف التصعيد العسكري الشامل في جميع الجبهات، لاسيما في لبنان، مشدداً على أن الملف النووي الإيراني مستبعد تماماً من جدول الأعمال الحالي، ولن تُناقش تفاصيله إلا في جولة مفاوضات فنية مستقلة قد تمتد إلى 60 يوماً لاحقة.
وأضاف بقائي، بنبرة حملت الكثير من الحذر الدبلوماسي، أن «القضايا بين طهران وواشنطن معقدة للغاية، وبناءً على تجربة عام ونصف من المفاوضات السابقة ونكث العهود المتكرر من الطرف الأميركي، فإن الدبلوماسية الإيرانية تسير في هذا المسار بأقصى درجات التشاؤم والتروي»، مشيراً إلى أن الاعتداءات التي طالت الملاحة الإيرانية والتطورات الأخيرة في مضيق هرمز هي جزء أساسي من النقاش الجاري، وأن الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة يمثل شرطاً لا ينفصل عن أي تفاهم مبدئي.
وفي السياق، جاء الرد السريع من رئيس الوفد التفاوضي ورئيس مجلس الشورى الإيراني، الدكتور محمد باقر قاليباف، الذي وجّه رسالة مباشرة باللغة الإنجليزية عبر منصة «إكس» رداً على مزاعم ترامب، قائلاً: «يجب الوفاء بالالتزامات التي قُطعت، دون أي 'لكن' أو 'إذا' أو ذرائع كاذبة. لا سبيل آخر أمامكم للاتفاق الذي يلوح في الأفق، وكل طرف سيحصد في النهاية ما زرعت يداه».
سفينة إيرانية عملاقة تخترق الحصار البحري الأمريكي
ولم تكن التطورات الميدانية في مياه الخليج بعيدة عن طاولة المفاوضات؛ إذ أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي نجاح ناقلة نفط عملاقة في اختراق الحصار البحري الذي تفرضه القوات الأمريكية على الصادرات الإيرانية. وتمكنت الناقلة من العبور بسلام ودون مواجهات عسكرية معقدة، في خطوة عكست عملياً عجز أساطيل الأعداء عن فرض حصار حقيقي على إيران، وضخّت مزيداً من القوة في موقف المفاوض الإيراني، الذي يصر على معادلة حرية الملاحة للجميع أو منعها عن الجميع.
وفي سياق متصل، قال قائد مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، اللواء علي عبد اللهي، إن العالم سيسمع قريباً صدى انتصار إيران وانتصار المقاومة على المعتدين.
وفي كلمة بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد اللواء غلام علي رشيد ونجله اللذين اغتيلا بغارة صهيونية وتواطؤ أمريكي في بداية حرب الـ12 يوماً، أكد عبد اللهي أن دماء الشهداء رسخت قوة الردع الوطنية، مؤكداً أن الاستعداد الشعبي والعسكري يمثل الركيزة الأساسية لصد التهديدات. وتناغم ذلك مع تصريحات المتحدث باسم وزارة الدفاع، العميد رضا طلائي، الذي أكد جاهزية القوات المسلحة لحماية مطالب الشعب واستثمار النجاحات الأخيرة لفرض معادلات ميدانية جديدة تجعل أي حماقة ترتكبها واشنطن أو «تل أبيب» مكلفة للغاية.
مراسم تشييع المرشد الأعلى في طهران وقم
وفيما يتعلق بترتيب البيت الداخلي الإيراني وتأكيد استقرار مؤسسات الحكم في ظل التحديات الجيوسياسية، أعلن مكتب حفظ ونشر آثار المرشد الإيراني الراحل، الإمام السيد علي الخامنئي، الذي استشهد في بداية العدوان الصهيوأميركي في شباط/ فبراير الماضي، عن المواعيد الرسمية للمراسم الجنائزية والشعبية لتشييع جثمانه وجثمان ابنته وزوجها.
وبحسب البرنامج الرسمي المعلن، ستُقام مراسم الوداع الشعبي يومي 4 و5 تموز/ يوليو المقبل في مصلى الإمام الخميني بالعاصمة طهران، على أن تجرى مراسم التشييع الرسمية والحاشدة في طهران يوم الاثنين 6 تموز، قبل أن ينتقل الموكب يوم الثلاثاء 7 تموز إلى مدينة قم المقدسة، ومن ثم إلى مسقط رأسه في مدينة مشهد ليوارى الثرى في ضريح الإمام الرضا (ع).
ويأتي هذا الإعلان في وقت يتولى فيه ابنه، الإمام مجتبى الخامنئي، مقاليد القيادة العليا، وهو الذي تصفه الدوائر الاستخباراتية الغربية بأنه يتمتع برؤية استراتيجية حازمة وأكثر تشدداً في مواجهة الضغوط الخارجية، ما يضع الإدارة الأمريكية أمام واقع سياسي إيراني جديد.










المصدر لا ميديا